البث المباشر

شرح فقرة: "من أراد الله بدأكم..." حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى حديث الامام الحسين(ع) "معرفة الله معرفة الامام"

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 12:18 بتوقيت طهران

الحلقة 134

لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى،...وقد حدثناك عن مقاطع متسسلسلة منها، ونحدثك عن الجديد منها،...ومن ذلك ما ورد في المقطع الاتي: (من اراد الله بدأ بكم، ومن وحدَه قبل عنكم، ومن قصده توُجه بكم...).
هذا المقطع من الزيارة يتضمن ـ في الحقيقةـ ابعاداً معنوية مهمة في ميدان المعرفة القائدية...
انها عبارات ثلاث اولها تقول (من اراد الله بدأ بكم)،... والعبارة هذه تحتاج الى تفصيل، الا اننا نقتصر في ذلك على بعض الاستخلاصات.

*******

أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، والسلام على سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ، هنالك سؤال عن العلاقة بين معرفة الله ومعرفة الامام ومعنى حديث الامام الحسين سيد الشهداء عليه السلام عندما اجاب عن سؤال من سأله ما معرفة الله؟ 
فقال: معرفة الامام؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يخفى على السامع الكريم ان الامام المعصوم هو خليفة الله في ارضه وهو مظهر يعكس جمال وكمال الباري عز وجل ويعرف بالانسان الكامل، جمع الله في صفات الجمال والجلال الربوبي، فمثلاً من اسماء الله الحسنى الكريم والامام المعصوم يعكس لنا كرم الباري عز وجل، مثلاً في سيرة الامام الحسن المجتبى عليه السلام، يأتي اليه رجل قبل ان يسأله يقول اعطوه عشرين الف دينار، فيقول له: سيدي هلا تركتني ابوح بحاجتي؟ 
فيقول له الامام نحن اناس نوال خضر يرتع فيها الرجاء والأمل تجود قبل السؤال انفسنا خوفاً على ماء وجه من ان يسأل، هذا الكرم (يا من يعطي من سأله يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة)، مثال آخر لتقريب الصورة اكثر من اسماء الله عز وجل الرحمن ورحمته تشمل وتعم البر والفاجر والمؤمن والكافر، اذا نظرنا الى سلوك مثلاً امير المؤمنين عليه السلام فرحمته شملت الابرار بما في ذلك حتى اعدائه يوصي ولده الحسن المجتبى: بني حسن الله الله في اسيركم، يعني اشار الى ابن ملجم المراد الذي ضربه على رأسه اطعموه من طعام ومن شراب يقول له: يا ابا توصينا بهذا الذي هو ضربك على رأسك بالسيف؟ 
فقال بني: نحن أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا، نحن اهل بيت لا نزداد على المسيء الى عفوا، هذا هو خلق رباني فأهل البيت عليهم السلام يعكسون هذه الاخلاق الربانية (عادتك الاحسان الى المسيئين)، ولعل هذا هو مراد الامام الصادق عليه السلام حينما سئل عن تأويل هذه الآية «وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»، فيقول نحن الاسماء الحسنى فاستعينوا بنا على الله، وهكذا مراد الامام الرضا عليه السلام، ومن هنا نفهم كلام الحسين حينما سئل قال: ما خلق الله الخلق الى ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه واذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه. 
فسأله السائل: وما الطريق الى معرفة الله؟
فقال: معرفة الناس امام زمانهم، فاذا عرفوا الامام باسماءه بخصاله بصفاته هذا يكون لهم طريق الى معرفة الله عز وجل وهذا هو مراد الائمة من الزيارات من عرفكم فقد عرف الله ومن جهلكم فقد جهل الله، لان الامام هو خليفة الله في الارض امين الله في الارض حينما ننظر الى الامام وسلوكه تتجلى لنا بعض الصفات الالهية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين رزقنا الله وجميع الاخوة والاخوات المزيد والعميق من معرفة ائمة اهل البيت عليهم السلام وهم باب معرفة الله تبارك وتعالى، سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا تفضلوا بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة.

*******

العبارة القائلة (من اراد الله بدأ بكم) فهي ترتسم بدلالات متنوعة، منها:ان الائمة عليهم السلام هم الابواب المعرفية التي تنص الى معرفة الله حقاً...
والسر في هذه الملاحظة ان الله تعالى ورسوله(ص) المحا الى هذا الجانب حينما طالبت الاية المباركة باطاعة الله تعالى، ورسوله، واولى الامر حيث ان مصطلح (اولى الامر) يعني: المعصومين عليهم السلام، وقد امر النبي(ص)الامة الاسلامية بالتمسك بالثقلين:كتاب الله تعالى وعترته....
والعترة هم فاطمة(ع) والائمة عليهم السلام،... كما ان النبي(ص)الح الى انه مدينة العلم، وان علي(ع)بابها، مما يعني ان علم النبي قد اودع عند الامام علي(ع)، والامام علي(ع) اوصل علومه المتلقات من النبي(ص) الى الامام بعده، وهكذا الائمة عليهم السلام...
اولئك جميعاً تعني: ان المعرفة بعامة (وفي مقدمتها معرفة الله عز وجل) مودعة عند الائمة عليهم السلام بحسب النصوص التي تمت الاشارة اليها...
وهذا احد ابرز الدلالات التي يرتسم بها مصطلح او عبارة (من اراد الله بدأ بكم).
يترتب على ذلك بعد فكري وولائي وقلبي حيال الائمة عليهم السلام، حيث انهم ما داموا حملة كتاب الله ورسوله، وما داموا هم الاعلاف بدلالات ما نطق به الكتاب والرسول(ص)...حينئذ من اراد المعرفة لعظمة الله وصفاته بدأ بالائمة عليهم السلام لتحقيق ذلك...
ثمة استخلاص ثاث (وهو في غاية الاهمية بدوره) ونعني به: الثروة المعرفية او العقائدية او الكلامية التي يتداعى الذهن اليها عند قراءته لعبارة (من اراد الله بدأ بكم) حيث ان المعرفة المذكورة بدأت تفصيلاتها في خطب ومقالات واحاديث الامام علي(ع)... وبحسب ما ذكره ابن ابي الحديد في شرحه لنهج البلاغة:ان ما ورد في النهج المذكور لا سابق له في اقوال سواه من الصحابة جميعاً، بل ينفرد الامام علي(ع) بالتوفر على طرح الافكار العقائدية المتصلة بالتوحيد، والنبوة، والامامة وسواها من المباحث التي يطلق عليها اسم (علم الكلام)،...
وهذا يعني ان ما ورد من الصفات المرتبطة بالتوحيد وبمعرفة الله ينفرد بها الامام علي(ع)، ومن ثم ينتقل الى سائر الائمة عليهم السلام مما يعني: ان من اراد معرفة الله عز وجل بدأ بالائمة عليهم السلام لتحقيق ذلك...
يترتب على ماتقدم من الاسخلاصات المتنوعة لعبارة (من اراد الله بدأ بكم) ما تقرره العبارتان التاليتان وهي (ومن وحدَه قبِل عنكم، ومن قصده توُجه بكم اليه).
والسؤال الان هو: ما ذا نستلهم من العبارتين؟
العبارة تقول: (ومن وحدَه ـ اي وحَد الله تعالى ـ قبل عنكم) اي قبل ما انتم ذكرتموه من مظاهر التوحيد، حيث ان الموحدين ليسوا جميعاً ذوي معرفة اصيلة بصفات الله تعالى، ومنهم: ـ على سبيل المثال ـ المجَسمة وسواهم، وحينئذ هل يصح التسليم بما قاله هؤلاء الموحدون الذين ابتعدوا عن المصدر الحقيقي للمعرفة التوحيدية، اي الائمة عليهم السلام...
اذن ينحصر قبول الرأي التوحيدي من جهة الائمة عليهم السلام، وما عداه فهو الباطل بلا شك.
واما العبارة الثالثة فتقول: (ومن قصده توجه بكم اليه).
(القصد) هنا يعني: الذي يستهدف الوصول الى الله تعالى في انجاز حاجاته المعرفية والدنيوية والاخروية...، يتجه الى الائمة عليهم السلام في تحقيق ذلك، فما داموا هم التجسيد الحي لمعرفة الله سبحاته وتعالى والعمل بمبادئه، حينئذ هم الجهة التي يُتَجه اليها في تحقيق ما قصد اليه الموحدون...
اذن امكننا ان نبين جانباً من المقطع الذي لاحظناه، سائلين الله عز وجل ان يوفقنا الى معرفة توحيده، انه وليُ التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة