شرح فقرة: النفاق والكذب والبهت وقول الزور

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 13:46 بتوقيت طهران
شرح فقرة: النفاق والكذب والبهت وقول الزور

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " " من دعاء عالي المضامين.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الخاص بزيارة الائمة عليهم السلام أي قراءته بعد زيارة كل من المعصومين عليهم السلام، وقد تضمن الدعاء المذكور مختلف انماط المعرفة العبادية ومنها المعرفة الاخلاقية او النفسية حيث حدثناك في لقاءات سابقة عن احد مقاطع الدعاء، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى ان يبعدنا عن النفاق وعن الكذب وعن البهتان وعن قول الزور. 
وقد حدثناك عن النفاق وعن ظاهرة الكذب في لقاءات سابقة ونحدثك الان عن البهتان اولاً فنقول، البهتان هو الكذب من نمط خاص، انه كذب مضاعف اذا صح التعبير، لماذا؟
عندما تكذب على الاخر في سلوك يتصل بك تكون قد زيفت واقعك، اما اذا كذبت في سلوك يتصل بالاخر تكون حينئذ قد زيفت واقع الشخص الاخر، وهذا عمل مضاعف في ظاهرة التعامل مع الشخص الاخر، ان البهتان هو الاتهام لشخص لا واقع للسلوك الذي نسبت اليه كما لو اتهمت شخصاً بريئاً بالخيانة او السرقة او الافعال المحرمة بنحو عام، وبذلك زيفت واقعين لك ولغيرك ولذلك يكون البهتان هو كذب مضاعف بالشكل الذي اوضحناه.
وهذا بالنسبة الى البهتان ولكن ماذا بالنسبة الى السلوك الرابع وهو قول الزور؟
هذا ما نبدأ بتوضيحه الان.
ورد في القرآن الكريم نص يقول «وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»، كما ورد في النصوص الحديثية امثلة هذه الاشارة والسؤال هو ما المقصود من عبارة الزور؟
الزور هو ما يشمله الكذب والباطل وكل ما هو غير حقيقي كما ورد في التفسير للعبارة القرآنية المتقدمة أي «واجتنبوا قول الزور»، بان احد مصاديقه هو الغناء والغناء هو محرم بطبيعة الحال.
ولكن السؤال الان هو بما ان الزور ورد في سياق الاقوال فحسب كالكذب والبهتان فان المنصرف الى الذهن هو ان يكون المقصود من الزور هو الكلام الصادر من الانسان بينما الغناء يشمل الاستماع ايضاً من هنا نفهم بان المقصود من قول الزور هو الكلام الباطل ومنه كما ورد في التفسير الشهادة بالباطل.
ومما يجدر ذكره ان الشهادة بالباطل لا تنحصر في المحاكم مثلاً بل تنسحب على كل سلوك عادي بين البشر فمثلاً لو شهدت لاحد اصدقائك بامر لا واقع له بالنسبة الى شخص ثالث حينئذ تكون قد صدرت عن قول الزور لانك تحدثت بكلام باطل.
سبب ذلك ان المرء قد تأخذه عاطفة حيال صديقه فيشهد له بالباطل حتى يكتسب تقديره ومحبته وهذا كما لو حدث توتر بين شخصين فجاء احدهما اليك وطلب ان تشهد له بالباطل في قضية لصالحه.
من هنا يجيء النهي عن قول الزور في سياق النهي عن الاشكال الاخرى من القول غير الصادق.
بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً في الدعاء هو وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم، ثم يجيء مقطع ورد فيه وتحرسني في نفسي واهلي ومالي وولدي، والسؤال الان هو ما هي الصلة بين النهي عن قول الزور والبهتان والكذب ثم بين ما ورد من التوسل بالله تعالى بان يرسخ في قلوبنا محبة محمد(ص) وشيعة اهل البيت عليهم السلام؟
في تصورنا ان الصلة بين عدم الكذب وغيره من انماط السلوك غير الصادق من الوضوح بمكان كبير، حيث ان الصدق في التعامل مع الناس ينسحب على الصدق في التعامل مع الله تعالى وكذلك في التعامل مع النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام وكذلك بالنسبة الى شيعة آل محمد عليهم السلام.
والان بعد ان عرفنا الصلة بين الموضوعين نحدثك عن موضوع المحبة وترسيخها في النفس بالنسبة الى محمد(ص) وأهل بيته وهذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.
ختاماً نسأله تعالى ان يجنبنا قول الباطل وان يجعلنا صادقين في تعاملنا مع الله تعالى، ومع اهل بيته عليهم السلام، ومع شيعته ومع سائر البشر وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم