البث المباشر

طهران وموسكو نحو رقمنة السكك الحديدية

الأحد 31 أغسطس 2025 - 17:20 بتوقيت طهران
طهران وموسكو نحو رقمنة السكك الحديدية

دخلت السكك الحديدية الإيرانية والروسية مرحلة جديدة من التعاون معا بتوقيع مذكرة تفاهم جديدة؛ اتفاقية قائمة على التبادل الإلكتروني والذكي لبيانات الأسطول، ومن شأنها تعزيز دور البلدين في ممر الشمال - الجنوب أكثر من أي وقت مضى.

اتخذت إيران وروسيا خطوات مهمة في السنوات الأخيرة لتوسيع النقل بينهما، وآخر خطوة في هذا الاتجاه هي توقيع مذكرة تفاهم ستنقل التعاون في مجال السكك الحديدية بين البلدين إلى مرحلة جديدة. 

وبناء على هذه الاتفاقية، ستطلق شركة "السكك الحديدية الروسية" و"السكك الحديدية لجمهورية إيران الإسلامية" نظامًا مشتركًا للتبادل الإلكتروني للبيانات حول موقع وحالة أسطول السكك الحديدية؛ وهو نظام من شأنه، بالإضافة إلى زيادة سرعة ودقة النقل الدولي، أن يُسهم في تحسين مكانة الجمهورية الإسلامية في شبكات السكك الحديدية الإقليمية.

ووُقعت مذكرة التفاهم هذه خلال زيارة نائب وزير الطرق والتنمية الحضرية والرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الإيرانية، "جبارعلي ذاكري"، إلى سانت بطرسبرغ على هامش مؤتمر ومعرض السكك الحديدية "الفضاء 1520". وتشير الدعوة الرسمية التي وجّهها رئيس السكك الحديدية الروسية للمسؤولين الإيرانيين إلى أهمية هذا التعاون على المستوى الاستراتيجي.

وبموجب بنود الاتفاقية، ستتبادل إيران وروسيا البيانات المتعلقة بالعربات والحاويات رقميًا، مما يُتيح المراقبة الذكية لأسطول النقل والبضائع العابرة.

ووفقًا لـ "حسن كريم نيا"، خبير النقل والعبور، فإن لهذا الإجراء ميزتين رئيسيتين؛ أولًا: تقليل وقت عبور البضائع المصدرة والعبورية عبر إيران، وخاصةً في ممر الشمال - الجنوب،

وثانيًا: زيادة كفاءة وسلامة أسطول السكك الحديدية.

وأكد هذا الخبير الاقتصادي أن البيانات الدقيقة والفورية لحركة القطارات يمكن أن تمنع الازدحام والتوقفات غير الضرورية في المحطات الحدودية، وتُسرّع الإجراءات الجمركية، مما يُقلل في نهاية المطاف من وقت العبور (الترانزيت) وبالتالي التكاليف.

ويُعدّ تبادل الخبرات في مجال تكنولوجيا المعلومات ورقمنة النقل محورًا آخر لهذا التعاون. وقد اتفقت إيران وروسيا على العمل بشكل وثيق على استخدام حلول تكنولوجية جديدة لإدارة الأسطول وتحسين النقل بالسكك الحديدية. ولن يؤدي هذا النهج إلى زيادة الإنتاجية فحسب، بل سيزيد أيضًا بشكل كبير من سعة نقل البضائع المارة عبر إيران.

ويمكن أيضًا دراسة أهمية هذه المذكرة من منظور جيوسياسي بحيث يُعدّ الممر الدولي "الشمال - الجنوب"، الذي يربط إيران بروسيا ثم بأوروبا وآسيا الوسطى، أحد أهم طرق النقل العالمية، وقد وُقّعت اتفاقية بشأنه عام 2000 ميلاديًا بين إيران وروسيا والهند.

ونظرا لتزايد المنافسة على ممرات التجارة، يُمكن أن يُمثّل التعاون بين إيران وروسيا لتطوير ورقمنة النقل ميزة استراتيجيةً لكلا البلدين، ويزيد من حصتهما في التجارة الدولية.

وأكدت السكك الحديد الإيرانية في بيان لها أن تبادل البيانات الإلكتروني مع الدول المجاورة، بما فيها روسيا، يُعدّ أحد مشاريع الشركة ذات الأولوية. ولن يُسهّل هذا الإجراء النقل الدولي فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى خفض التكاليف، زيادة ثقة العملاء، وجذب استثمارات جديدة في قطاع السكك الحديدية.

ومن ثم، يُمكن اعتبار توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة نقطة تحوّل في علاقات السكك الحديدية بين إيران وروسيا؛ نقطةً تُحوّل التعاون التقليدي إلى مجال رقمي، وتُمهّد الطريق لتحول جذري في مستقبل النقل الإقليمي.

يعتقد العديد من المراقبين أنه مع التنفيذ الكامل لهذا المشروع، ستصبح إيران من أبرز الجهات الفاعلة في رقمنة النقل بالسكك الحديدية في المنطقة، وستصبح طرق النقل في البلاد محط اهتمام متزايد من قبل التجار الدوليين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة