البث المباشر

شرح فقرة: "مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بهم حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول اثر احتمال علم آل محمد(ص) في الفوز بالعلوم الدينية

الإثنين 22 إبريل 2019 - 13:13 بتوقيت طهران

الحلقة 117

لا زلنا مع الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل جاء فيه (مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم)، هذه العبارات الاربع سوف يتبعها مقطع جديد يتحدث عن الرجعة وهو موضوع له اهميته نحدثكم عنه ان شاء الله تعالى لاحقاً بيد ان ما نعتزم توضيحه الان هو ما تعنيه هذه العبارات الاربع.
العبارة الاولى هي (مقر بفضلكم) طبيعياً مع وضوح هذه العبارة الا انها تحتاج الى ملاحظة ما تحمله من نكات لعل اوضحها هي اننا لو لاحظنا ما قبل هذه العبارة وما بعدها لوجدنا ان الزيارة تشير الى علم الائمة عليهم ومنزلتهم، فمثلاً تقول العبارة التي تسبق عبارتنا (عارف بحقكم) وتقول العبارة بعدها (محتمل لعلمكم)، وهذا يعني ان قارئ الزيارة يستخلص من ذلك كلاً من علم الائمة عليهم السلام، ومنزلتهم، ولكن أي العلم والمنزلة يختلف عن العبارة التي نعتزم الحديث عنها وهي (مقر بفضلكم)، حيث انها تتناول جانباً آخر (ليس العلم او المنزلة عند الله تعالى)، بل صلتها بما يحمله الائمة عليهم السلام من (فضل) تنثر مصاديقه علينا أي الفضل والعطاء والمحبة والنصرة لنا، انهم عليهم السلام متفضلون على المنتسبين اليهم في الدنيا والاخرة دون ادنى شك، لذلك فان لهذه العبارة (مقر بفضلكم) اهميتها الكبيرة من حيث انعكاساتها على السائرين على خطوطهم عليهم السلام، وهو عطاء ضخم لمن يتأمل حقيقة ذلك.
بعد ذلك تواجهنا عبارة (محتمل لعلمكم) ايضاً هذه العبارة تبدو وكأنها واضحة ولكنها تحتاج كسابقتها الى مزيد من القاء الانارة عليها، فنقول مما لا شك فيه ان علم الائمة عليهم السلام هو علم النبي(ص) وهو من علم الله تعالى وعندما نقول باننا نحمل علم الائمة عليهم السلام فهذا يعني ان العلم المودع لديهم ليس عادياً كالعلم الذي نلاحظه عند البشر مثلاً بل العكس ان العلم لديهم من السعة ومن الغيب بمكان كبير.
انهم عليهم السلام يحملون كنوز العلم، انهم عليهم السلام يمتلكون الاسرار الكونية وقنوات الغيب، حيث ان الله تعالى اودع ذلك لديهم، اودعه لانه تعالى ارتضاهم الم يقل الله تعالى بانه عالم الغيب ولا يظهر ذلك الا لمن ارتضى؟
اذن العلم المودع لدى الائمة عليهم السلام ليس عادياً وهذا يستتبع نتيجة هي ان البشر بعامة من الممكن الا يحتمل ما يبثونه او ما يضمرونه من العلم، وهذا على العكس من البشر الخاص المنتسب الى الله تعالى والنبي(ص) والمعصومين جميعاً ... اننا أي المنتسب الى خط الائمة عليهم السلام نحتمل علم الله تعالى الائمة عليهم السلام ولا نستبعده ولا نشكك فيه، ان كل واحد منا كمما تقول عبارة الزيارة (محتمل لعلم الائمة) عليهم السلام، وهذا توفيق من الله تعالى دون ادنى شك، ولهذا التوفيق اثر مهم في الفوز بالعلوم الالهية اللدنية كما يبين لنا ذلك ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم للبرنامج ولهذه الفقرة معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن اثر التصديق والتسليم لعلوم محمد وآل محمد آثار ذلك في فتح افواه آفاق الفوز بالعلم النوري او بالعلوم اللدنية؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك الانسان انما يسلم لائمة الحق ذلك التسليم المطلوب وهو ان لا يرى لنفسه شيئاً اتجاه اوامر اهل البيت عليهم السلام يعني من يكون بمثابة العبد الخاضع والخاشع لما ورد عليهم صلوات الله وسلامه عليهم بلا شك هذا التواضع وهذا الخضوع لائمة الحق والتسليم لهم فيما ورد عنهم وعدم الرد عليهم بلا شك يفتح آفاق لهذا الانسان للحصول على العلوم اللدنية العلوم الخاصة والقرآن الكريم في سورة الكهف يشير الى قضية الخضر وقضية نبي الله موسى وَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا.
المحاور: سماحة الشيخ تشيرون الى تأكيدات الخضر على عدم الاعتراض من قبل موسى، التسليم لما كان يفعله الخضر هو مفتاح المزيد من الحصول على العلوم اللدنية؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك ولا ريب لان الخضر كان ولياً من اولياء الله وما يفعله بامر الله عز وجل، هكذا نحن اذا اخلصنا الطاعة والمحبة والتسليم لائمة الحق طبعاً هذا التسليم يفتح ابواب، ينقل عن الشيخ آية الله العظمى مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة الشيخ عبد الكريم الحائري اعلى الله مقامه شيخ عبد الكريم بعد ما وصل الى مقام المرجعية ذهب الى كربلاء لزيارة الامام الحسين عليه السلام وتوسل الى الله عز وجل بالامام الحسين هذا كأنما باب ان يحصل على العلوم اللدنية يعني كالعلوم الظاهرية وقضية المرجعية قضية الفقاهة، اراد ان يحصل على العلوم اللدنية فتوسل بصدق بالامام الحسين عليه السلام وراى في عالم الرؤيا ان رجلاً يكون عنده من هذه العلوم وانت اسئله وتحصل عليه وفعلاً باليوم الثاني كأنما في حرم الامام الحسين واقبل هذا الرجل الذي سلم على الامام راى في عالم الرؤيا فالتقى بذلك الرجل وطلب منه ان يعلمه شيء من العلوم اللدنية ذلك الرجل الولي حاول يتناكر قال له انا مرسول من قبل الامام الحسين عليه السلام اني توسلت به فارشدني الى شخصكم، طبعاً يقول ذهبت معه الى حجرة في اطراف الحرم الشريف عندما خرجنا وكان لوحده فخرجت لطلب حاجة حتى اتي اخذ منه اقبلت واذا به قد توفي الرجل، الظاهر انه في خروج الشيخ هذا انه دعا الله عز وجل قال انه هناك سر بيني وبينك يا اللهي والآن هذا السر انا ليس لي حاجة ان ابقى في هذه الدار وسبحان الله يقول انشغلت في تجهيزه لانه لم يكن احد غيري الى جنبه ثم اردت التأمل انه انا توسلت بالامام وحصلت على الرجل ما هو السر من وفاة هذا، فيقول بعد التأمل عرفت ان هذه العلوم اللدنية تحتاج الى حالة خاصة ومن جملة هذه الحالة ان يكون هذا الرجل الذي كان نكرة، فاستفاد هذا الدرس، التسليم للائمة عليهم السلام الخضوع لهم والتواضع لهم والانقطاع اليهم وكذلك الابتعاد عن الشهرة والسمعة وما شابه ذلك من الامور تفتح الابواب للانسان للحصول على العلوم اللدنية.
المحاور: رزقنا الله والاخوة والاخوات وجناب الشيخ ما شاء من ذلك شكراً لكم سماحة الشيخ الصادقي، احباءنا وشكراً لكم تفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من البرنامج.

*******

وها نحن اعزاءنا المستمعين ننتقل الى عبارة جديدة من الزيارة الجامعة هي قول الزائر (محتجب بذمتكم)، والسؤال الآن هو: ماذا نستلهم من العبارة المتقدمة؟
ان الذمة هي الامان او العهد او الضمان وحينما ندقق في العبارة القائلة محتجب بذمتكم فهذا يعني اننا مأمونون او مضمونون او معهود الينا بان ترعانا الائمة عليهم السلام وتحفظنا من شدائد الحياة الدنيا والاخرة.
هنا ان عبارة "محتجب" هي استعارة لها جماليتها لانها تعني اننا نحاط بحجاب يمنع وصول السوء الينا انه حجاب الائمة عليهم السلام، وهل عطاء افضل من العطاء المذكور؟
اما العبارة الرابعة من مقطع الزيارة فهو (معترف بكم) والسؤال هو: ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟
ان الاعتراف من حيث الجذر آتٍ من المعرفة وهذا يختلف عن عبارة (مقر برضالكم) حيث ان الاقرار والاعتراف يتجانسان في المعنى العام ولكنهما يختلفان في المعنى الخاص ومن ثم فان الاعتراف يعني التسليم بالائمة عليهم السلام مقروناً بالمعرفة لمنزلتهم أي ان عبارة معترف بكم تعني اننا نعرف مقامكم ونسلم به.
اذن تبين لنا ما تعنيه العبارات الاربع (مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم)، انها عبارات تنطوي على نكات متنوعة ولكنها تصب جميعاً في التعريف بشخصيات الائمة عليهم السلام.
ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لمزيد المعرفة بالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة