وكان الخطاب الذي ألقاه ترامب واستمر نحو عشرين دقيقة حول الحرب مع إيران، كما كان متوقعاً، مليئاً بالمعلومات المضللة والتهويلات الغريبة والتهديدات والمواقف المتناقضة، مما أظهر أنه عالق في مأزق حقيقي. وهذا الوضع كان واضحاً لدرجة أن الكثير من الشخصيات والصحفيين الأمريكيين أدركوه بجلاء.
تشاك شومر، سيناتور نيويورك وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، قال: "هل كان هناك خطاب رئاسي حول الحرب أكثر تشتتاً وتناقضاً وفضيحة من هذا؟ ستدخل إجراءات دونالد ترامب تجاه إيران كأحد أكبر أخطاء السياسة الخارجية في تاريخ بلادنا.
لقد فشل في توضيح الأهداف بوضوح، ونفّر الحلفاء، وتجاهل المشاكل اليومية للأمريكيين. إنه غير مؤهل تماماً لقيادة القوات المسلحة، والعالم بأسره يعرف ذلك."
وأضاف في تغريدة أخرى: "في لحظة، ترامب هو 'رئيس السلام'، وفي اللحظة التالية يجرنا إلى الحرب. وخطابه الليلة؟ لا يهم. كلماته لا معنى لها - يقول ما يخدم مصلحته ثم يفعل العكس. هذه هي الطريقة التي تحرق بها الثقة، وتعرض الأرواح للخطر، وتقود البلاد نحو الفوضى."
إليزابيث وارن، سيناتور ماساتشوستس، كتبت: "رسالتي للشعب الأمريكي قبل خطاب ترامب الليلة حول إيران هي: لقد ناضل دونالد ترامب في حملته الرئاسية لتجنب الحروب الخارجية وخفض التكاليف 'من اليوم الأول'. الآن تمزقت وعوده. التكلفة البشرية لهذه الحرب لا يمكن تصورها. التكلفة الاقتصادية خطيرة ومتزايدة. يجب على الرئيس إنهاء هذه الحرب اليوم."
وأضافت: "حرب دونالد ترامب مع إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي للعالم بأسره. هو يشن الحرب، ويفجر الأشياء، والناس في كل مكان يدفعون الثمن."
بيرني ساندرز، سيناتور فيرمونت، طالب: "يجب على الكونغرس أن يتحرك: الحرب غير القانونية مع إيران يجب أن تنتهي." مضيفاً: "الأمريكيون - الديمقراطيون والجمهوريون والمستقلون - سئموا وتعبوا من الحروب التي لا نهاية لها. يجب علينا أن نستثمر هنا في الداخل."
كوري بوكر، سيناتور نيوجيرسي، أكد: "حتى ترامب يعلم أن الكونغرس يمكنه محاسبته. حان الوقت ليستيقظ الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ ويكبحوا جماحه قبل أن تتحول هذه إلى حرب أخرى أبدية."
أما إد ماركي، سيناتور ماساتشوستس، فقال: "دونالد ترامب كذب للتو لمدة عشرين دقيقة على الشعب الأمريكي، وهدد بارتكاب جرائم حرب ضد البنية التحتية المدنية، وتظاهر بأنه يجب أن تكون ممتناً لأن حربه المتهورة وغير القانونية كلفت أرواحاً في الخارج وأموالك في الداخل. إنه خارج عن السيطرة تماماً."
وتابع في تغريدة أخرى: "ترامب يمنح مليار دولار من أموالك لشركة طاقة فرنسية... بينما ترتفع فاتورة الطاقة لديك، يجبرك ترامب على الدفع لوقف الحلول... الحرب على إيران والهجمات على الطاقة النظيفة يجب أن تنتهي."
كريس ميرفي، سيناتور كونيتكت، علق قائلاً: "أي شخص شاهد ذلك الخطاب لا يعرف ما إذا كان ترامب سيصعد الحرب مع إيران أم يخفضها. لكن، بإنصاف، هو نفسه لا يعرف أيضاً." مضيفاً: "السبب في اعتقادي بأن هذه الحرب مع إيران يجب أن تتوقف الآن هو أن ترامب يحاول كل يوم تصحيح خطأ بخطأ أكثر ابتكاراً. كل يوم نغرق أعمق في المستنقع."
وأكد في تغريدة أخرى: "إن عدم كفاءة حرب ترامب مع إيران مذهل حقاً. الاقتصاد العالمي يذوب لأن إيران أغلقت مضيق هرمز... يا لها من كارثة. ستخرج إيران في نهاية هذه الحرب المتناقضة أقوى مما كانت عليه في بدايتها."
تيم كين، سيناتور فرجينيا، قال: "لا يوجد مبرر قوي أو خطة واضحة. الخسائر الأمريكية في ازدياد. مدنيون أبرياء - حتى تلاميذ مدارس - قُتلوا. تكلفة الطاقة للعائلات الأمريكية ارتفعت بشكل حاد. الحلفاء أصيبوا بخيبة أمل. والآن... يتساءل لماذا هاجم إيران أصلاً؟" وأضاف: "سماع ترامب يصف حربه غير القانونية وغير الضرورية مع إيران، والتي أودت بحياة جنود أمريكيين، بأنها 'نزهة صغيرة'، يثير اشمئزازي. أبناؤنا وبناتنا الذين يرتدون الزي العسكري - وعائلاتهم - يستحقون أكثر من ذلك بكثير."
كريس فان هولن، سيناتور ماريلاند، أشار إلى أن "اليوم، استمع الكونغرس أخيراً إلى إحاطة حول حرب ترامب الانتقامية في إيران. حتى خلف الأبواب المغلقة، لم يتمكنوا من رواية قصتهم بشكل صحيح. لكن هناك شيء واحد واضح: ليس لديهم أي فكرة عن النهاية، وهذا بالتأكيد لن يجعل أمريكا أكثر أماناً."
إد ماركي كرر انتقاداته بقوله: "ترامب يكذب بشأن القدرات النووية الإيرانية. يكذب بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية ويقود الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا نهاية لها في الشرق الأوسط. ترامب خارج عن السيطرة تماماً، وقد خسر الأمريكيون أرواحهم بالفعل بسبب أكاذيبه. الحرب في إيران يجب أن تنتهي الآن."
كريس كونز، سيناتور ديلوير، انضم إلى هذا التيار الانتقادي مؤكداً أن خطاب ترامب كشف عن عمق الانقسام داخل الإدارة الأمريكية وعدم وضوح الرؤية الاستراتيجية تجاه المنطقة، مشدداً على ضرورة عودة الحوار الدبلوماسي كبديل عن التصعيد العسكري الذي لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.
في ضوء هذه الردود الحادة، أعلن كل من النواب رو خانّا وتوماس ميسي عن خططهم لإجبار الكونغرس على التصويت على قرار "قانون صلاحيات الحرب"، والذي يطلب من الرئيس إنهاء استخدام القوات المسلحة الأمريكية في أعمال عدائية ضد إيران ما لم يتم التصريح بذلك صراحة بإعلان حرب أو تفويض محدد من الكونغرس.
وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن 70% من الأمريكيين يعارضون أي تدخل عسكري في إيران، مقابل 18% فقط مؤيدون، مما يعكس انفصالاً واضحاً بين خيارات الإدارة والرأي العام المحلي.