تفسير موجز للآيات 10 الى 12 من سورة غافر

الأربعاء 15 إبريل 2020 - 04:58 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 869

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ..السلام على مستمعي برنامج نهج الحياة ورحمة الله وبركاته .نحن معكم لنحط رحلنا عند آيات أخرى من سورة "غافر" المباركة و هي الاية 10 -12 منها . نشرع بالحديث بإذن الله وبالاستماع إلى تلاوة الاية 10 :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّـهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ﴿١٠﴾

تحدثت الآيات في الحلقة السابقة عن شمول الرحمة الإلهية للمؤمنين، أمّا مجموعة الآيات التي نتناولها في هذه الحلقة تتحدث عن "غضب" الله تعالى على الكافرين، كي يكون بالمستطاع المقارنة بين صورتين ومشهدين متقابلين.

"المقت" تعني في اللغة البغض والعداوة الشديدة. وهذه الآية تبيّن أن غضب الله تعالى على الكافرين هو أشد من عداوتهم لأنفسهم عندما يشاهدون يوم القيامة نتيجة أعمالهم وما اقترفت أيديهم في هذه الدنيا، حيث ترتفع آهاتهم وصرخاتهم، ويعضون على أناملهم من الندم، يقول تعالى:(ويوم يعضّ الظالم على يديه) ويتمنون أن يكونوا تراباً: (ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً) لذلك سيلوم هؤلاء أنفسهم بشدة ويتنفرون منها ويبكون على مصيرهم.وهنا يأتيهم نداء ملائكة العذاب يوبخهم ويفضحهم، في مقابل ما تفعله ملائكة الرحمة من إكرام المؤمنين والصالحين يقول النداء : (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) و تكون العبارة التالية :"إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون" بياناً لدليل شدة الغضب الإلهي عليهم.

تعلمنا الاية دروسا منها:

  • إن مواجهة الحق والكفر و عدم اتباع الرسل الالهيين كل ذلك يثير الغضب الالهي.
  • لا تكون العقوبة الالهية إلا بعد أن يتم الله حجته على عباده .

 

والان نستمع إلى تلاوة الاية11 من سورة غافر:

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ﴿١١﴾

من الحقائق التي ينكرها الكفار دوما هي حقيقة الحياة ما بعد الموت فهم يرون أن الموت آخر محطة لحياة الإنسان وبه سينتهي كل شيء بالنسبة له.

عندما يشاهد المجرمون أوضاع يوم القيامة وأهوالها، ويرون مشاهد الغضب الإلهي حيالهم، سينتبهون من غفلتهم الطويلة ويفكرون بطريق للخلاص، فيعترفون بذنوبهم . إنّ هؤلاء كانوا يصرون على إنكار المعاد، ويستهزئون بوعيد الأنبياء لهم، ولكن بعد توالي الموت والحياة لا يبقى مجال للإنكار، وقد يكون سبب تكرارهم للموت والحياة، أنّهم يريدون القول: يا خالقنا الذي تملك الموت والحياة، أنت قادر على أن تعيدنا إلى الدنيا مرةٌ اُخرى كي نعوّض مامضى.

نستلهم من الاية بعضا من المواعظ هي :

  • يتمنى المذنبون يوم القيامة أن يعودوا إلى الدنيا ليعوضوا عن أخطائهم أمنية لا تتحقق أبدا .
  • إن الذين ينكرون الحياة ما بعد الموت سيجربون الحياة بعد الموت لمرتين الأولى حياة الإنسان في البرزخ والحياة الثانية يوم القيامة .
  • إن الجواب على طلب الكافرين بالعودة إلى هذه الدنيا للتكفير عمّا فاتهم هو الرفض.

 

ايها الأكارم نستمع الان إلى الاية 12 من سورة غافر المباركة:

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّـهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّـهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴿١٢﴾

فعندما يدور الكلام عن التوحيد والتقوى والأوامر الحقة يشمئز الكفار ويحزنون، أما إذا دار الحديث عن الكفر والنفاق والشرك فيفرحون.هذا ما تصرح به الاية و لكن ما علاقة هذا الجواب بطلبهم العودة إلى هذه الدنيا؟ إنّ الآية تفيد أنّ حقيقة أعمال هؤلاء لم تكن محدودة بزمن معين، ولم تكن مؤقتة، بل كانت دائمية، لذلك فلو عادوا إلى الحياة مرّة اُخرى فإنهم سيستمرون على هذا الوضع، أمّا هذا الإيمان والتسليم والإذعان الذي رأيناه منهم يوم القيامة، فهو اضطراري وليس عن قناعة حقيقية.و في النهاية فإنّ الحاكمية تختص بذات الله سبحانه وتعالى: (فالحكم لله العلي الكبير)

 

في نهاية هذا البرنامج نشكركم على طيب متابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم