فاطمة (س) مؤنسة أمها وهي جنين

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 12:40 بتوقيت طهران

( الحلقة 7 )

موضوع البرنامج:

فاطمة (س) مؤنسة أمها وهي جنين

السلام عليكم أيها الأحباء وأهلا بكم في مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية والتي نستجليها ونصورها لكم في هذا المسلسل استنادا لما ورد في صحاح الأحاديث الشريفة والروايات المعتبرة. وهذه تعرفنا بأن الله جل جلاله الذي اتقن صنع كل شيء خلقه قد رتب إنزال نور فاطمة من عالم الأنوار الى عالم الدنيا بأحسن التدبير وأجمل الصنع. أجل أيها الأعزاء، فقد ذكرت الروايات الصحيحة أنه جل جلاله اختار لمبدأ خلقها في عالم الدنيا حادثة الاسراء والمعراج، ففيها أطعم الله نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – من ثمار الجنة لكي تكون هذه الثمار المباركة مادة خلق فاطمة في هذا العالم.. وكانت حادثة الإسراء والمعراج من الوقائع ذات الدلائل الباهرة على صدق النبوة المحمدية. وقد زاد ذلك من حنق وغضب طواغيت قريش على النبي الخاتم –صلى الله عليه وآله–. وإشتدت معها مقاطعة وإيذاء مترفات قريش لزوجته خديجة الطاهرة وهي تحمل في بطنها فاطمة الجنين.

*******


ابوسفيان: مرحى يا هند، عمت مساءا يا ابنة عتبة.. هند(بتهكم وسخرية): ها، جئت يا حرب.. هل انتهى الآن طوافك بذوات الأعلام يا ابن صخر؟! ابوسفيان (بغضب): ويحك يا هند، أبمثل هذا تستقبلين زوجك سيد قريش؟ هند (بسخرية): ها، ها، من أنت سيد قريش؟! لا واللات والعزى، بماذا تسود قريش يا حرب؟ أببخلك الذي تتحدث عنه الركبان؟ أم بشجاعتك وأنت تعجز عن مبارزة الغلمان؟ أم بهيبتك وماء وجهك الذي أرقته على أقدام ذوات الأعلام؟ ابوسفيان: واللات والعزى لأسودن قريشا ولو بالمكر والخديعة، وسترين ذلك يا هند. هند: أما وابوطالب حي فلا سبيل لك الى ذلك. ابوسفيان: قد انقطعت السيادة عنه وقد شنأته قريش لحمايته ابن اخيه الساحر الكذاب.. هند: ويحك يا اباسفيان لاتؤجج نار غيظي بذكر محمد، فواللات والعزى ليصبحن بعد حين سيد قريش بل والعرب كلها. ابوسفيان(بتعجب): ماذا تقولين يا هند؟! من أين لك هذه النبوءة يا ابنة عتبة؟هند (بألم وحقد): قد سمعتها من بعض أحبار اليهود، منذ سنين طويلة، فقد كنت جالسة مع نساء قريش وفينا خديجة في مجمع لنا عند الكعبة في عيد لنا ونحن نتحادث.

*******


حبريهودي: يا معشر نساء قريش.. يا معشر نساء قريش، إصغين لما أقول.. هند: من هذا المنادي؟. كأنه من أحبار اليهود.. لنصغ لما يقول.. حبريهودي: يا معشر نساء قريش.. إنه يوشك أن يبعث في مكة النبي الموعود بالغلبة المنصور بالملائكة والمضلل بالغمام فيملك ويكسر أصنام العرب ويسفه أحلامها.. فأيتكن استطاعت أن تكون زوجا له تؤازره بأموالها فلتفعل. هند: اغرب عن وجوهنا أيها اليهودي، بؤسا لك ولنبؤتك هذه!

*******


هند: لقد أنكرنا قوله خشية على آلهتنا وتسفيه أحلامنا. ابوسفيان(بتهكم): بل بخلا بأموالكن يا هند، فلا ترميني بالبخل بعد اليوم، وخديجة لم تبخل بأموالها فتزوجت محمدا ووهبته أموالها. هند: آه من خديجة .. إنها لم تشاركنا يومئذ برجم اليهودي بالحجارة ولا بسبه، بل التزمت الصمت وكأنها كانت مسبوقة بهذه النبوة، ويومها كان محمد قد خرج في تجارة لها فلما عاد عرضت عليه نفسها وتزوجته، وصار نبيا فتحقق شطر تلك النبوءة.. لقد فازت به من بيننا(بلهجة الحسود). ابوسفيان: ما أشد حسدك لبنت خويلد يا هند. هند: لشد ما يغيظني أنها زوجة من سيصبح سيد العرب وهو بها وامق ولها محب وهي أثيرة عنده. ابوسفيان: لا تثريب عليك يا ابنة عتبة، ان معنا اللات والعزى وهبل وصناديد قريش، فلن ندع محمدا يملك العرب. هند:ونحن معكم يا اباسفيان نكيد لخديجة حتى نميتها كمدا فنسلب من محمد عونها. ابوسفيان: وما الذي فعلتن لها يا هند؟ هند:لقد قاطعناها جميعا ومنعنا جميع نساء قريش حتى الإماء والجواري من الدخول عليها، فلم تبق لها أنيسة تدفع بها الوحشة عن نفسها..

*******


إستوحشت خديجة الطاهرة من هذه المقاطعة وكان جزعها كما يقول مولانا الصادق – عليه السلام – حذرا وخشية على رسول الله – صلى الله عليه وآله –. وقد فرج الله جل جلاله عن امته الطاهرة وكشف وحشتها وآنسها بحديث فاطمة ابنتها وهي جنين في رحمها الطاهر.. قال الصادق – عليه السلام-: "لما حملت خديجة بفاطمة، كانت فاطمة -عليها السلام – تحدثها من بطنها وتصبرها". فدخل رسول الله – صلى الله عليه وآله – يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة عليهما السلام. فسألها – صلى الله عليه وآله –: "يا خديجة من تحدثين؟" أجابت -عليها السلام-: "الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني". فبشرها – صلى الله عليه وآله – بنزول جبرئيل عليه بالبشارة. جبرئيل: يا محمد، الجنين الذي في بطن خديجة أنثى، وهي النسلة الطاهرة الميمونة.. وسيجعل الله منها نسلك المبارك، وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه...

*******


ولم تزل خديجة تسمع حديث جنينها فيؤنسها كلام أم الأئمة الأطهار وما تنقله لها من تسبيحاتهم وهم – عليهم السلام- في عالم الأنوار فتسبح الملائكة بتسبيحهم. فكان يثلج قلب الطاهرة الصابرة ما عرفته من جنينها أن الله قد اختارها أما لأم أوليائه الطاهرين وخلفائه الصادقين.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم