البث المباشر

أبتغاء فاطمة عليها السلام رضا الله ورسوله

الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 - 14:08 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من الاخلاق الفاطمية: الحلقة 3

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأزكى الصلاة على محمد واله الطيبين. إخوتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأخلاق العليا، ما كانت عن حالة روحية راقية، وعواطف إنسانية فياضة بالرحمة، وهي عند أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ممزوجة بالبصيرة والهداية والمعرفة والتوجّه المخلص لله تبارك وتعالى... تعكف على الرفق بالناس وقضاء حوائجهم، وتجنح إلى الآخرة تنال مرضاة الربّ عزّوجلّ، وتؤدّي الحقوق التي يحبّ الله أن تودّي.
وتلك أخلاق سيدة نساء العالمين فاطمة، صلوات الله على فاطمة، كانت بارّة بأبويها، تتلفّت عليهما...روى القطب الراونديّ في (الخرائج والجرائح) عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "إنّ خديجة لمّا توفّيت،جعلت فاطمة عليها السلام تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وتدور حوله وتقول: أبه أين أمّي؟
فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام وتقول لها: إنّ أمّك في بيت من قصب (أي من الزّبرجد المرصّع)، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران.
فقالت فاطمة عليها السلام: إن الله هوالسلام، ومنه السلام، وإليه السلام
" .
وحول غزوة أحد، كتب الشيخ الطبرسي في (إعلام الورى بأعلام الهدي) أنّه لمّا انتهت فاطمة وصفية عمّة النبيّ إليه وكان صلى الله عليه وآله مثخناً بالجراح، قال لعليّ عليه السلام: أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، وأمّا فاطمة فدعها. فلمّا دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه واله ورأته قد شجّ في – وجهه وأدمي فوه إدماءا، صاحت... وجعلت تمسح الدم وتقول: اشتدّ غضب الله، على من أدمى رسول الله.
وانصرف رسول الله صلى الله عليه و آله إلى المدينة حين دفن الشهداء، وقد سمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عيناه وبكي، ثمّ قال: لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم! فقال سعد بن معاذ وآخر: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها. فلمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الواعية على حمزة وهو عند فاطمة عليها السلام على باب المسجد، قال: "إرجعن رحمكنّ الله، فقد آسيتنّ بأنفسكنّ" .

 


وطلب مرضاة الأب هو من البرّ، إذا كان ذلك في طاعة الله عزّوجلّ فبمجرّد أن ترى البنت في وجه أبيها علامة توحي بشيء من الطلب، فإنّ برّها يدعوها إلى تحقيق طلبه ونوال مرضاته وارتياحه، جاء في (أمالي الصدوق) عن الإمام علي عليه السلام: إنّ رسول الله صلى الله عليه واله دخل على ابنته فاطمة عليها السلام وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطّعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أنت منّي يا فاطمة ثمّ جاء سائل فناولته القلادة.
أجل.. إذ كان من برّها بوالدها صلوات الله عليه وعليها أنّها كانت تراقب قسمات وجهه الأغرّ ومحياه الغرّاء، تستطلع لتطمئنّ رضاه، لا تفضّل على ذلك أيّ شيء. وقد جاء في رواية أسماء بنت عميس أنّ تلك القلادة كان عليّ عليه السلام قد اشتراها لها من فيء له، وقد باعتها فاطمة بعد أن قطّعتها فأعتقت بها رقبة، وسرّت رسول الله بذلك.

 


ويمرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فما كان من الصدّيقة الزهراء فاطمة إلّا أن تجالسه، وتلازمه وتؤنسه... فإذا انصرفت إلى حاجة تقضيها له أو لأولادها وبعلها نادى رسول الله صلى الله عليه وآله على أحدهم:
إيتني بفاطمة، فإذا قيل لها: أجيبي أباك، لبست جلبابها وأسرعت إليه، فاذا بها يوماً تراه في حال عصيبة، فما كان منها إلّآ أن انكبّت عليه تبكي، فيبكي رسول الله لبكائها، ويضمّها إليه يقول لها: لا تبكي فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي... فتسأله ملهوفة عليه: يا أبت أين ألقاك؟ فيجيبها: تلقاني عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبّيك، وأطرد أعدائك ومبغضيك.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة