البث المباشر

الرسول الذي فاض قلبه بالرحمة والحب

الأحد 9 أكتوبر 2022 - 09:12 بتوقيت طهران
الرسول الذي فاض قلبه بالرحمة والحب

يقول تعالى مخاطباً رسوله محمَّداً (ص): { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }(آل عمران: 159).

فلقد كان (ص) اللّيّن في قلبه الَّذي يفيض بالسَّماحة، فلا يحمل سوءاً ولا قسوةً على أحد، واللّيّن في لسانه، بكلماته العذبة الَّتي تفتح قلوب الناس عليه وعلى رسالته { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ }.

 

فما هي عناوين حركته الرساليَّة؟

يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ }، ليدفع الحياة في خطّ الاستقامة التي يمثِّلها المعروف، ويبعدها عن خطِّ الانحراف الذي يمثِّله المنكر.

{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}، فكلّ ما أحلَّه لهم، هو ما تستطيبه أذواقهم وأجسادهم وحياتهم بكلِّ مفرداتها.

{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}، فكلّ حرام خبيث، من خلال ما يحدثه من خباثة ومفاسد في العقل أو الجسد.

{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ}، والإصر هو الثِّقل، { وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ }(الأعراف: 157)، فلقد جاء من أجل أن يحطِّم كلَّ أغلال الحقد والبغضاء والشِّرك والكفر والتخلّف والجهل وغيرها.

وفي الجانب الشعوري من النبيّ (ص)، يقول الله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ }، يتفاعل معكم، ويحسّ بما تحسّون، ويشعر بما تشعرون، ويتألم كما تتألمون، ويفرح لما تفرحون، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، والعنت المشقَّة، فكلّ ما تواجهونه من مشقَّات يثقله ويؤلمه؛ إنَّه التفاعل الإنساني الروحي مع ما يعيشه الناس من حوله.

{حَرِيصٌ عَلَيْكُم}، بأن لا تسقطوا ولا تضلّوا ولا تضيعوا، تماماً كما تحرص الأمّ على أولادها.

{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ} يرأف بهم، {رَّحِيمٌ}(الأعراف: 128) يرحمهم في كلّ أوضاعهم وكلّ حياتهم { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }(الأنبياء: 107)، فهو الرحمة في خلقه وفي رسالته وكلّ حركته في الحياة.

وكان (ص) يحبّ الناس، ولذلك كان يحزن على الَّذين يسارعون في الكفر، فهو لا يحزن على نفسه، ولكنه يحزن رأفةً بهم، { وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ }(آل عمران: 176)، كان يتألم، لأن الناس لا ينفتحون على الهدى، وقد أنزل الله آيات ليفتح فيها قلبه على الواقع { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ }(الأنعام: 33)...

 

* من كتاب "النَّدوة"، ج 4.

السيد محمد حسين فضل الله

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة