استخدام الأفعال الماضية: علامات الهزيمة
السمة البارزة في خطاب ترامب كانت استخدام الأفعال الماضية ممزوجة بالأوهام والخيالات. فقد تحدّث بوضوح عن الماضي ولم يُضف شيئاً جديداً للمستمع، بل تركه في غموض تام بشأن المستقبل، ولم يقدم للشعب الأمريكي أي رؤية أو نقطة نهاية لهذه الحرب.
النقطة الوحيدة الجديدة التي طرحها كانت تهديداً وإهانة جديدة للشعب الإيراني. فبعد أن قال خلال أحداث ديماه إنه يريد مساعدة الشعب الإيراني، صرّح هذه المرة بوضوح أنه يريد إعادة إيران إلى العصر الحجري، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فسيستهدف البنى التحتية المدنية أيضاً!
جذور ارتباك ترامب في ست نقاط رئيسية
1️⃣ اعتراف بفشل التقديرات الزمنية: ترامب اعترف قبل ساعات بأن توقعه كان أن تستمر الحرب 3 أيام لا 33 يوماً، وهو ما كشف عن سوء تقدير خطير للقدرات الإيرانية.
2️⃣ صدمة الضربات الإيرانية: ترامب لم يكن يتوقع ضربات بهذه القوة من إيران، مما دفعه لإعادة صياغة خطابه تحت ضغط الحقائق الميدانية.
3️⃣ إخفاء الخسائر عبر التهديد: حاول ترامب من خلال هذا الخطاب تغطية جميع الخسائر البشرية والمادية، وأن يخفيها عبر تهديد إيران لتحويل الانتباه عن فشله.
4️⃣ العجز أمام مضيق هرمز: ترامب عجز بشكل واضح عن إعادة فتح مضيق هرمز، فتجاهل الأمر وتركه للآخرين، وهو ما يعكس ضعف قدرته على تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
5️⃣ الفشل في حشد الناتو: حاول ترامب مراراً خلال هذه الفترة أن يجعل الناتو إلى جانبه، لكنه فشل، وفي النهاية وصفهم بالجبناء و"النمر الورقي" وقرر الانفصال عنهم.
6️⃣ عدم تحقيق هدف تغيير النظام: فشل ترامب في هدفه الرئيسي وهو تغيير النظام، ولم يتمكن من إسقاط الحكومة الإيرانية، بل حاول تحويل هذا العجز إلى ما سماه "إنجازاً" عبر الادعاء بقدوم وجوه جديدة.
تحول "العصر الحجري" إلى شارة إعلامية
تهديدات ترامب ليست جديدة، لكن تحول "العصر الحجري" إلى كلمة مفتاحية لديهم يجب فهمه في إطار العملية الإعلامية للبيت الأبيض. فترامب، خلافًا لعادته، لم يتحدث كمنتصِر، ولذلك يجب فهم جذور ارتباكه من خلال هذه النقاط الست.
هذا الخطاب يكشف عن عمق الأزمة التي يواجهها ترامب في إدارة الصراع مع إيران، ويعكس الفجوة الكبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني الذي تتحكم فيه القدرات الدفاعية الإيرانية المتطورة.