البث المباشر

شرح فقرة: "الا عرفهم جلالة امركم وعظم خطركم وكبر شأنكم..." حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى احياء امر أهل البيت(ع)

الإثنين 22 إبريل 2019 - 12:55 بتوقيت طهران

الحلقة 109

لانزال نحدثك عن الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن سائر الزيارات وهي من انشاء الامام الهادي(ع) وحيث طلب منه بان يصوغها صياغة بلاغية، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع كبير يتحدث عن الموقع الذي انتخبه الله تعالى للائمة عليهم السلام، حيث جاء فيه (فبلغ بكم اشرف محل المكرمين، واعلى منازل المقربين)، الى ان يقرر بانه تعالى عرفهم للملائكة والانبياء وسواهم وحتى الاعداء حيث يقول: (الا عرفهم جلالة امركم، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وتمام نوركم، وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم).
ان هذه السلسلة من المواقع التي انتخبها الله تعالى للائمة عليهم السلام تحفل بكثير من النكات التي يتعين علينا ان نتحدث عنها...
ان اول طابع ذكره المقطع هو التعريف بجلالة الامر للائمة عليهم السلام، ثم بعظم الخطر ثم بكبر الشأن، وهذه التعبيرات الثلاثة تتماثل ظاهراً في دلالاتها، ولكن ـ كما كررنا ـ في لقاءاتنا السابقة، ان النصوص الشرعية لا تصوغ عبارات مترادفة (لان الترادف فضول)، لذلك لابد وان تحمل كل عبارة بلاغتها الخاصة، ان الاجلال والعظم والكبر تدل بظواهرها على معان متقاربة ولكنها في الواقع ذات دلالات متفاوتة، وكذلك بالنسبة الى العبارات الاخرى، والافضل هو، ان نحدثك عن كل واحدة من العبارات المتقدمة، ونقف عند الاولى منها وهي عبارة ان الله تعالى عرف المخلوقات (جلالة امركم) فماذا نستخلص منها؟
الجلالة هي عظم الشيء وكبره ولكن بالاضافة الى ذلك تنسحب على معنى الترفع ومعنى التنزه ومعنى القدم في الزمن من حيث السن، وحينئذ فان المجموع منها يختلف عن معنى العادي بل نجده متميزاً بما هو رفيع من المنزلة وليس مجرد كبير او عظم وقد حثت النصوص الشريفة على احياء امر اهل البيت(ع) فما هو المقصود من ذلك؟ هذا ما يجيب عنه سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار التالي الذي اجراه زميلنا في الحوار الهاتفي التالي ...
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات، معنا في هذه الفقرة من برنامج (امناء الرحمان) مشكوراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بشرح الزيارة الجامعة هناك تأكيد فيها وفي كثير من النصوص الشريفة على احياء امر أهل البيت عليهم السلام ما معنى احياء امرهم؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، قد سئل الامام الرضا عليه السلام عن معنى هذا الاحياء، سئله ابو الصلت الهروي عبد السلام قال سيدي اسمع منك تقول احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا اهل البيت ما هو هذا الاحياء؟ 
فقال له الامام الرضا عليه السلام: يتعلم علومنا ويعلمها الناس فان الناس اذا عرفوا حسن كلامنا احبونا واتبعونا، اذن من هذه النقطة هو نقل اخبار وروايات وفضائل ومحاسن أخلاق اهل البيت سيرة اهل البيت حينما يطلع الناس ويتعرفوا على سيرة أهل البيت سوف يتبعونهم ويحبونهم لانهم في الحقيقة اخلاقهم اخلاق ربانية اخلاقة الهية هذا بالنسبة الى المعنى الاول، وثم يمكن ان نفهم هذه الاحياء بمصاديق وطرق متعددة تارة بقول الشعر فيهم في اثناء المناسبات ايام الوفيات ايام المواليد مدحهم لان هذه من جملة الاشياء التي حث عليها أهل البيت قولوا فينا شعراً من قال فينا بيت من الشعر بنى الله له بيتاً في الجنة وسيلة من وسائل الاعلام لابلاغ الناس عن سيرة اهل البيت عليهم السلام خصوصاً في بعض الاوقات او في بعض المجتمعات هناك للشعر من يتذوقه هذا جانب، الجانب الآخر لهذا الاحياء كذلك يمكن ان نتصوره من خلال السير على خطا اهل البيت كما هو معنى هذا الدعاء هو: اللهم احيني حياة محمد وآل محمد وامتني مماتهم، فانه انسان يقتص آثارهم يجد اعمالهم ويحاول انه يسير وفق هذه الخطوات التي خطوها اهل البيت في السير الى الله عز وجل وبالتالي يكون بشكل غير مباشر هو احياء لامرهم كونوا لنا كما قال الامام الصادق عليه السلام: دعات صامتين بغير السنتكم، يعني فليروا منكم الوراح والاجتهاد وصدق الحديث واداء الامانة، فاذن فان التخلق باخلاق اهل البيت هذه صورة واضحة لاحياء امر اهل البيت عليهم السلام، الا ان الشيء المعروف باقامة هذه المجالس باسم اهل البيت افرض في ايام العاشوراء في المناسبات التي تمر علينا فحينما نحيي هذه المناسبات نحيي هذه الذكرى نذكر اخبار الائمة نذكر ماذا جرى لماذا اتخذ الامام هذا الموقف هذه كلها في الحقيقة حينما ندرسها ويكون نوع منها، فربما ايضاً يتطلب الموقف لندبة اهل البيت او البكاء عليهم وهذا مصداق من مصاديق الاحياء كما انه اومأ اليه الامام الباقر في وصيته الى ولده جعفر قال: بني جعفر اوقف لي من اموالي لنوادب يندبني في منى مثلاً فهذه هنا كانت الندبة في منى مجمع الحجيج فحينما احد يندب ويتكلم بمظلومية الامام هذا نوع من الامر والاشارة الى مظلومية الامام الباقر عليه السلام، فهذه في الحقيقة هناك بعض المصاديق لهذا معنى الاحياء ولذلك يقول الامام الصادق عليه السلام للفضيل بن يسار: يا فضيل اتجلسون وتتحدثون. 
قلت: بلى. 
قال: اني احب تلك المجالس احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا اهل البيت من جلس في مجلس يحيا فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب، اذن هذا الاحياء احياء امر اهل البيت عليهم السلام يحيى القلب، نشر تعاليمهم ونشر فضائلهم والتحدث بهم وهذه المجالس يحبها الامام الصادق لانها محبوبة عند الله عز وجل والامر المحبوب عند الله عز وجل بلا شك يحبه الامام لان الامام المعصوم لا يحب الا ما احب الله عز وجل.
المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً جعلنا الله واياكم من المحيين لامر اهل البيت عليهم السلام، جزاكم الله خيراً مستمعينا الافاضل تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان.

*******

نعود معكم اذ انتهينا الى العبارتين الاخريين اللتين تقرران بان الله تعالى عرف المخلوقات عظم خطر الائمة عليهم السلام وكبر شأنهم، حينئذ نقف عند معان جديدة، واذا قر لك بان تسأل عن تفصيل ذلك، نقول: ان كبر الشأن يعني الموقع الخاص الذي يتميز به الائمة عليهم السلام بحيث لا يشاركهم المعادي من المخلوقات وذلك لان الشأن هو خصوصية كل شخص تنسحب عليه ولذلك يقال مثلاً ان كل شخصية لها شأنها المتميز عن شأن الشخصية الاخرى، وهذا يعني ان الائمة عليهم السلام لهم شخصياتهم المتميزة عن سائر الاناس العاديين.
وهذا انما يتصل بكبر الشأن، ولكن ماذا بالنسبة الى الصفة الثالثة او الموقع الذي رسمته الزيارة لهم عليهم السلام حيث قالت وعظم خطركم؟
الخطر او الخطورة لها دلالة خاصة تختلف عن العبارات المماثلة او المقاربة للمعنى اللغوي العام، الزيارة تستهدف الاشارة الى ان الائمة عليهم السلام لا يماثلهم الآخرون في موقعهم الرفيع، او قدرهم او شرفهم فالرفعة والقدر والشرف هي معاني تنسحب على كلمة الخطر او الخطورة وهذا المعنى او المعاني تختلف ـ كما تلاحظ ـ عن سابقتها أي كبر شأن الائمة عليهم السلام او جلالة امرهم.
اذن الزيارة تقرر بان الائمة عليهم السلام يحتلون مواقع خاصة من حيث الشأن والشرف والرفعة، حيث اردفت الزيارة هذه الصفات بصفة جديدة هي قوله(ع): وتمام نوركم، حيث تتميز هذه العبارة الاخيرة بدلالة تختلف تماماً عن العبارات السابقة التي تتحدث عن الشأن والامر والخطر، بل هي تتويج لسابقتها بصفة ان النور هو رمز لما هو خير الم نقرأ قوله تعالى: «يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»؟ حيث ان النور يرمز هنا الى كل ما هو خير ويرمز الى الايمان والطاعة وكل الصفات الايجابية التي تحث الشريعة على اكتسابها في غمرة خلافة البشر في الارض.
اذن لاحظنا الفارقية بين مختلف عبارات هذا المقطع من زيارة الجامعة وهو امر يستاقنا الى المزيد من التمسك بالنبي(ص)وبالائمة عليهم السلام والتوسل بان يوفقنا الله تعالى الى موالاتهم وممارسة الطاعة بشكل عام انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة