البث المباشر

آية إسوداد السماء اثر مقتل الحسين(ع) في مصادر أهل السنة

الأربعاء 22 مايو 2019 - 08:35 بتوقيت طهران
آية إسوداد السماء اثر مقتل الحسين(ع) في مصادر أهل السنة

السلام على الشيب الخضيب، السلام على الخد التريب، السلام على البدن السليب، لم يبق لك ناصر، وانت محتسب صابر، تذب عن نسوتك واولادك، حتى نكسوك عن جوادك، فهويت الى الارض جريحاً، تطؤك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطغاة ببواترها، فقام ناعيك عند قبر جدك الرسول صلى الله عليه وآله فنعاك اليه بالدمع الهطول، قائلاًً: يا رسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح اهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وذويك، فانزعج الرسول، وبكى قلبه المهول، وعزاه بك الملائكة والانبياء، وفجعت بك امك الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقربين تعزي أباك امير المؤمنين واقيمت لك المآتم في اعلى عليين، ولطمت عليك الحور العين، وبكت السماء وسكانها، والجنان وخزانها، ومكة وبنيانها، والبيت والمقام، والمشعر الحرام والحل والاحرام.
كان يوماً رهيباً ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين وآل الحسين في عرضة كربلاء، حيث عرف في التاريخ بيوم عاشوراء فيه انتهكت لله ولرسوله حرمات، فاهتز العرش، واهتزت له الكائنات، وتغيرت العوالم وانقلبت وكان لابد ان يكون كذلك، حتى ظن الناس ان القيامة قد قامت، فقد انصرفت العقول الى التساؤل لِمَ لم ينهدم العالم وينعدم نظام الوجود غضباً من الله تعالى على قتل سيد شباب اهل الجنة بتلك الحالة الفظيعة، في مصيبة عظمى فجيعة.
اجل كان ينبغي ان ينزل البلاء على العالم بما هو اشد مما نزل بالامم السالفة، وكان ينبغي ان يحل الدمار شاملاً، لو لا وجود امام بعد سيد الشهداء، ذلك هو زين العابدين، وسيد الساجدين، علي بن الحسين صلوات الله عليه، فكان دافعاً للبلاء ان يحل في الارض، وكان ينبغي ان تجري سنة الله جل وعلا بتتابع الحجج الالهية كما اقررنا في زيارة اهل البيت عليهم السلام نخاطبهم بقولنا بكم فتح الله وبكم يختم الله، وبكم ينزل الغيب، وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض الا بأذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر.
في تذكرة خواص الامة ص283 من طبعة الغري كتب سبط ابن الجوزي الحنبلي قال ابن سيرين: لما قتل الحسين، اظلمت الدنيا ثلاثة ايام ثم ظهرت الحمرة في السماء.
ونقلاً عن ابن الجوزي ورد هذا الخبر موثقاً في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الشافعي ص192 طبعة عبد اللطيف بمصر، ونظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين للزرندي الحنفي ص 220 طبعة القضاء ومفتاح النجاء في مناقب آل العباء للبدخشي ونور الابصار في مناقب آل النبي المختار للشبلنجي الشافعي ص123 طبعة مصر.
اما ابن عساكر الدمشقي الشافعي، فقد أورد الخبر في تاريخ مدينة دمشق على ما في منتخبه ج4 ص239 من طبعة روضة الشام عن ام حيان انها قالت: اظلمت علينا الدنيا يومئذ أي يوم قتل الحسين سلام الله عليه، ثلاثة ايام.
ايكون ذلك اتفاقاً ثلاثة ايام ظلام يشمل الدنيا ولا اسباب طبيعية ذلك؟ والموسم صيف، وفي العراق حيث صحراء كربلاء لفتت الاذهان والنفوس والقلوب معاً، ولم يكن ذلك خبراً في مكان ما نقل بل كان امراً عم الناس حتى اشتهر فنقله عن جمع من الرواة، ابن حجر الهيثمي الشافعي في الصواعق المحرقة ص116، وفي تهذيب التهذيب ج7 ص354، كما نقله الخوارزمي الحنفي في مقتل الحسين عليه السلام ج2 ص89، عن شهود جم ادلوا ان يوم عاشوراء قد بدت الكواكب نصف النهار، واخذ بعضها يضرب بعضاً، ولم ير نور الشمس، ودامت الدنيا على هذا ثلاثة ايام وهذا ما اكده المؤرخون والمحدثون ودونوه منهم الشبراوي الشافعي في الاتحاف بحب الاشراف في ص24 وابن عساكر في تاريخ دمشق ج4 ص339 والسيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء ص138 والهيثمي الشافعي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج9 ص197، والخوارزمي في مقتل الحسين ج2 ص89 وابن حجر المكي في الصواعق المحرقة ص116 وغيرهم، متصلة ببادية الحجاز، والحر شديد، والشمس ملتهبة، فيقتضي في طبيعة تلك البلاد ان يكون الضياء على اشده لكن كان الظلام على اشده.
انها آية بينة اخرى تؤشر الى حادث فظيع، ثم علم عند الناس واشتهر وعرف، ان الحسين يومذاك قد قتل، وان دمه الزاكي قد هدر، فاقشعرت له السماوات والارضون، فكان ذلك علامة وآية، وكان تذكرة لافتة فهل من مدكر او متذكر؟‍
في ترجمة حياة الامام الحسين من تاريخ مدينة دمشق روى ابن عساكر باسناده عن خلف بن خليفة، عن ابيه قال: لما قتل الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً حتى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الاحمر‍ نعم، تلك كانت ظاهرة كونية غريبة، بل كانت عجيبة ورهيبة. ثم أليس نور الشمس من نور الحسين سلام الله عليه؟‍ فقد صدق الشاعر حيث يقول:

وايُّ شهيد اصلت الشمس جسمه

ومشهدها من اصله متولد؟‍‍‍‍‍

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة