شرح قوله (عليه السلام) في وصف الائمة: (أوصياء نبي الله وذرية رسول الله) الشيخ حسان سويدان يرد على شبهة أن اختيار الائمة من ذرية واحده يؤدي الى تداعي مفهوم الحكومة الوراثية

الثلاثاء 16 إبريل 2019 - 08:34 بتوقيت طهران

الحلقة 25

 

الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام هي موضوع حديثنا حيث نواصل تحليلنا للزيارة المذكورة... اذا كنت متابعاً لما عرضناه من فقرات الزيارة حينئذ نذكركم بالمقطع القائل (السلام على محال معرفة الله) الى ان يقول (و حفظة سر الله و حملة كتاب الله و اوصياء نبي الله، و ذرية رسول الله صلى الله عليه و آله) و هذا المقطع كما كررناه يتضمن اربع فقرات حدثناكم عن اثنتين منها، و نحدثكم الان عن الآخريين منها، و هما: الفقرة القائلة بإن الائمة عليهم السلام هم (اوصياء نبي الله) و الفقرة القائلة بانهم عليهم السلام (ذرية رسول الله)...
طبيعياً هاتان العبارتان تتحدثان عن الصلة بين محمد(ص) و بين الائمة عليهم السلام ... بينما ان النكتة الكامنة وراء ذلك هو ما سبق ان اشرنا اليه من ان الصلة بين محمد(ص) و بين الائمة عليهم السلام تتحدد مرة من خلال النسب و اخرى من خلال الخلافة او الوصاية، و الموضوعان كلاهما ينطويان على اهمية كبيرة، نبدأ بالقاء الاضاءة عليها الآن...، لعلك لاحظت بدقة ان الزيارة المذكورة ربطت بين ما هو خلافي او وصايتي و بين الائمة عليهم السلام من خلال مصطلح (نبي الله تعالى) فهنا نلحظ بان الصلة بين كونهم عليهم السلام اوصياء و بين محمد(ص) انما تمت من خلال انه(ص) نبي الله، بينما لاحظت بان العبارة الاخرى ذكرت بانهم ذرية رسول الله، و هذا يحتاقنا الى ملاحظة مهمة هي: الفارق بين النبي و بين الرسول، (المصطلح) يتناول الشخصية المرسلة من الله تعالى دون ان يقترن ارسالها بكتاب او دستور خاص بينما (النبي) كمصطلح يقترن ارساله بالكتاب او الدستور الخاص، و في ضوء هذه الفارقية يمكننا ان نتبين بسهولة النكتة الكامنة وراء التعبير عن ان الائمة عليهم السلام هم الاوصياء لمحمد(ص) و انهم من الجانب الآخر ذرية لمحمد(ص) كيف ذلك؟ 
واضح ان مصطلح (نبي الله) اذا كان يقترن ارساله بكتاب او دستور خاص فهذا يعني شمولية الرسالة و خصوصيتها و من ثم دلالتها السياسية (اذا صح التعبير) بينما اذا كان الارسال هو السمة فحسب فهذا يعني دلالتها المحدودة.
طبيعياً نجد في الحالتين ان الارسال هو السمة المشتركة بين المصطلحين النبي و الرسول، وان المهم هو عملية توصيل مبادئ الله تعلي الى الاخرين لكن عندما تخصص الزيارة بان الائمة عليهم السلام هم الاوصياء بالنسبة الى (نبي الله) و ليس (رسول الله)، فهذا يعني انها تستهدف الاشارة الى مفهوم (الخلافة) وهي من الاهمية بمكان كبير، حيث يترتب عليها (اصل) يحدد هوية الشخصية العبادية، حيث ان ممارسة العمل العبادي الذي خلق الله تعالى الانسان من اجلها يتوقف على معرفة المبادئ العبادية حينئذ فان المعرفة العبادية سوف تنحصر بمن يمتلك اهلية الحمل لمبادئ الله تعالى و هو محمد(ص) و محمد(ص) لا بد له من اوصياء يعهد اليهم توصيل المبادئ الله تعالى و هم الائمة عليهم السلام، حيث اطلقت الزيارة عليهم مصطلح (اوصياء نبي الله)...
اذن نستخلص بوضوح بان هؤلاء الاوصياء انما هم اوصياء لحمل مبادئ الله تعالى و توصيلها الى الآخرين بعد محمد(ص)، و لذلك جعلهم اوصياء لشخصية (نبوية) تحمل خصيصتي النبوة و الارسال، بينما نجد في الفقرة الاخرى من الزيارة سمة اخرى للائمة عليهم السلام و هي انهم (ذرية لرسول الله و ليس لنبي الله تعالى)... كيف ذلك؟ واضح ايضاً، ان (الذرية) وحدها لا تجسد حقيقة خاصة تفترق عن (الاوصياء) الا من خلال كونها مرتبطة بالوصاية الشار اليها... من هنا نجد ان الزيارة ذكرت اولاً مصطلح الوصاية و النبوة ثم ذكرت مصطلح الذرية و الرسالة لكي لا تفصل بينهما، وهو امر سوف يخلع على الذرية دلالة خاصة ايضاً ما دامت غير منفصلة عن النبي(ص) ... وهذا ما يفسر لنا النصوص الواردة بالنسبة الى تكريم مطلق الذرية ايضاً أي ان الذرية المتسمة بالوصاية سوف تكتسب اهميتها الخاصة المنبثقة من الرسالة متمثلة في المعصومين عليهم السلام (فاطمة الزهراء و الأئمة)، وان هذه الخصوصية لهم عليهم السلام تجعل من المنتسبين اليهم دلالة تقديرية من حيث انهم عليهم السلام اوصياء للنبي وليس مجرد ذرية كما هو واضح...
اذن : امكننا ان نتبين جانباً من النكات الكامنة وراء العبارات الواردة في زيارة الجامعة، من حيث الصياغة اللغوية لشخصيات الأئمة عليهم السلام فيما وصفتهم الزيارة مرة بانهم (اوصياء نبي الله) و مرة انهم (ذرية رسول الله)، حيث اوضحنا الفارق بين مصطلح (النبي و الرسول) ثم الفارق بين (الوصي) و (الذرية)، بالنحو الذي تقدم الحديث عنه.

*******

أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ حسان سويدان اهلاً ومرحباً بكم:
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله. 
المحاور: سماحة الشيخ من الاسئلة التي تثار بشأن مقامات اهل البيت(ع) هي قضية الحالة الوراثية في ترتيب الائمة(ع) ورد في الزيارة الجامعة بأنهم ذرية رسول الله(ص) وهناك من يقول ليس هناك تداعي لحالة الحكومات الوراثية ويثار بشأنها من نقاط سلبية تفضلوا سماحة الشيخ؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، صحيح انه توجد حالة عمومية في الامامة بالنسبة لاهل البيت(ع) الا ان هذا في الحقيقة يمكن ان يتصور على نحوين، النحو الاول ان نكون نشترط في مبحث الامامة هذه الحالة بمعنى ان نجعل من شرائط الامامة العامة كما نجعل من شرائط امامته العصمة والعلم والى ما هنالك ان نجعل من شرائطه ان يكون اخاً لامام كما حصل للحسين(ع) او ابن لامام كما حصل لبقية الائمة(ع) الا ان هذا امر لم يحصل وغير موجود لم يتحدث محقق من المحققين او عالم من العلماء فضلاً عنهم(ع) واما اثير عنهم من احاديث شريفة بما يرتبط بالامام وشرائط الامامة لم يقع حديث عن هذا ابداً يمكن ان نتحدث عن هذا الموضوع بتصور آخر وهو ان الشرائط العامة للامام والتي من اسسها ومن اهمها قضية العصمة لم تتوفر بالفعل خارجاً الا فيهم(ع) قد يستغرب شخص في اول وهلة ان الامة بأسرها لم تحفظ ولم يتوفر فيها هذه الشرائط سوى هؤلاء الاشخاص اقول هذا ليس استهجان واستغراب في محله بعد ان قام الدليل القطعي والنقلي اكد الدليل القطعي والنقلي النصوص العامة بالقرآن مفسرة باحاديث النبي(ص) ومن ثبتت حجية كلامه بقول النبي(ص) بشكل صريح وواضح ان هذه السلسلة لا تخرج عن اثني عشر هم علي(ع) ثم الابناء من علي، قد يتساءل انسان لماذا قدر ذلك طبعاً هنا لا يتسنى لنا ان نكشف او نكتشف السر كله الا اننا من خلال المأثورات الشرعية‌ الصحيحة والسلمية من التحريف والتغيير نرى ان السلسلة النورانية‌ كما اخبر النبي الاعظم(ص) سواء تأسيساً او مفسراً للآيات الكريمة «اتقو الله وكونوا مع الصادقين» وغيرها ان هذه السلسلة النورانية‌ تحتاج الى وعاء يحملها تحتاج الى شرائط تكون في الآباء في الاصلاب والارحام في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة كما ورد في غير واحدة من الزيارات هذا لم يحدث بشكل كامل ومتكامل كما حدث لهم(ع).
المحاور: سماحة الشيخ يمكن القول بأن الحكمة‌ الالهية حكمة التدبير الالهي اقتضت ان تكون هذه السلسلة المباركة سلسلة الآباء والابناء لكي توفر جميع المقومات اللازمة لتوفر مستلزمات او شروط الامامة الاخرى كالعصمة وغيرها؟
الشيخ حسان سويدان: يمكن ان يقال بأن قرب الامام اللاحق من الامام السابق يهيأ له بالاضافة الى الحالة التكوينية التي اشرنا اليها يهيء له ظروفاً وطبعاً هذا شيء ثانوي بالنسبة لما نعتقده لائمتنا وان عين الله المباشرة ترعاها تهيء له ما لم يهيأ او ما لا يمكن تهيئته لغيره ممن يستفيد من الامام وهو بعيد شيئاً ما عن الامام.
المحاور: سماحة الشيخ الوقت المخصص لهذه الحلقة انتهى وبقي لدي سؤال فرعي فيما يرتبط بهذا الموضوع وهي قضية الموقف القرآني من جعل مثلاً الامامة ذرية بأعتبار هنالك آيات تصرح بهذا الموضوع لو سمحتم نوكل ذلك للحلقة المقبلة جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ وجزا مستمعينا الافاضل كل خير على طيب المتابعة نستودعكم الله احباءنا الى‌ موعد آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد