البث المباشر

تأرجح الداعي بين الخوف والرجاء واستذكاره مواقف القيامة والحساب

السبت 7 سبتمبر 2019 - 09:56 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " تأرجح الداعي بين الخوف والرجاء واستذكاره مواقف القيامة والحساب " من دعاء المحراب.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من دقائق المعاني ونكاتها.. ومن ذلك الدعاء الذي يتلى في محراب امير المؤمنين(ع)بمسجد الكوفة... وقد حدثناكم عن هذا الدعاء في لقاءات سابقة وقلنا انه دعاء يرسم لنا الهيئة التي تطبع السلوك البدني لقارئ الدعاء عبر توسله بالله تعالى بغفران ذنوبه، حيث رسمه حيناً وهو يمد يده، وحيناً يرفع كفيه، وحيناً جالساً، وحيناً جاثياً... والصورة الاخيرة، أي جثو العبد "أي: بروكه على البركبة"، وخوفه من يوم تجثو فيه الخلائق، حيث ان الدعاء اقتبس من القرآن الكريم عبارة "يوم" ورتى كلَّ امة جاثية... الخ، وربط بينها وبين جثو العبد حالياً بين يدي الله تعالى عبر اعترافه بذنوبه... هذه الصورة هي موضوع حديثنا الآن، وهو ما نبدأ بالقاء الانارة عليه...
عملية الجثو او البروك على الركبة يبدو انها جلسة الرجل امام القضاء دنيوياً، حيث تصبح عملية الجثو في اليوم الآخر اما صورة واقعية او مجازية وعلى الاحتمالين فان للجلسة المشار لها دلالة خاصة هي: وقوف الشخصية امام الحساب في عرصة القيامة وهو: "موقف مصحوب بالقلق والتأزم والخوف، وذلك بصفته ان الناس ليسوا معصومين من الوقوع في الذنب"... صحيح ان الناس متفاتون في درجة سلوكهم العبادي من حيث حجم الطاعة او المعصية الا انهم من جانب ينتظرون رحمته تعالى، ومن جانب آخر يخافون عقابه.... ونحن اذا انسقنا مع المقولة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام وهي: اننا لو جئنا بعبادة الثقلين كما امكن بان نطمئن الى رضاه تعالى وهذا لو انعكس على الموقف في عرصة القيامة لانسحب بدوره على الخلائق من حيث تأرجحهم بين الخوف والأمل، .. لكن بما ان الموقف اساساً مصحوب بالشدائد الى درجة ان النا ينظر اليهم وكأنهم سكارى وما هم بسكارى ... من شدة هول القيامة: لذلك فان الخوف والقلق والتمزق والتوتر ... والخ. يظل هو المسيطر على الموقف من هنا فان جلسة البشر حينئذ بهذا النحو من الهيئة الجسمية أي الجثو "البروك على الربكة" يظل متجانساً مع الحالة الفنسية للشخصية.
كيف ذلك؟
قلنا: ان جلسة البشر على ركبهم: اما ان تكون كذلك، فحينئذ تظل الجلسة المشار لها تعسراً واقعياً عن قلق الشخصية... واما ان تكون رمزاً فحينئذ ايضاً تظل الجلسة المشار اليها تعبيراً عن القلق المذكور... ولعل متابعتنا لهذا الجانب عبر الدعاء المذكور يوضح لنا طبيعة القلق او التوتر الذي ذكرناه...
اذن: لنقرأ.
(الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً ورفع اليك طرفه، حذراً راجياً وفاضت عبرته مستغفراً نادماً...).
ان الفزع، والاشفاق، ورفع الطرف: ثم الحذر والرجاء، ثم افاضته الدموع، ثم: الاستخغفار والندم ... او تلك جميعاً تعبر بوضوح عن توتر الشخصية وقلقها وكما سنوضح ذلك مفصلاً عندما نعرض لملامح الجسد والنفس، أي رفع الطرف وافاضة الدمع، جسمياً، والفزع والرجاء من جانب "نفسياً" وكذلك الحذر والرجاء من جانب ثان "نفسياً" ايضاً ثم الاستغفار والندم من جانباً ثالث، وهما يين حالة لسانية والاستغفار وحالة قلبية "الندم": اولئك جميعاً سنحدثك عنها انشاء الله تعالى في لقاء لاحق... بيد اننا استهدفنا الاشارة الى جملة امور هنا، منها، ان هذا الدعاء على قصره ربط بين اليوم الآخر وبين الحالة النفسية والجسمية لقارئ الدعاء، حيث توجه بعبارة "يوم يجثو الخلائق بين يديك" وهذه العبارة المقتبسة من القرآن الكريم ربط فيها الدعاء بين جلسة العبد في لحظة دعاءه الان وبين لحظة وقوفه الى اليوم الآخر.. وهذا الربط له اهميته الكبيرة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان ثمة نكتة مهمة هي: استحضار الموقف الاخروي من خلال الوقوف الفعلي مع حالة الدعاء، حيث ينصح هذا الاقتران بين الموقفين عن حضور العبد أي عدم غفلته، وهو اثر له معطاه الكبير دون ادنى شك....
اذن: امكننا ان نثبت ولو سريعاً جانباً من النكات التي انتظمت الدعاء المذكور، مما يقتادنا الى ضرورة ان نستثمرها الى تعديل سلوكنا العبادي الا وهو ممارسة الدعاء مشفوعاً بمحاسبة النفس والتدريب على الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة