البث المباشر

الفرق بين الذنب والخطيئة ودلالات مد اليدين أثناء الدعاء

السبت 7 سبتمبر 2019 - 08:32 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " الفرق بين الذنب والخطيئة ودلالات مد اليدين أثناء الدعاء " من دعاء المحراب.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ودقائق المعاني، ومنها: ما تحدثنا عنه في لقاء سابق وهو احد الادعية القصار الذي يتلى في محراب أمير المؤمنين علي(ع) في مسجد الكوفة وقد جاء فيه (الهي قد مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك .. الهي قد جلس المسيء بين يديك مقراً بسوء عمله ...) وقد قلنا في لقائنا السابق ان هذا الدعاء يتضمن رسماً لملامح الشخصية جسمياً ونفسياً، وان ما هو جسمي يعكس ما هو داخل الشخصية من اجل احاسيس تتصل بما يستر الذنب والتوبة منه والتوسل بالله تعالى بان يغفر ذلك.. وذكرنا ايضاً: ان هذا الدعاء يتضمن رسوماً مختلفة لوضع الشخصية وهي متوسلة بالله تعالى: غفران ذنوبها.. وقلنا: ان جملة نكات وطرائف يتضمنها الدعاء المذكور، حيث المحنا اجمالاً اليها، ونبدأ بتفصيله الان.
ونستهل ذلك بالعبارة الاولى من الدعاء وهي: (الهي قد مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك ...).
والسؤال الان هو: ماذا تتضمن هذه العبارة من نكات واسرار؟.. هذا ما نبدأ بالقاء الاثارة عليه... ان النكات التي تتضمنها هذه العبارة متنوعة.. منها: المسامح الخارجي الذي رسم الدعاء للشخصية وهو "مدُّ اليدين"، ولسوف نرى في عبارة لاحقة ان الدعاء قد رسم لنا ملمحاً اخر هو "رفع الدين" نحو السماء ... ولابد هنا من ملاحظة الفارق بين: "مد اليدين وبين رفع الكفين" وهو امر سنحدثكم عنه لاحقاً، غير ان ما نعتزم لفت نظرك اليه اولاً هو: ملاحظة "مد اليدين" وما تعكسهما من الدلالة التي يستهدفها الدعاء .. هذا اولاً.. واما ثانياً فلابد وان نوضح لك النكتة التي تضمنها الدعاء في وصف الشخصية المقترفة للذنب بعبارة "الخاطئ المذنب" وهذا يعني: ان فارقاً بين الذنب وبين الخطيئة، لابد من ملاحظته حيث كررنا دائماً ان النصوص الشرعية لا تستخدم كلمتين مترادفتين، لان ذلك خلاف العصمة البلاغية ولذلك فان الامام المعصوم الذي قدم لنا هذا الدعاء لابد وان يعني: بعبارة "الخاطئ المذنب" وجود الفارق بينهما، وهو كذلك... وعلى اننا اوضحنا في لقاءات سابقة امثلة هذه الفروق الا اننا نضطر الان ايضاً لملاحظة الفارق بين الذنب وبين الخطيئة حيث ان الكثير من قراء الدعاء لا يكادون يميزيون بينهما معتبرينها بمعنى واحد او متقارب.
اذن لنتحدث عن هذا الموضوع، فنقول: النصوص اللغوية تشير الى ان "الذنب" هو: ما يقصده بذاته، بينما الخطيئة هي ما يقصد بها تحرضاً... يستشهدون مثلاً بمن شرب مسكراً "والعياذ بالله" فجنى جناية بسبب سكره... هذا الى ان ثمة من يذهب الى ان الخطيئة ما تكون بين الانسان وبين الله تعالى .. وهناك نظرات غير ما تقدم وما يعنينا هو: ان ممارسة ما حرم الله "أي المحظور من الممارسات" تظل متفاوتة من ممارسة الى اخرى الا انها جمعياً ما دامت ممارسة محظورة فان التوبة منها وطلب الغفران من الله مطلوب دون ادنى شك...
وهذا فيما يتصل بممارسة المحظور والممنوع من الافعال .. والفارق بينهما...، ولكن ماذا بالنسبة الى ما تضمنه الدعاء من رسم للشخصية "وهي تائبة وتطلب الغفران".
لقد لاحظنا ان عبارة الدعاء هي الهي: مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك ... والسؤال الان هو: ماذا يعني "مد اليدين"؟ ثم ما الفارق بينه وبين رفع الكفين، كما مر في الدعاء او كما نلاحظه فيما بعد؟
من الواضح ان مد اليدين هو طلب يقترن بتطلع وتوقع وأمل بالحصول على اشباع حاجة التوسل بالله تعالى ... والسر وراء ذلك هو ان اليدين هما اللتان تتسلمان الاشياء ولذلك يرمز بهما الى تحقيق أمل الشخصية أي: تسلم الشخصية لما تطلبه من "الغفران" للذنب.. وحينئذ يكون "المد" عملية "رمز" لما هو متوقع من الحاجات ... وهذا ما اوضحه تعقيب الدعاء نفسه على العبارة المذكورة بعبارة "لحسن ظنه بك".. أي: بما ان العبد يحسن ظنه بالله، ويكون متوقعاً تماماً ان يحقق الله تعالى امله، حينئذ "يمد يده" لتسلم ما يتوقعه.. من هنا، فان عبارة "حسن ظن العبد بالله تعالى" تظل ملقية باثارتها على عملية مد اليد، حيث قلنا، ان المظهر الخارجي لابد وان يعبر عن المظهر الداخلي، فالمظهر الداخلي هو: حسن ظن العبد بالله تعالى بغفران الذنب.. واما المظهر الخارجي لهذا الظن لحسن فهو مد اليد لتسلم العطاء منه تعالى وهو غفران الذنب.
اذا امكننا ان نثبت بوضوح جملة من الاسرار او النكات او الطرائف التي تتضمنها عبارة الدعاء وتعبيرها عن المضمون او الصرف لدى الشخصية من وراء مد يدها الى الله تعالى "لذلك نأمل في ختام لقاءنا ان نوفق دائماً لان نكون حسن الظن بالله تعالى، وان يوفقنا لتعديل سلوكنا وذلك بمحاسبة انفسنا وتدريبها على الطاعة والتصاعد بها الى النمو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة