البث المباشر

شرح فقرة: "مؤمن بايابكم مصدق برجعتكم مرتقب لدولتكم منتظر لاولكم" حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى عقيدة الرجعة والحكمة منها

الإثنين 22 إبريل 2019 - 13:13 بتوقيت طهران

الحلقة 118

نحن الآن مع زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونقدم مقطعاً جديداً من ذلك هو المقطع الخاص برجعة الائمة عليهم السلام عند ظهور الامام المهدي(عج) يقول المقطع (مؤمن باياكم، مصدق برجعتكم، مرتقب لدولتكم، منتظر لامركم)، ان هذا المقطع تنتظمه اربع عبارات تحفل بصياغة بلاغية فائقة كما سنوضح ذلك الان ... طبيعياً ينبغي التذكير بان المنشئ لهذه الزيارة هو الامام علي الهادي(ع)حيث التمس منه احد الاصحاب ان ينشئ له كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السلام فاجابه الى ذلك بزيارة الجامعة.
المهم نبدأ الان بملاحظة العبارتين الاوليين اولاً تقول العبارتان (مؤمن بايابكم مصدق برجعتكم).
هنا يلاحظ قارئ الزيارة بان العبارتين المتقدمتين تتحدثان عن دلالة متجانسة وكأنها معنى واحد، حيث نلحظ عبارة مؤمن بايابكم تتجانس مع مصدق برجعتكم بصفة ان الايمان والتصديق معنى واحد، وبصفة ان الرجعة والاياب بمعنى واحد، الا ان الحقيقة هي خلاف ذلك صحيح ان الرجعة والاياب متجانسان معنى الا ان ثمة فوارق بلاغية بينهما فالاياب هو مقابل الذهاب بمعنى ان الشخص مثلاً يذهب الى مكان ما ويأوي اليه وهذا المعنى ينسحب على الائمة عليهم السلام حينما ننظر الى الموضوع من زاوية خاصة هي العودة الى الحياة الدنيا قبالة ذهابهم عنها اما الرجعة فهي مصطلح يحمل دلالة اضافية الى ما تقدمها من دلالة الاياب وهي الرجعة الى ممارسة مهمتهم العبادية التبليغية ولكن في بيئة خاصة تقترن بممارسات محددة لا مجال الان عن تفصيلاتها ما دام القرآن الكريم ذاته يقرر دلالة الرجعة بقوله تعالى «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا» وقوله تعالى: «أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ» مع ملاحظة تفصل النصوص الواردة في السنة الشريفة في ذلك.

*******

احبتنا الاخوة والاخوات المزيد من التوضيح لعقيدة الرجعة نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ من الاسئلة المتكررة التي ترد فيما يرتبط بعقائد مدرسة اهل البيت عليهم السلام السؤال عن عقيدة الرجعة وما هي الحكمة منها؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، وبعد فقد قال الله تبارك وتعالى ما خلقناهم الا بالحق فهناك الايات العديدة المشيرة الى برهان يدركه العقل وبرهان حقيقي الا وهو الخلقة لها غاية لان اي فعل اذا كان له غاية حكيمة يقال له هذا فعل حكيم وفعل انجز بحق، واما الفعل الباطل هو الذي ليس له غاية لذلك يقال له فعل باطل، فاذن حقانية الفعل بحكمته وغايته وباطنية بطلان الفعل بان لا يكون له هدف ولا غاية، اذا قرر هذا المعنى في الايات الكريمة وهو حق فمن ثم اذن دار الدنيا مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، اذن لها غاية وهو كمال العبودية لله، اذن خلقة الدنيا بغض النظر عن ان الاخرة ايضاً غاية من الغايات العظيمة الا ان لو ركزنا النظر على قاطع او مقطع الدنيا في نفسها كخلقة وكنشأة لا ريب ان هذا الفعل انما يكون حكيماً اذا كان له غايات وهذه الغاية لابد ان تكون غاية كاملة وغاية حكيمة وغاية هادفة، بالتالي تطور البشر ونمو البشر وتكاملهم سيما نحو العبودية الكاملة لله تعالى وبالتالي هذا فيه كمالهم الاكمل، اذا كان الامر كما قررت الآيات اذن ما عاش مشاهدتنا لدول الظالمين من اول خلقة البشرية الى يومنا هذا الغالب هو تسلط وسيطرة الظالمين على ارقاب البشرية والحيلولة دون تكامل البشر في بعض معاشهم ومعادهم فحين فاذن لابد لهذه الخلقة ان تصل الى دولة الحق والى النظام العادل النظام الالهي الذي يؤمن تطور البشر لا سيما في الجانب الروحي وتطويع الجانب المادي باتجاه الجانب الروحي، هذه الغاية وهذا الهدف هو في الواقع برهان وبيان من القرآن الكريم على ضرورة ان لابد ان تكون هناك دولة حق وهذه دولة الحق لابد ان تكون اطول عمراً واكثر عمقاً وتجذراً وهيمنتاً من دول الباطل التي لا زال يعاني منها البشرية طوال التاريخ، فبالتالي هذا بنفسه يؤدي بنا الى الاعتقاد بالرجعة كما نظر ذلك عدة من العلماء الامامية في الاونة الاخيرة ولا سيما ابو الحسن الرفيعي والاستاذ الشيخ المحقق الشاه آبادي وكليهما كانا استاذي السيد الزعيم الخميني الراحل، ودولة الرجعة هي حالة نمو وترقي البشرية لاكمل ما يمكن ان يكون عليه الحالة المادية من توظيفها ايضاً لاكمل ما يمكن ان يكون عليه الجانب الروحي، وهذا هو كمال وبالتالي جانب البعد المادي في خدمة درجات البعد الروحي، وفي الحقيقة اذن هذا برهان عقلي اشارت اليه الايات.
المحاور: وهو ايضاً سماحة الشيخ يتضمن في الواقع الحكمة من هذه العقيدة؟
الشيخ محمد السند: نعم الحكمة من هذه العقيدة لانه في الواقع هناك امل وطيد.
المحاور: يعني تحق الغاية من الخلق؟
الشيخ محمد السند: نعم، فبالتالي اهل الصلاح والاصلاح واهل الحق واهل العدل وطلب العدالة في الحقيقة لا يحجبهم اي مانع مهما تكالبت مخالب الظالمين ومخالب الفاسقين فانهم يمضون قدماً نحو هذا الهدف الالهي الذي سيتحقق بدءاً من دولة الظهور للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولدينا روايات اشارت الى ان دولة الرجعة ستكون حتى اكثر تطوراً من دولة الامام المهدي يعني بدء التطور الفائق.
المحاور: يعني كأن دولة المهدي سلام الله عليه هي تمهيد لدولة الرجعة؟
الشيخ محمد السند: نعم وفي روايات لدينا ان دولة الرجعة التي تكون بيد اهل البيت عليهم السلام تلك اعلى درجات اعلاها هي دولة الرسول صلى الله عليه وآله، نعم دولة الرجعة للائمة اعظم دولة ستشهدها البشرية هي بخلافة وحاكمية الرسول صلى الله عليه وآله.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، والشكر لكم احباءنا المستمعين وتفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من البرنامج.

*******

نرجع اعزاءنا المستمعين ونحن نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (امناء الرحمان) الى مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة ففيما يتصل بالعبارتين الاخريتين وهما (مرتقب لدولتكم، منتظر لامركم)، نقول هاتان العبارتان تحملان بدورهما دلالتين تبدوان وكأنهما متقاربتان وهذا صحيح ولكن في الآن ذاته ثمة نكات بلاغية ايضاً في صياغتهما، كيف ذلك؟
نقول ان قوله تعالى (مرتقب لدولتكم) تختلف عبارته عن عبارة (منتظر لامركم) فالاولى وهي الارتقاب او الترقب تعني المراقبة للشيء كما لو يراقب الشخص مثلاً في الليل زمن طلوع الفجر أي تبين الخيط الابيض من الاسود اما الانتظار فله دلالة اخرى هي الاستعداد للظهور كمن يتوضأ مثلاً لاستقبال الفجر ولذلك فان معنى احدهما يختلف عن الاخر والمهم في الحالتين هو ان الشخصية الاسلامية المؤمنة باياب الائمة عليهم السلام وبرجعهم انما تترقب زمن الظهور وتستعد له لكي توفق الى الالتحاق بموكب الامام المهدي(عج) في مهمته الاصلاحية للعالم.
بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (آخذ بقولكم، عامل بامركم)، ان العبارتين المتقدمتين تحتمل جملة تأويلات وهذا هو احد وجوه البلاغة بطبيعة الحال، نقول ثم دلالات متنوعة ترشح بها العبارتان المتقدمتان منها امكانية ان تكون العبارتان اتماماً للمقطع السابق أي ما دامت الشخصية الاسلامية متربية ومستعدة للالتحاق بموكب الامام المهدي(ع) حينئذ فلابد ان تأتمر باوامر الامام(ع) في تحديد وظائفها المرتبطة بالجهاد مع الامام(ع) حيث تأخذ بقوله(ع) أي تطيع الامام المنتظر في اوامره وتعمل بها أي تعمل بما تؤمر به وهذا هو احد الاحتمالات.
وثمة احتمال آخر هو ان عبارتي (آخذ بقولكم، عامل بامركم)، هما عبارتان استثنائيتان أي ان مقطع الزيارة الذي تسلسل في عرض مواقف قارئ الزيارة حيال الائمة عليهم السلام بعد ان عرض موقفه بالنسبة الى زمن الرجعة عاد الى سلسلة عرضه لمختلف مواقفه الاخرى ومنها ان قارئ الزيارة بنحو عام يلتزم بما يقوله الائمة عليهم السلام ويعمل بموجب ذلك.
اذن امكننا ان نوضح جانباً من عبارة (آخذ بقولكم، عامل بامركم)؟ وهما عبارتان تتلوهما عبارات اخرى نحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى.
ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ادراك زمن الرجعة وان يوفقنا لعملية الترقب والانتظار وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة