البث المباشر

شرح فقرة: "بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثناءكم" حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دور أئمة أهل البيت(ع) في تحرير الناس من ذل عبودية الشرك الى عزّ التوحيد

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 14:04 بتوقيت طهران

الحلقة 157

نحن الآن مع الاقسام الاخيرة من الزيارة الجامعة، ونعني بها (الزيارة الجامعة) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع يقول مخاطبا الائمة عليهم السلام (بابي انتم وامي ونفسي، كيف اصف حسن ثنائكم، واحصي جميل بلائكم، وبكم اخرجنا الله من الذل،…). 
هذا المقطع يتضمن مقدمة وموضوعات محددة، المقدمة هي عبارة (بابي انتم وامي)، ويحسن بنا ان نحدثك عنها، فماذا يستخلص منها؟ 
العبارة تفتدي الائمة من جانب قارئ الدعاء بثلاثة انفس لها اهميتها البالغة لدى قارئ الدعاء، انها ابوه وامه ونفسه: اي نفس القارئ للدعاء والفداءهنا له دلالته الملفتة للنظر، فالابوان هما اقربالناس الى نفس قارئ الدعاء، ونفس قارئ الدعاء هو احد هذه الشخصيات الثلاثة التي تفتدي الائمة عليهم السلام، وطبيعياً، لا اغلى من هذه الشخصيات لدى قارئ الدعاء الا الله سبحانه وتعالى والمعصومين عليهم السلام، ولذلك فان الافتداء هنا له مسوغاته لانه بمثابة اعظم ما خلقه الله تعالى من المخلوقات العبادية.
والآن لنتجه بعد ان عرفنا ان الفداء له اهميته، ومسوغه، نتجه الى الموضوعات التي عرضها الدعاء وهي كثيرة سنتحدث عنها تباعاً. اما الآن فمع التساؤل الذي ورد في المقطع وهو (كيف اصف حسن ثنائكم)؟
والنكتة هنا هي ان قارئ الدعاء في صدد صياغة الثناء على الائمة عليهم السلام ولكن هل بمقدوره ان يحسن الثناء عليهم؟
طبيعياً لا، ولذلك قال: كيف اصف حسن ثنائكم.
ونتجه الى الموضوع الآخر وهو عبارة كيف (احصي جميل بلاءكم)؟ البلاء يحمل عدة دلالات، منها: ما هو مماثل للبلوى او البلية، ومنها يعني (الاختبار)، ونحسب بانك تتفق مع الاخرين بان المقصود بالبلاء هنا هو: المعنى الخير المتمثل في البلاء الجميل: كما وصفه الدعاء، اي: الباس ونحوه من الفعاليات التي تصدر من الائمة عليهم السلام لصالح محبيهم والمنتسبين اليهم.
الموضوع الثالث هو: جانب من المصاديق المتقدمة يتمثل في انهم عليهم السلام سبب اخراج الله تعالى ايانا من الذل والسؤال المهم جداً: ما ذا نستخلص من كلمة (الذل)، هل هو يعني: انتسابنا الى الله العزيز لان العزة لله تعالى، هي عزة للمؤمن، اي: المؤمن يتعزز بالله تعالى وهذا واحد من التفسيرات التى تتناول كلمة او عبارة (الاخراج من الذل).
وهناك بطبيعة الحال تاويلات كثيرة في هذا الميدان، منها: الاخراج من ذل الموقف في القيامة مثلاً، كالاخراج من ذل الموقف خلال الشفاعة، وهكذا.

*******

وهنا من المفيد ان نتعرف على اهم مصاديق الاخراج من الذل وهو الاخراج من ذلة عبودية الشرك الى عز التوحيد، عن هذا الموضوع نستمع الى خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا معكم وضيفنا الكريم في هذا اللقاء خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بدور اهل البيت عليهم السلام في اخراج الناس من ذل الشرك الى عز التوحيد عن هذا الدور سؤالنا في هذه الحلقة كيف هو هذا الدور؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان اهل البيت عليهم السلام هم القادة والدعاة الى الله عز وجل والدعاة الى توحيد الله والادلاء على مرضاة الله يعلمون الناس الاخلاص ويجنبونهم الشرك في توحيد الله سواء كان الشرك الخفي والعياذ بالله المتمثل بالرياء وما شابه ذلك، او في الشرك الجلي والظاهر من خلال سلوكهم من خلال الروايات التي وردت عنهم في التحذير من الشرك الخفي ومن الشرك الجلي وهناك بعض الممارسات كان يمارسها الائمة عليهم السلام في تربية اصحابهم على التوحيد والارتباط بالله عز وجل، ولعل من هذه الشواهد ما ورد في زمن الامام علي الهادي عليه السلام حينما طلب من احد اصحابه ان يسأل المتوكل في ان يرجع عطاءه، لان المتوكل العباسي كان يؤذي شيعة الامام الهادي وكان يحاربهم وكان من جملة الممارسات التي يمارس بها اصحاب الائمة كان يقطع بعض عطاء من يحب الامام او من يمشي مع الامام ودائماً يكون مع الامام الهادي فقطع عطاءه حتى ينفض عن الامام او يبتعد عن الامام، هذا اسلوب من الاساليب التي كان يتبعه الظلمة في محاربة اصحاب الائمة، فقال له: سيدي مولاي لو تكلمت مع هذا الرجل المتوكل فقد قطع عطائي وليس ذلك الا لعلمه بملازمتي اياك، فالامام سلام الله عليه قال له: افعل ان شاء الله، الامام كان يستخدم الجانب الغيبي، لكن هذا الرجل فهم ان الامام سيتكلم مع المتوكل ما ان حل الليل الا ورسل المتوكل الى هذا الرجل رسول بعد رسول اجب المتوكل، يقول ذهبت واذا بالمتوكل يستقبلني ويقول أين انت كم عطاء لم تستلمه يقول اخذ يغدق عليَّ، فلما اخذت واستبشرت بذلك خرجت رأيت بن خاقان وكان عند الباب قلت له سيدي ومولاي علي بن محمد اوافا الى هذا المكان؟ 
قال: لا لم يأتي، بعد يومين او ثلاث يقول التقيت الامام فقال الامام له: يا بن فلان؟
قال: والله سيدي هذا كله ببركتك هذا هو وجه الرضا، ولكن انا سألت انه هل انت حضرت، فقيل لي لا لم يحضر، فالامام هنا اراد ان يعلمه ويعلمنا درس من التوحيد وكيف ان الائمة يسوقون الى التوحيد ويجنبونهم من الشرك ويخرجونهم من ذل الشرك الى عز العبودية وعز الطاعة وعز التوحيد، فقال له: ان الله علم منا ان لا نلجأ في المهمات الا اليه ولا نتوكل في الملمات الا عليه وعودنا ان اذا سألناه الاجابة فنخاف ان نعدل فيعدل بنا، وكان هذا من جملة الدروس البالغة والمؤثرة التي كان الامام سلام الله عليه يحاول ان يربي اصحابه على التوحيد وعلى الارتباط بالله عند الشدة وعند النائبة بل حتى في حالات الرخاء، هذا امير المؤمنين وهو يقول: (الهي كفاني فخراً بان تكون لي رباً وكفاني عزاً بان اكون لك عبداً)، الامام الجواد يقول لاحد اصحابه اوحى الله الى بعض انبيائه اما انقطاعك اليَّ فيعززك لي، يعني الانقطاع الى الله والتوجه وتوحيد الله عز وجل والتوجه الى الله بالطاعة وبالذكر وبالدعاء وما شابه ذلك اما انقطاعك لي فيعززك لي اما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، فاذن هناك مصاديق كثيرة للائمة عليهم السلام يعلمون الناس كيف ترتبط بالتوحيد ويجنبونهم ويحذرونهم من وبال الشرك، فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، قال الامام الصادق عليه السلام الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية الناس يشتهي ان يسمع به الناس، فهذا الذي اشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد اسر خيراً فذهبت الايام ابداً حتى يظهر الله له خيراً، وما من عبد اسر شراً فذهبت الايام ابداً حتى يظهر الله له شراً، فهنا الامام الصادق عليه السلام يشير الى وبال الشرك الخفي، فاذن الائمة هم الدعاة الى الله وهم علموا الناس كيفية الخروج من ذل الشرك الى عز التوحيد، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان.

*******

و الموضوع الآخر هو: (وفرج عنا غمرات الكروب)، هذه العبارة هي: استعارة عميقة تتصل باهل البيت او الائمة عليهم السلام من حيث توسعهم وتدخلهم في تكييف شؤوننا، وفي مقدمتها: تفريج الكروب عنا.
ان مقطع الدعاء عبر عن الشدائد التي يعاني منها الموالي بعارة (غمرات) والغمرات هي دفقات الماء كما هو واضح، حيث استعارها قارئ الدعاء للتعبير عن اشد ما يمكن تصوره من الاحداث والمواقف المؤلمة وهذا يعني ان البائمة عليهم السلام ينقذوننا من اشد ما يمكن تصوره في هذا الميدان.
واما الموضوع الآخر ايضاً فهو عبارة: (انقذنا من شفا جرف الهلكات، ومن النار).
بهذا الموضوع يختتم مقطع الدعاء المذكور، ليعرض لنا المقطع الذي يليه موضوعات بدورها تتصل بسببية الائمة عليهم السلام في حسن حالنا.
والمهم الآن هو ان نقف عند العبارة المتقدمة، ونعني بها: العبارة القائلة بان الله تعالى قد انقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار بواسطة الائمة عليهم السلام.
ان (الجرف) هو: الجانب الذي اكله الماء من النهر، وشفا هو: القليل، فتكون الدلاله هي: اننا كنا في خطر كبير لولا ان تنقذنا الائمة عليهم السلام، والخطر هو: عدم قدرتنا او توفيقنا على صياغة ما ينقذنا من الضلال، حيث ان الغالبية من البشر غرقوا في نهر الضلال ولكننا كنا على وشك ان نغرق ايضاً، الا ان ايماننا بالائمة عليهم السلام انقذننا من الهلكة بعد ان كنا على شفا جرفمن الوقوع في الضلال.
ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة