البث المباشر

غيرة العقيلة على الدين حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العزة الزينبية

السبت 25 مايو 2019 - 14:26 بتوقيت طهران

شاد الحسين صروح دين هدمت

ولزينب اوصى تتم الباقيه

فشقيقة السبطين حفت بالذي

عن حمله كل الرواسي واهيه

كم موقف بالشام لم تضرع به

صكت به اسماع ذاك الطاغيه

واذلت النفر اللئام بقيلها

فعنت لها بالذل تلك الناصيه

وصمتهم العار الشنار بخطبة

حتى هووا اعجاز نخل خاويه

فصل الخطاب... وياله من حجة

صفعت بها تلك الجباه العاتيه

فحروف خطبتها حروف زاهيه

وبليغ حجتها صواعق داويه

وتخط زينب للخلود سطوره

ومدادها تلك المآسي الداميه

كان من الصفات الشريفة للعقيلة زينب الكبرى غيرتها على الدين وجهادها في سبيله، ذلك الجهاد الذي عانته بالصبر والمواساة، ومداراة اليتامى والارامل ورعايتهم، وبالخطب التي كانت على اعداء الله اشد من السيوف القواطع والرماح الظمأى والسهام النافذة في عيونهم، مواصلةً في ذلك النهضة الحسينية المقدسة، وبالغةً بها اهدافها الالهية الشريفة. واذا كان الجهاد يتوزع على الايدي والانفس والالسن والقلوب والاموال كل له نصيبه، فقد كان لزينب العقيلة نصيبها الوافر في هذا الحقل... فشاركت الامام الحسين (عليه السلام) قبل شهادته وبعدها في مسيرته المباركة، ثم تحملت اعباء عظمى بعد ذلك كان منها ان تقول كلمة العدل عند امام جائر، وذلك اعظم الجهاد، لنستمع الى شيء من تلك الكلمة.
لما سمعت زينب المكرمة يزيد الطاغية يقرأ أبيات ابن الزبعرى متشفياً بقتل الامام الحسين، نهضت حامدةً لله، مصليةً على رسول الله، تاليةً قول الله: «ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السّواى أن كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزؤون»، قائلةً بعد ذلك موجهةً خطابها لشخص يزيد اظننت يا يزيد، حيث اخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء فاصبحنا نساق كما تساق الاسارى، أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة!
وان ذلك لعظم خطرك عنده! فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً.. فمهلاً مهلاً، لا تطش جهلاً، انسيت قول الله تعالى: «ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا اثماً، ولهم عذاب مهين».
امن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا؟! قد هتكت ستورهن، وابديت وجوههن، تحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد... وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء (اشارة الى جدته هند التي لاكت كبد حمزة بن عبد المطلب، والى جده ابي سفيان وابيه معاوية)، وكيف يستبطأ في بغضنا اهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنآن، والاحن والاضغان، ثم تقول غير متأثم ولامستعظم: لأهلوا واستهلوا فرحاً.
ثم قالوا: يا يزيد لا تشل منحياً على ثنايا ابي عبد الله (اي الحسين (عليه السلام)) سيد شباب اهل الجنة تنكثها بمخضرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة، باراقتك دماء ذرية محمد (صلى الله عليه وآله) ونجوم الارض من آل عبد المطلب، وتهتف باشياخك وزعمت انك تناديهم.
فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن انك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت! فوالله ما فريت الا جلدك، ولا حززت الا لحمك، ولتردن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحملت من سفك دماء ‌ذريته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته... وحسبك بالله حاكما، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) خصيماً.. ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، اني لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك...
الا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء... فكد كيدك، واسع سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند، وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي: الا لعنة الله على الظالمين. والحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة، انه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فقال يزيد:

يا صيحةً تحمد من صوائح

ما أهون الموت على النوائح!

*******

المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم سلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي.
الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المذيع: سماحة الشيخ من خلال حديثكم في الحلقة السابقة عن شجاعة السيدة زينب ظهرت قضية الشعور بالعزة واظهار حالة العزة وهي عزة الله تبارك وتعالى للمؤمنين، هذه القضية ايضاً ظهرت في سيرة وسلوك العقيلة زينب (سلام الله عليها) في السبي حبذا لو تعطونا المزيد من التوضيح لهذه القضية؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحوراء زينب في الحقيقة اسوة باخيها الحسين (عليه السلام) الذي رباها على العزة والكرامة هي بمرأى وبمسمع من اذنها بما تفوه الامام به وقال ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين التي هي بين الذلة والسلة هيهات منا الذلة يأبى لنا الله ذلك ورسوله والمؤمنون واجور طابت ونفوس طهرت من ان تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، هذا جانب والجانب الآخر في الحقيقة سمعت من الحسين (عليه السلام) وهو يقول، والله لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد وكذلك هي وقفت وجسدت موقف العزة باحسن صورة ولعل من هذه الصور حينما مروا لما اخرجوهم من كربلاء قالت، تنحوا عنا خاطبت بكل شجاعة، تنحوا عن بنات الرسالة فنحن نركب بعضنا البعض، هذا في الحقيقة اشارة حتى لاتشعر بالذلة والانكسار والجانب الآخر لما وصلوا الى الكوفة اشرفت عليهم بعض الكوفيات وقالت من اي السبايا انتن فقالت نحن اسارى آل محمد فاخذن بعض النسوة يعطين بعض الاطفال التمر والحلوى فكانت الحوراء زينب تأخذ هذه الحلوى او التمر من فم الاطفال وهذا مظهر يعكس بالذلة او ما شابه ذلك وقالت يا اهل الكوفة ان الصدقة علينا حرام وهي تريد ان تعرف نفسها بانها من بيت الرسالة ومن بيت الرسول وان كانت هي صدقة مستحبة وليست صدقة واجبة ولكن لاتريد ان تظهر بمظهر الذل وهذه صورة واضحة والصورة الاخرى بالنسبة للحوراء زينب حينما استنطقها عبيد الله بن زياد ابت ان تتكلم معه الا بعد الاصرار وهذا ان دل على شيء انما يدل على الشموخ والعزة التي كانت تمتلكها الحوراء زينب (سلام الله عليها) وهكذا لم ينقل لنا التاريخ اي نقطة من نقاط الاستسلام او الخضوع او الهوان مع كونها اسيرة ولكن كانت عليها سيماء العزة واضحة والكرامة وهكذا اهل البيت عليهم السلام.
المذيع: سماحة الشيخ لاحظت عندما راجعت سيرة العقيلة زينب (سلام الله عليها) قلة الموارد التي بكت فيها (سلام الله عليها) اثناء مسيرة الاسر فهل يمكن ان تكون هذه الظاهرة رغم المصاعب؟
الشيخ باقر الصادقي: هذا مستشعر ولكن من باب التصحيح ربما انه قد يكون نفس قضية البكاء وهي العزة وربما تتصبر وتحبس دمعتها من باب انه لايرى عليها الانكسار ولقد اخذ بعض الشعراء هذا المعنى وصور هذا المعنى ببيت شعر:

اخبي عن الشمات دمعي

واضم ونتي حتى على سمعي

واذكرك بنص الليل وانعي

اشار الشاعر الشعبي الى هذه النقطة ايضاً لعزة الحوراء زينب (سلام الله عليها) وانها بعض الاحيان لاتظهر هذا من باب التجلد والا ما تعرف في البكاء على اخيها وعلى سيد الشهداء ما له من الاجر والثواب.
المذيع: لعله استجابة لمن هو عامل بوصية الامام الحسين (عليه السلام) عليه ليلة العاشر: لاتشمتي بي وبك... جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ الصادقي.

*******

ليكون مسك ختام هذا اللقاء الابيات التالية في وصف بلاغة العقيلة زينب (سلام الله عليها):
كانت بلاغتها بلاغة حيدر الكرار .. ان تخطب وان تتكلم.

قد شابهت خير النساء بهديها

ووقارها... وتقيً وحسن تكرم

لم انس خطبتها التي قلم القضا

في اللوح مثل بيانها لم يرقم

نزلت بها كالنارشب ضرامها

في السامعين من الفؤاد المضرم

جاءت بها علويةً وقعت على

قلب ابن ميسون كوقع المخذم

اوداجه انتفخت بها... فكأنما

فيها السيوف اصبنه في الغلصم

اشقيقة السبطين دونك مدحة

صدر البلاغة مثلها لم ينظم!

 

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة