البث المباشر

شرح فقرة: "موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم ومعادلكم حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معناى إكتمال الايمان بالولاية

الإثنين 22 إبريل 2019 - 13:07 بتوقيت طهران

الحلقة 114

نحن الان مع مقطع جديد من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة المعروفة بـ الجامعة الكبيرة، لقد حدثناك في لقاءات سابقة عن احد مقاطع هذه الزيارة وهو المقطع البادئ بقول الامام الهادي(ع) وهو منشئ النص بالعبارة القائلة عن الائمة عليهم السلام: (اني مؤمن بكم)، الى ان يقول: (مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم)، ثم يقول: (موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم، ومعاد لهم)، ان العبارة المتقدمة تتضمن فقرتين احداهما تقرر بان قارئ الزيارة موال للائمة ولمن والاهم والاخرى تقرر بانه مبغض ومعاد لاعدائهم، والسؤال هو ما هي النكات الكامنة وراء تلك الفقرتين؟
النكتة الكامنة خلف عبارة (اني مؤمن بكم وباوليائكم)، هي ان الايمان بالائمة عليهم السلام يفرض مشروعيته الواضحة لان الله تعالى والنبي(ص) امرانا ان نؤمن بالائمة عليهم السلام ولكن ماذا نستخلص من الاشارة الى اننا نوالي من والاهم ايضاً؟ هنا قد تستحضر اذهاننا جملة امور منها، ان الموالي لهم عليهم السلام ليسوا اناساً او اجناساً عاديين بل يجسدون مختلف قوى المخلوقات، فبحسب ما وردت النصوص الشرعية به ان الانبياء والملائكة وسواهما من المخلوقات مأمورون بموالاة الائمة عليهم السلام وهذا كاف لان يدفعنا الى التسليم بهذه الحقيقة، وهي ان نواليهم تبعاً لموالاة هذه الاجناس الرفيعة في مقامها عند الله تعالى، واما النكتة الكامنة وراء الذهاب الى انه حتى عامة المؤمنين بخط اهل البيت عليهم السلام وهو الخط الذي اشار النبي(ص)بان نتمسك بالقرآن الكريم وبه أي بالعترة الطاهرة يظل هذا الخط الموالي محفوفاً بمشروعية موالاته، بصفة ان الموالين للائمة عليهم السلام انما هم موالون لله تعالى وللنبي(ص) وملتزمون باوامرها دون ادنى شك، وهذا يشفع لنا بترديد العبارة المتقدمة وهذا يقودنا الى معرفة حقيقة ان موالاة ائمة الحق عليهم السلام هي شرط اكتمال الايمان. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع لها معاً في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي ...
المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج وشرح الزيارة الجامعة ومعنا على خط الهاتف مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ قضية اكمال الايمان بالولاية من القضايا الاساسية في النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة ما معنى هذا الاكتمال تفضلوا؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعل فيها اشارة الى الاية الشريفة التي اشارت الى اكمال الدين لتنصيب الامام امير المؤمنين عليه السلام اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً، وفي هذا المورد اقام النبي صلى الله عليه وآله امير المؤمنين علماً بينه وبين خلقه بعد ان فرض الله عز وجل ولايته وكان آخر ما افترض من الفرائض وولاية اهل البيت وولاية الائمة وعلى رأسهم امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه علماً ان هذه الفريضة لم يرخص بها في حال من الاحوال يعني في سفر او في حضر في الصحة او في المرض في الغنى والفقر لابد للانسان ان يكون موالياً، ولعل رواية الامام الباقر عليه السلام تشير الى ذلك بني الاسلام على خمس الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية الامام يقول ما نودي كما نودي للولاية والولاية هي مفتاح هذه الاشياء الصلاة والصوم والحج والزكاة والوالي هو الدليل عليهن، اضف الى ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله علي حبه ايمان وبغضه كفر، فاذن هناك ارتباط وثيق بين الايمان وبين الولاية هناك تلازم لا يمكن ان يكون الانسان مؤمناً الا ان يكون موالياً لاولياء الله ولذلك كانت هذه الولاية مفروضة، اضف الى ذلك ان الايمان في تعريفه حسب ما سئل الامام الصادق عن الايمان قال الايمان هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان ومن جملة الاركان ومن جملة الامور المهمة كما نوه عنها الامام الباقر عليه السلام هي الولاية لاولياء الله وعلى رأسهم امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، لذلك الايمان يكتمل بالاعتقاد بولاية اهل البيت والموالاة الفعلية والعملية لهم.
المحاور:يمكن القول بان الايمان بالولاية هو المظهر العملي لمن عرف الولاية وادلتها يعني ليس عن جهل وانما عرفها يقيناً مظهر التحقق صدق الايمان بالنبوة وبالتوحيد؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك ان التصديق بنبوة النبي وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله بلا شك هذا بشكل واضح فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا، بلا شك التصديق بما جاء به النبي من قبل الله عز وجل وكان من جملة هذه الامور التي ينبغي ان يصدق بها هو ولاية اولياء الله والايمان بامامة امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وانها مفروضة من قبل الله عز وجل.
المحاور:سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، أحباءنا تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من البرنامج.

*******

احبتي نعود معكم وهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان، والفقرة الاخرى القائلة (مبغض لاعدائكم ومعاد لهم)، هذه الفقرة تقودنا الى سؤال هو ما هو الفارق بين البغض والعداوة؟ أي ان عبارة مبغض لاعدائكم، تعني عدم محبتنا لاعداء الائمة عليهم السلام فلماذا اردفتها العبارة القائلة ومعاد لهم؟ أي هل العداوة تختلف في معناها عن البغض؟ هذا هو السؤال، وهو سؤال له اهميته دون ادنى شك لانه يرتبط بعملية الاستبصار بشأن الائمة عليهم السلام الم تقل العبارة التي لاحظناها في لقاء سابق وهي القائلة بشأن الائمة عليهم السلام مستبصر بشأنكم؟ ان الاستبصار يتطلب المعرفة الحقة بشأن الائمة عليهم السلام ومنها ان نبغض عدوهم ونعاديه، وهذا يقتادنا الى التساؤل ـ كما قلنا ـ عن الفارق بين البغض والمعاداة، وهو ما يمكن توضيحه على النحو الآتي: ان البغض يعني عدم المحبة أي مقابل المحبة ومن الطبيعي ان نبغض من يعادي الائمة عليهم السلام لان عدم بغضهم أي الاعداء يعني وقوفنا حياديين حيال الائمة عليهم السلام وهذا بخلاف الاستبصار حيث لا يمكن لقلب المؤمنين ان يحمل حبين متنافرين بل لابد من محبة احدهما فحسب ما داما متضادين، ولكن السؤال الاشد اهمية هو لماذا امرت الزيارة بان نعادي من عادى الائمة عليهم السلام؟ بمعنى ان المعاداة هي سلوك يختلف عن مجرد البغض، اذن ما هو الفارق بينهما؟ هذا ما نستهدف توضيحه الان.
من البين ان بغضك لشخص ما أي عدم محبتك له تبقى محدودة فاعليتها أي هي مجرد موقف يتسم بما هو عابر من المشاعر، ولكن حينما نتجاوز مجرد البغض الى اتخاذ المعادي عدواً فهذا امر يختلف عن سابقه، العدو هو من لا نقطة تلاق بينك وبينه البتة، انه يمثل خطاً مضاداً تماماً مما يترتب عليه ما يترتب على مطلق العدو من سلوك متنوع لا يقف عند المشاعر فحسب بل يتجاوزه الى كل ما يتطلبه الموقف من تضحية ونحوها، انه من الممكن ان تبغض شخصاً ولا تحبه البتة، ولكن لست على استعداد على ان ترتب على موقفك العاطفي المذكور آية آثار تتطلب تحمل مسؤوليات متنوعة حيال ذلك، وهذا يختلف عن موقفكم حيال الشخص المذكور اذا كنت عدواً له وليس مجرد كاره لشخصه، اذن ثمة فارق بين البغض وبين المعاداة، وهذا ما يفسر لنا سر النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة باننا نحن القراء لهذه الزيارة نبغض عدو الائمة عليهم السلام ونعاديهم ايضاً.
اخيراً نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا كذلك وان يوفقنا الى طاعته تعالى انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة