قصيدة للشيخ جواد البلاغي

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 14:58 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 184

بسم الله وله المجد والحمد والثناء والكبرياء، والصلاة والسلام علی أحب الخلق الی الله محمد وآله الطاهرين.
نلاحظ في الاحاديث الشريفة المتحدثة عن سيرة مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) أن المجالس الرثائية له قد سبقت ولادته ورافقتها وتلتها.
فقد روت المصادر المعتبرة عند الفريقين كثيرا من الروايات الصحيحة المصرحة ببكاء رسول الله (صلی الله عليه وآله) عند ولادة سبطه الحسين(عليه السلام) وبعيدة في عدة مواطن عندما أخبره جبرئيل عن الله عزوجل بالشهادة الحسينية وكذلك الحال مع الصديقة الزهراء والوصي المرتضی (عليهما السلام) وهذه الحالة الفريدة هي نتيجة لشدة المظلومية الحسينية، وقد ظهرت في نتاجات الشعر الحسيني منها القصيدة الغراء والمؤثرة التي أنشأها في مولد الحسين (عليه السلام)، العالم الاديب آية الله الشيخ جواد البلاغي الربعي صاحب كتاب الهدی الی دين المصطفی والرحلة المدرسية وغيرها والمتوفي منتصف القرن الهجري الرابع عشر ونقرن هذه القصيدة بمقطوعة رثائية لشاعر القرن الهجري الثالث عبد السلام بن رغبان الحمصي الملقب بديك الجن (رحمة الله عليه).
يبدأ المرحوم الشيخ جواد البلاغي قصيدته بمخاطبة شهر شعبان الذي إحتضن يوم المولد الحسيني، فيقول (رضوان الله عليه):

شعبان كم نعمت عين الهدی فيه

لو لا المحرم يأتي في دواهيه

وأشرق الدين من أنوار ثالثه

لو لا تغشاه عاشور بداجيه

وارتاح بالسبط قلب المصطفی فرحاً

لو لم يرعه بذكر الطف ناعيه

رآه خير وليد يستجار به

وخير مستشهد في الدين يحميه

قرت به عين خير الرسل ثم بكت

فهل نهنيه فيه أم نعزيه

 

إن تبتهج فاطم في يوم مولده

فليلة الطف أمست من بواكيه

أو ينتعش قلبها من نور طلعته

فقد اديل بقاني الدمع جاريه

فقلبها لم تطل فيه مسرته

حتی تنازع تبريح الجوی فيه

 

بشری أبا حسن في يوم مولده

ويوم أرعب قلب الموت ماضيه

ويوم دارت علی حرب دوائره

لو لا القضاء وما أوحاه داعيه

ويوم أضرم جو الطف نار وغی

لو لم يخر صريعاً في محانيه

ثم يتوجه الأديب البلاغي في خطابه مادحاً سيد الشهداء وراثياً له في الوقت نفسه، قال:

يا شمس أوج العلی ما خلت عن كثب

تمسي وأنت عفير الجسم ثاويه

فيا لجسم علی صدر النبي ربي

توزعته الموضي من أعاديه

ويا لرأس جلال الله توجه

به بنوء من الميّاد عاليه

وصدر قدس حوی أسرار بارئه

يكون للرجس شمر من مراقيه

ومنحر كان للهادي مقبله

أضحی يقبله شمر بماضيه

 

يا ثائراً للهدی والدين منتصراً

أمست امية نالت ثارها فيه

إني وشيخك ساقي الحوض حيدرة

تقضي وأنت لهيف القلب ظاميه

ويا أماماً له الدين الحنيف لجا لوذا

فقمت فدتك النفس تفديه

 

اعظم بيومك هذا في مسرته

ويوم عاشور فيما نالكم فيه

يا من به تفخر السبع العلی وله

امامة الحق من إحدی معاليه

أعظم بمثواك في وادي الطفوف علا

يا حبذا ذلك المثوی وواديه

له حنيني ومنه لوعتي وإلی

مغناه شوقي وأعلاق الهوی فيه

كانت هذه مديحة لسيد الشهداء الحسين (عليه السلام) من انشاء الشيخ جواد البلاغي من القرن الهجري الرابع عشر ونعود بكم الی الادب الحسيني في القرن الهجري الثالث ومع الشاعر المبدع عبد السلام بن رغبان الحمصي الشامي المشهور بلقب ديك الجن، فنختار من شعره الرقيق في رثاء سيد الشهداء (سلام الله عليه) أبيات يصور فيها شد تفجعه للمصاب الحسيني، قال (رحمه الله):

أصبحت ملقی في الفراش سقيما

أجد النسيم من السقام سموما

ماء من العبرات حرٌی أرضه

لو كان من مطر لكان هزيما

وبلابل لو أنهن مآكل

لم تخطئ الغسلين والزقوماً

وكری يروعني سری لو أنه

ظل لكان الحر واليحموما

 

مرٌت بقلبي ذكريات بني الهدی

فنسيت منها الروح والتهويما

ونظرت سبط محمد في كربلا

فرداً يعاني حزنه المكظوما

تنحو أضالعه سيوف أمية

فتراهم الصمصوم فالصمصوما

فالجسم أضحی في الصعيد موزعاً

والرأس أمسی في الصعاد كريماً

وبهذه الابيات الرثائية المؤثرة لشاعر القرن الهجري الثالث عبد السلام بن رغبان الحمصي الملقب بديك الجن.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم