البث المباشر

شرح فقرة: "حيث لا يلحق لاحق ولا يفوق فائق..." حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول بيان حقيقة ان محمداً وآله هم أقرب الخلق الى الله عزوجل معنى أن التقوم أو التأخر عن محمد وآله سبب للهلاك

الإثنين 22 إبريل 2019 - 11:40 بتوقيت طهران

الحلقة 107

لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها في لقاءات سابقة ونحدثك الان عن احد مقاطعها، وهو المقطع الذي يوضح لنا بان الله تعالى منح الائمة عليهم السلام اعلى منازل المقربين، ثم يقول: (حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في ادراكه طامع...).
هذا المقطع من الدعاء يتضمن ـ كما هو واضح ـ الاشارة الى ان الموقع الذي يحتله الائمة عليهم السلام عند الله تعالى لا موقع اعلى منه، مع ملاحظة ان النصوص الشرعية لا تفصل الائمة عليهم السلام عن النبي(ص) حيث تشير الى ان درجتهم تأتي بعد درجة النبي(ص) ولكن بنحو عام عندما يندرج موقع الائمة عليهم السلام ومعهم فاطمة الزهراء(ع) مع المعصومين عليهم السلام وهم (۱٤) معصوماً، حينئذ فان النبي(ص) والائمة عليهم السلام يحتلون عند الله تعالى موقعاً لا يفصل احدهم عن الآخر لانهم خلفاؤه(ص) كما هو واضح.
والمهم الان هو ملاحظة هذا الموقع العبادي وعلاقته بالمواقع الاخرى، حيث اضطلع مقطع الزيارة بتحديد ذلك من خلال الاشارة الى اربعة مواقع هي: اللاحق، والفائق، والسابق، والطامع، ترى ماذا نستلهم من الاشارة الى هذه العبارات؟

*******

قبل ان ندخل في تفصيلات هذا الموضوع ننقل الميكرفون الى زميلنا وهو يجري حواراً مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن عبارة اخرى شبيهة بالمقطع المتقدم لكنها تشير الى حقيقة اخرى مهمة، نستمع معاً...
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احباءنا، ها نحن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمان من خلال اتصالنا الهاتفي بسماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ عبارة مشهورة وايضاً محببة من القلوب من النصوص الشريفة المتقدم لهم لمحمد وآل محمد وردت ايضاً على لسان النبي الاكرم صلى الله عليه وآله في احاديث السفينة والمتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق ما هي دلالات هذه العبارة؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الله عز وجل فرض طاعة اهل البيت عليهم السلام في هذه الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ»، وهم آل محمد فطاعتهم مترتبة فرع ولازمها عصمة اهل البيت عليهم السلام، وهذه قال بها حتى علماء العامة كالمفكر فخر الرازي في تفسيره قال ان اطلاق الطاعة هنا من دون تقييد هذا نفهم من عنده عصمة اهل البيت عليهم السلام.
المحاور: يعني عصمة اولي الامر؟
الشيخ باقر الصادقي: نعم عصمة اولي الامر، فاذن من امر الله بطاعته نحو الجزم لابد ان يكون معصوماً، على هذا الاساس ينبغي للامة ان لا تتقدم؟
المحاور: ما معنى التقدم هنا سماحة الشيخ؟
الشيخ باقر الصادقي: التقدم بمعنى انه عدم سبقهم في الامور وعدم الرجوع لهم في اخذ احكام الدين وفي المواقف ايضاً.
المحاور: يعني قبل ان يتخذوا موقفاً معيناً؟
الشيخ باقر الصادقي: نعم ونفهم من الشكل الخارجي انه من الآداب مرة بالشكل الخارجي الظاهري ان لا نتقدم، ومن ناحية ليس المكانية لا، كذلك من ناحية المواقف والافعال والسلوك انه ينبغي للانسان الا يحتاجك لانه في الآية التي ذكرتها في اسباب النزول حينما سألوا النبي، بعض الاصحاب سبق النبي في الجواب، وكان الجواب ليس هو المراد، لذلك كان نوع من التعريض والتأديب لاصحاب النبي انه لا يتقدمون النبي، وهكذا بالنسبة الى اولي الامر من ناحية الافعال والاجوبة والمواقف التي يجب ان تتخذ في تدبير شؤون الامة لانهم هم ساحة العباد، فعلى هذا الاساس المتقدم لهم مارق، المارق يعني خارج من الدين والعياذ بالله وهذا في الحقيقة نستفيد منه، يعني هناك مجموعة امور كأمة ينبغي ان تتأدب بالنسبة الى المعصوم في مواقفها للمعصوم اولاً من الناحية المكانية وكذلك من الافعال والسلوك.
المحاور: والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق؟
الشيخ باقر الصادقي: والمتأخر عنهم يعني يأمر المعصوم بامر فهو لا يلتحق مثلاً يقول جهزوا نفذوا الامر الفلاني مثلاً التحقوا بالجيش الفلاني، هذا التأخر وعدم الطاعة لاهل البيت، والحال ان الله امر بطاعتهم وفرض طاعتهم واوجب طاعتهم في الحقيقة يسبب الى ان يكون هذا العبد زاهق والعياذ بالله وبمعنى انه في الحقيقة السقوط والهوي والعاقبة نعوذ بالله في جهنم.
المحاور: واللازم لهم لاحق؟
الشيخ باقر الصادقي: اللازم يعني امرت الامة بان تلازم اهل البيت.
المحاور: اللحوق هنا ماذا يقصد به من وجد الله فيه خيراً الحقه بنا؟ 
الشيخ باقر الصادقي: احسنتم وبمعنى انه السير على خطى اهل البيت وبالتالي الدخول الى الجنة وسعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
المحاور: هل يفهم ان في ذلك فتح باب لسلمان منا اهل البيت معنى لاحقاً مثلاً يدخل في هذه المراتب ان يكون منهم عليهم السلام؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك انه هذا مثل واضح وجيد وان كان هناك بعد خصوصية اخرى في سلمان اضافة الى الاتباع الذي اتبعهم هو انه منا بعض العلماء يفهمها هذه الـ من جنسية يعني لانه خلق من طينتهم ليس من فاضل طينتهم وهذه خصوصية خاصة لسلمان رضوان الله عليه.
المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا على طيب المتابعة تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان.

*******

نرجع مستمعينا الافاضل الى مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة فنلاحظ اولاً انه يقرر ان مقام الائمة عليهم السلام (لا يلحقه لاحق)، والسؤال هو: ما المقصود من العبارة المذكورة؟.. في تصورنا ان هذه العبارة ترشح باكثر من دلالة منها ان اية شخصية عبادية لا يلحقها تعالى بشخصياتكم، أي الانفراد بموقعهم دون مشاركة الاخر الذي يحتمل اللحوق بهم ... ومنها أي الدلالة الاخرى التي يمكننا ان نستلهمها هي ان الشخصيات العبادية التي تظهر في المستقبل، بدورها لا تضارع مواقعها مواقع الائمة عليهم السلام، ويدلنا على هذا الاحتمال ما نلاحظه في العبارة الثالثة القائلة: (ولا يسبقه سابق).
واما العبارة الثانية فتقول: (ولا يفوقه فائق)، والسؤال ايضاً: ماذا نستلهم من هذه العبارة؟ 
الجواب: من الممكن ان يتصور البعض مثلاً بان شخصيات عبادية خاصة تحتل عنده تعالى موقعاً يفوق المواقع التي يحتلها الائمة عليهم السلام حينئذ فان الزيارة تنفي ذلك لتؤكد بانه لا يفوق موقع الائمة عليهم السلام فائق.
اما العبارة الرابعة فتقول، بان اية شخصية لا تطمع في الوصول الى درجة الائمة عليهم السلام. وفي هذا الميدان يثور السؤال ايضاً ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟
الجواب: هو ان مقطع الزيارة ما دام قد ذكر بان السابق واللاحق من الشخصيات العبادية ومطلق الشخصيات لا تصل درجتها الى درجة الائمة عليهم السلام، حينئذ من الممكن ان تطمع الشخصيات الاخرى اياً كان تصورنا حيالها من الممكن ان يطمع احد منها بان يلحق درجة الائمة عليهم السلام ولكن الزيارة تنفي ذلك وتقرر بان اية شخصية لا تطمع بالوصول الى درجة الائمة عليهم السلام لانها تعرف تماماً بعلو درجة المعصومين عليهم السلام ولذلك لا يطمع واحد من الناس ببلوغ الدرجة التي منحها تعالى لهم عليهم السلام.
بعد ذلك تتجه الزيارة الى مقطع جديد حيث انها بعد ان نفت امكانية ان يصل الى درجة الائمة عليهم السلام احد من الجنس البشري، اتجهت الى تقرير حقيقة اخرى هي الحقيقة المعرفية المتمثلة بادراك الخلائق بشراً وملائكة لدرجة الائمة عليهم السلام، أي ان مقطع الزيارة يستهدف لفت نظرنا الى حقيقة الائمة من خلال تعريفنا بان المخلوقات الاخرى قد عرفها الله تعالى منازل الائمة عنده تعالى، لذلك قالت الزيارة (حتى لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق ولا شهيد، ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل، الا عرفهم جلالة امركم)، هذا المقطع الطويل الذي يشير الى مختلف الاجناس، والى مختلف الناس مؤمنهم وفاسقهم، تستهدف الزيارة الى لفت نظرنا ـ كما اشرنا ـ الى ان موقع الائمة عليهم السلام قد عرفه الله تعالى اليهم وهو امر يختلف في دلالته عن المقطع الاسبق الذي اشار الى عدم وصول احد الى درجتهم عليهم السلام. وفي لقاء لاحق ان شاء الله تعالى نحدثك عن هذا الجانب. واخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرفة درجة الائمة عليهم السلام وموالاتهم انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة