بيان معنى المنار والادلاء والفروق بينهما وبين العلم حوار مع الشيخ حسان سويدان حول معنى كون الائمة هداة الى الله بامره عزوجل

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 11:26 بتوقيت طهران

الحلقة 63

نتابع حديثنا عن الزيارة المعروفة باسم (الجامعة الكبيرة) وهي الزيارة التي انشأها الامام علي الهادي(ع) لزيارة الأئمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن جملة مقاطع متسلسلة منها، ووصلنا الى عبارة ان الله جعل الأئمة عليهم السلام (اعلاماً لعباده، ومناراً في بلاده، وادلاء على صراطه)... وهذه الفقرة من الزيارة تتضمن ثلاث سمات خلعتها الزيارة على الائمة عليهم السلام هي: انهم (اعلام، ومنار، وادلاء...) وقد حدثناك في لقاء سابق عن السمة الاولى وهي انهم اعلام لعباده تعالى، واوضحنا النكات الكامنة فيها ... اما الان فنحدثك عن السمتين الاخريين وهما: (انهم عليهم السلام "منار" و"ادلاء") ... وهذا ما نبدأ به الان ...
اذا كنت متابعاً لحديثنا في لقاء سابق، ستتذكر حينئذٍ باننا قلنا ان هذه السمات الثلاث: العلم والمنار والدليل تشترك في معناً وتفترق في معناً آخر، حيث قلنا: ان "العلم" قد يكون "راية" او "علاقة" او "شخصية لها موقعها الاجتماعي"، واما المنار، او الدليل، فيشتركان مع سابقتيهما في المهمة الاعلامية جمعياً لكنهما يفترقان في دلالات، نحدثك عن اولاها فنقول: (المنار) هو: موضع النور، وهذا يعني ان الائمة عليهم السلام هم النور الذي يستضيء به السائر الى الطريق الباحث عن الحق ... طبيعياً قد تسأل فتقول ما هو الفارق بين "العلم" وبين "المنار"، ونجيبك فنقول: العلم هو "الراية"، حيث يسير السائر في طريقه ليشاهد الراية فلا يضل طريقه في خضم الرايات المنحرفة التي تلوح للسائر بخداعها ... اما "المنار" فعمليته هداية مباشرة، حيث السائر يسير في ظلام، ولا يعرف طريقه، ولذلك عندما يشاهد النور، عندها يهتدي الى مذهب الحق ...
اذن الوظيفة التي يضطلع بها "العلم" تختلف عن الوظيفة التي يضطلع بها "المنار" في ضوء ما لاحضناه ويبقى ان نتبين السمة الثالثة وهي (الدليل) وهذا ما نتحدث به بعد الاستماع الى اجابة خبير البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان عن سؤالنا بشأن معنى كون الائمة (عليهم السلام) هداة لله بأمره عز وجل: 
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم.
المحاور: سماحة الشيخ من الاسئلة التي وردت للبرنامج سؤالاً بشأن عبارة يهدون بامر الله تبارك وتعالى في صفات الائمة وهي ائمم الالهيين ومن ضمنهم ائمة اهل البيت سلام الله عليهم بل هم سادات الائمة الالهيين ما المقصود بامر الله يسأل السائل عن معنى يهدون بامر الله تبارك وتعالى؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، وانتم تسألون تذكرت وانتقل ذهني مباشرة الى الآية الكريمة الثالثة والسبعين من سورة الانبياء وهي قوله تعالى وهو يتحدث عن بعض الانبياء عن نسل ابراهيم عليه السلام: «وجعلناهم أئمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين» الاية الكريمة مع ربطها ببقية الايات التي تتحدث عن الامامة مباحث جليلة ومهمة جداً لسنا بصددها نختصر في الحديث عما اشرتم اليه وهي قضية الهداية بامر الله سبحانه وتعالى نجد ان القرآن الكريم يتحدث بوضوح عن ان الامامة تلازم الهداية بامر الله سبحانه وتعالى ونجد انه سبحانه وتعالى عندما يتحدث عن امره يتحدث بشكل واضح «انما امره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون / فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء».
المحاور: يعني سماحة الشيخ هنا الامر الالهي المقصود به الامر التكويني او الولاية التكوينية؟
الشيخ حسان سويدان: يجرنا هذا البحث بشكل واضح الى قضية الولاء وانا لم اقصد ان ادخل في عمق الحديث عن الولاية التكوينية.
المحاور: الامر الالهي يهدون بامر الله هل انه مثلاً هم مدعوون او مكلفون من قبل الله سبحانه وتعالى بهداية الناس فيكون هذا الامر الهي ام هناك شيء آخر؟
الشيخ حسان سويدان: انا هذا الذي اريد ان اشير اليه هناك معنى عادي متعارف من الهداية في الهدايات العادية مثلاً يذهب العالم الفلاني فيبلغ او يلقي موعظة فهو في مقام يهدي اذا اردنا ان نستعمل تعبير علمي شيئاً ما نقول يري الطريق الحق يشكف النقاب عن الطريق الحق يقول للناس طريق العبودية لله سبحانه وتعالى هذا الطريق هو الطريق الحق الذي يوصلكم وهذا يمكن ان يقوم به المعصوم وغير المعصوم غاية الامر المعصوم يقوم بهذا الدور بشكل تام وكامل بلا اي عوج بلا اي نقصان لانه معصوم فيبين الطريق ببيان معصوم بينما غير المعصوم يبين هذا الطريق ولكنه قد يقع في الخطأ او لا اقل يحتمل في حقه ان يقع في الخطأ ولكن هنا نريد او القرآن الكريم يسوقنا الى الحديث عن هداية تكاد تكون او ربما كانت هي قضية الايصال الى المطلوب ايصال من يكون قابلاً للهداية الى المطلوب وهو ايصاله الى واقع الهداية لا مجرد ارائة الطريق يعني اذا اردنا ان نقرب الفكرة بشكل ساذج وبسيط تارة انا ادل الانسان المسترشد اقول له هذا هو الطريق الذي لابد ان تسلكه ثم اتركه وحده هو يذهب الطريق واخرى لا اخذ بيده وانا العارف بالطريق اسايره واماشيه واراقبه وانبهه الى مواقع الزلل والخطأ والى ما هنالك واخذ بيده حتى اوصله الى النتيجة، اذا اردنا ان نقرب الفكرة ونحن في هذه العجالة لسنا مستطيعين للدخول الى عمق البحث بشكل علمي دقيق نقول الهداية بامر الله هي هذا الصنف الثاني من الهداية.
المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن التشبيه بهذا النمط من الهداية باياك نعبد واياك نستعين يعني فيها عبودية لله تبارك وتعالى وفيها اعانة من الله تعالى؟
الشيخ حسان سويدان: يمكن من باب الاستئناف بالفكرة ان نقول بان الله سبحانه وتعالى جعل للائمة مقاماً اكثر من مجرد ارائة الطريق لئن جعلهم معينين للناس للايصال الى الخط العبودية الحقيقي الى الكمال المنشود من وجودهم في الكون طبعاً هذا لا يعني ان كل الناس يصلون الى هذا الكمال الذي يكون مستعداً وعنده قابلية هم يأخذون بيده ويوصلونه الى المطلوب وبالفعل وجدنا اناساً في كل عصر من عصور الائمة هم ابواب الائمة وخواص اصحاب الائمة تجد انهم بلغوا قدرات في جزء منها هي قدرات غيبية والا فماذا تقول عندما تسمع او تقرأ ان حبيب بن مظاهر كان عنده علم المرايا والبرايا علمه اياه امير المؤمنين عليه السلام او بقية المقامات التي كانت عند خواص اصحاب علي والحسن والحسين وبقية اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، المطلب مطلب عميق ودقيق ويحتاج الى تفصيل وتوسعة لكن الاشارة قد حصلت.
المحاور: الاشارة كانت واضحة وشكراً لكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته.

*******

نواصل احباءنا تقديم هذه الحلقة من هذا البرنامج الخاص بشرح الزيارة الجامعة ونصل الى بيان فقرة (ادلاء على صراطه) فنشير الى ان الدليل يختلف عن العلم والمنار بانه يصحب السائر حيث لا تعب يحدث لديه، فهو منذ البداية يصطحب دليلاً في الطريق يدله الى ما يرمي اليه من الوصول الى محطة خاصة .. فلا راية يلتحق بها، ولا منار يهتدي به بل الوصول الى هذين متحقق منذ بداية رحلته، لكن هذا لا يعني ان كل واحد من الناس يمارس سيراً يختلف عن آخر بقدر ما يعني ان الائمة عليهم السلام يجسدون مستويات متنوعة من الهداية للآخرين، بحيث يستطيع الباحث عن الحقيقة ان يصطحب الدليل، وفي نفس الوقت ان يشاهد موضعاً للنور يهتدي به الى واضح الطريق، فضلاً عن انه يستطيع ان يرى "الراية" امامه تخفق وتدعوه الى الالتحاق بها للوصول الى الهدف ...
اخيراً يتعين علينا ان نلتفت الى نكات اخرى في العبارات المتقدمة، منها: ان الزيارة قد استخدمت لفظ "الادلاء" لتشير به الى "صراط الله تعالى" ومن البين ان الصراط يحتاج الى من يدل عليه حتى يستطيع العبور منه ...
ويلاحظ ايضاً: ان الزيارة قد استخدمت لفظ "المنار" لتشير به الى "بلاد الله تعالى"، ومن البين كذلك ان موضع النور يحتاج اليه البلاد لانارة مواقعها، حيث ان البلاد هي الوحدة السكانية التي تحتاج الى انارة معالمها المتمثلة في مبادئ الشرع.
واخيراً: يلاحظ بان الزيارة قد استخدمت لفظ "العلم" لتشير به الى "عباد الله تعالى"، ومن البين بان عباد الله جميعاً مدعوون الى ممارسة العمل العبادي الذي خلق الله تعالى الانسان من اجل ممارسته، لذلك فان المكسب في هذا السياق ان يهتدي الجميع من خلال نصب "الاعلام" لينظر اليها البعيد والقريب وما بينهما، حيث ان "العلم" بارتفاعه كفيل بلفت الانظار اليه ...
ختاماً: نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من الملتحقين بالاعلام، وبالمنارة وبالادلاء "الائمة عليهم السلام"، انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد