البث المباشر

شرح فقرة: "ومفوض في ذلك كله اليكم ومسلم فيه معكم..." حوار مع السيد محمد الشوكي حول كيف نعرف رضا الائمة(ع) وبالتالي الله عزوجل عنا

الإثنين 22 إبريل 2019 - 13:21 بتوقيت طهران

الحلقة 122

نحن الان مع زيارة الجامعة ونقصد بذلك الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الان عن احد مقاطعها البادئ بعبارة (اشهد الله واشهدكم اني مؤمن بكم)، الى ان يقول (مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، واولكم وآخركم)، وهذا المقطع حدثناك عنه في لقائنا السابق اما الان فنتابعه بالعبارة البادئة (ومفوض في ذلك كله اليكم، ومسلم فيه معكم، وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع، ونصرتي لكم معدة).
هذه الفقرات من الدعاء، نبدأ بالقاء الاضاءة عليها بحسب تسلسلها، ونستهل ذلك بعبارة (ومفوض في ذلك كله اليكم، ومسلم فيه معكم)، هنا نواجه عبارتين نعتقد ان التوضيح لدلالتهما يفرض علينا ضرورته والسبب هو ان كلمة مفوض وكلمة مسلم تبدوان وكأنهما لمعنى واحد، الا انهما في الواقع مختلفان دلالة من حيث دلالتهما الثانوية وهذا ما نبدأ بتوضيحه فنقول ثمة نقاط مشتركة بين كلمة "التفويض" وبين كلمة التسليم، حيث يعنيان في الدلالة العامة ايكال الامر الى اطراف اخرى، ولكن ـ كما قلنا ـ ثمة نقاط ثانوية تفترق هاتان الكلمتان خلالهما، والسؤال هو ما هي الفوارق بينهما؟
بالنسبة الى كلمة التفويض نستطيع الذهاب الى انها تعني تعد الامور الى طرف يتحكم فيها، وهذا ما نلحظه مثلاً في قوله تعالى على لسان احدهم وافوض امري الى الله، يعني تعد الى حكم الله تعالى فيه.
واما التسليم فهو الانقياد الى الشيء ومنه الانقياد الطوعي التمثل في الاسلام ذاته، وهذا يعني ان التسليم يرتبط بما هو نفسي والتفويض يرتبط بما هو فكري ولكنهما من زاوية عامة يشتركان في المعنى ـ كما قلنا ـ وفي ضوء هذه الحقيقة نتساءل عن المقصود اولاً بعبارة او فقرة (ومفوض في ذلك كله اليكم) ثم بعبارة (ومسلم فيه لكم)؟
لو عدت بذاكرتك الى ما حدثناك عنه في لقائنا السابق والذي استشهدنا به قبل قليل وهو فقرة مؤمن بسركم وعلانيتكم، اقول لو عدنا الى هذه الفقرات المقررة بان قارئ الزيارة مؤمن بالائمة عليهم السلام في شتى سماتهم وشخصياتهم لوجدنا ان كلمة التفويض او مفوض وكلمة التسليم او مسلم ففي اولاهما ان قارئ الزيارة يقول بانه يعد اموره جميعاً الى الائمة عليهم السلام في اصدار حكمهم عليهما، وتعني اخراهما وهي كلمة اسلم ان قارئ الزيارة ينقاد الى الائمة عليهم السلام وهنا يثار سؤال حول كيف نعرف رضا الائمة عليهم السلام وبالتالي رضا الله عز وجل عنا وهو ثمره التفويض والتسليم، الاجابة نستمع اليها في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي:
المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج "امناء الرحمان" معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد من الاسئلة المتكررة التي تصلنا بين الحين والآخر سؤال ايضاً هو ذو جنبة عملية كيف نعرف ان الائمة عليهم السلام راضين عنا وبالتالي يكون رضاهم رضى الله تبارك وتعالى عنا؟
السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، طبعاً نحن اذا احرزنا رضى الله تبارك وتعالى فقد احرزنا رضى الائمة عليهم السلام وكذلك العكس، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها، نفهم ان رضى الله هو رضاهم كما قال الحسين عليه السلام: رضى الله رضانا اهل البيت، فمتى نعرف وكيف نعرف ان الله راض عنا وبالتالي اولياء الله عز وجل يرضون عندما يرضى الله عز وجل لا شك، القضية بسيطة يعني اذا اردنا ان نعرف ان الله راض عنا وبالتالي اهل البيت عليهم السلام ايضاً راضين عنا كشيعة لهم وكمتبعين لاثارهم علينا ان نعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ونتجنب ما يسخط الله عز وجل يعني ماذا يرضي الله عز وجل الاعتقاد ان يعبد يوحد لا يشرك به شيء ان الانسان يؤمن به وباليوم الآخر وبالانبياء وبالاولياء ويوالي اولياء الله ويعادي اعداء الله ويأتي بالفرائض التي عليه، طبعاًَ الله عز وجل يرضى عن عبده، وعليه ان يتجنب الامور التي تثير سخط الله تبارك وتعالى كالذنوب والمعاصي وما شابه ذلك من امور اخرى، فاذا اريد ان احرز رضى الله عز وجل اعمل بمرضات الله بما يرضي الله تبارك وتعالى ابصر الامور التي الله عز وجل يرضاها اعملها وابصر الامور التي الله لا يرضاها اتركها اذا فعلت ذلك طبعاً الله يرضى عني والله لا يريد اكثر من ذلك من العبد، هذا اولاً، ثانياً هناك قضية اخرى اتذكر ان احد الائمة سلام الله عليهم سألوه كيف نعرف ان الله عز وجل يحبنا لان ان يحب الباري عز وجل عبداً من العباد هذه منزلة كبيرة فاذا احببته كنت عينه التي يبصر بها ويده التي يبطش بها الى اخره، مرتبة جداً عظيمة كيف الانسان يعرف ان الله يحبه يسألون احد الائمة يقول له انظر الى قلبك فاذا كنت تحب الله فان الله يحبك هذا ايضاً مشخص ومقياس ثاني، الثالث ان الانسان ينظر الى حاله والى سلوكه اذا كان الله موفقه لفعل الخيرات وللطاعات ولان يكون سباقاً في اعمال البر فليعلم ان الله عز وجل عنه راضي، لماذا لان الله عز وجل لو لم يكن راضياً عنه ولو كان ساخطاً عليه لما وفقه لاي عمل من اعمار البر، فالانسان يرى حاله اذا يرى حاله دائماً موفق لفعل الخيرات للمسارعة بالخيرات يكون سباق في امور البر فليعلم ان الله راض عنه لانه لو لم يكن راضياً عنه لما وفقه لاعمال الخير والبر، بالتالي اهل البيت عليهم السلام لا يريدون اكثر من ذلك الشيء وانما هذا هو المقدار المتعين وبالتالي اهل البيت عليهم السلام لا يريدون منا اكثر من هذا، يريدون منا ان نعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى وان نتجنب ما يسخط الله عز وجل، فاذا فعلنا ذلك رضي الله عنا ورسوله واهل البيت عليهم السلام.
المحاور:صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين رزقنا الله واياكم ايها الاخوة والاخوات وسماحة السيد محمد الشوكي توفيق الطاعة وبعد المعصية شكراً جزيلاً لسماحة السيد وشكراً لكم اعزاءنا تابعوا مشكورين ما تبقى من البرنامج.

*******

بعد ذلك نواجه عبارتين تقولان (وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع)، ان هاتين العبارتين تحفلان بنكات متنوعة وطريفة لذلك نلفت نظرك اليهما من حيث كونهما يتناولان جانبي السلوك عند الانسان القلب والفكر او الجانب النفسي والعقلي، كيف ذلك؟
اما الجانب النفسي فيتصل بعبارة (وقلبي لكم)، واما ما يتصل بالجانب الفكري فهو عبارة ورأيي لكم تبع حيث ان الرأي يرتبط بالفكر وبصفة ان القلب يتصل بالنفس كما هو واضح.
اذن ما نستخلصه من جميع هذا هو ان قارئ الزيارة يقرر بان رأيه وهو الجانب العقلي تابع لما يقرره الائمة عليهم السلام اي ما ينشرونه من المبادئ الاسلامية، واما ما يتصل بالنفس او القلب فان قارئ الزيارة يقرر بان قلبه منقاد لهم، يهفو الى ما يتطلعون اليه من السلوك المطلوب.
اذن امكننا ان نستلهم من العبارات المتقدمة التي تتحدث عن قارئ الزيارة، وانشداده الفكري والنفسي الى الائمة عليهم السلام حيث ان الفكر والنفس اذا التحما تكتمل قناعة الانسان بما يواجهه من الافكار والمعتقدات وهذا بالنسبة الى مقام الائمة عليهم السلام من حيث انشدادها اليهم فكرياً، ثم نفسياً لان النفس ـ كما هو واضح ـ هي المحددة نهائياً لما هو فكري او نظري وهذا يعني ان قارئ الزيارة قد اقتنع فكرياً بما هو عليه مقام الائمة عليهم السلام وثبت ذلك نفسياً فاكتمل ايمانه بالائمة عليهم السلام. اخيراً نسأله تعالى ان يمدنا بتوفيقه انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة