البث المباشر

وا أسفا أغلفني التعب عن مولاي/حوار مع الشيخ علي الكوراني حول حجية رؤية الامام في المنام/ حفظ الإيمان العملي بصاحب الزمان عليه السلام

الإثنين 11 مارس 2019 - 18:02 بتوقيت طهران

(الحلقة : 255)

موضوع البرنامج:
وا أسفا أغلفني التعب عن مولاي
حوار مع الشيخ علي الكوراني حول حجية رؤية الامام في المنام

حفظ الإيمان العملي بصاحب الزمان عليه السلام


سقي أرض سامراء منهمر الحيا

 

وحيا مغانيها هبوب النسائم

 

معالم قد ضمّن أعلام حكمة

 

بنور هداها يهتدي كل عالم

 

لئن أظلمت حزنا لكم فلقربما

 

تضيء هنا منك بأكرم قائم

 

ومنتدب لله لم يثنه الردي

 

وفي الله لم تأخذه لومة لائم

 

ليملأ رحب الأرض بالعدل بعدما

 

قد امتلأت أقطارها بالمظالم

 

إمام هدي تجلو كواكب عدله

 

من الجور داجي غيه المتراكم

 

به ندرك الأوتار من كل واتر

 

و ينتصف المظلوم من كل ظالم

 

*******


بسم الله وله الحمد والمجد الغالب علي أمره العدل الحكيم وأزكي الصلوات وأتم التسليم علي الهداة الي نهجه القويم وأعلام صراطه المستقيم لسيد النبيين وآله الأوصياء المنتجبين السلام عليكم أحباءنا المستمعين ورحمة الله. ها نحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة أخري من برنامج شمس خلف السحاب وقد إخترنا لمطلعها أبياتاً في البشارة بالمهدي المنتظر – عجل الله فرجه – من قصيدة في مدح أئمة سامراء عليهم السلام للأديب الولائي الورع السيد صالح القزويني النجفي – رضوان الله عليه – أما عن الفقرات الأخري في هذا اللقاء فهي:
فقرة عقائدية عنوانها: ) حفظ الإيمان العملي بصاحب الزمان عليه السلام)
يليها إتصال هاتفي بسماحة الشيخ علي الكوراني وإجابة عن سؤال بشأن: ) حجية رؤية الامام في المنام)
ثم حكاية أخري من الحكايات الموثقة للفائزين برؤية الطلعة المهدوية البهية عنوانها: ) وا أسفا أغلفني التعب عن مولاي(

*******


معكم أيها الأخوة والأخوات من إذاعة طهران والفقرة العقائدية في هذا اللقاء عنوانها هو:

*******


حفظ الايمان العملي بصاحب الزمان عليه السلام

روي الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في كتاب : كمال الدين وتمام النعمة بأسناده إلي محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال ضمن حديث له ((ان للقائم عليه السلام منا غيبتين أحدهما أطول من الأخري، واما الأخري فيطول أمدها حتي يرجع عن هذا الامر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت)) .

*******


مستمعينا الأفاضل، الحديث الشريف المتقدم هو من الأحاديث الغيبية التي أخبرت عن وقوع غيبتين لخاتم الأوصياء المهدي – عليه السلام – قبل وقوعها وهذا الأخبار المسبق هو من العلم الذي ورثه الإمام زين العابدين – عليه السلام – من آبائه وجده المصطفي – صلي الله عليه وأله – من علم الغيب الإلهي، إذ أن الله عزوجل قد أرتضاهم لغيبه. وقد صدّق الواقع التأريخي ذلك، وجاءت غيبتا المهدي المنتظر عجل الله فرجه طبق ما أخبرت عنه هذه الأحاديث الشريفة من قبل.
ونفهم من كلام مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – أن من خصوصيات عصر الغيبة الكبري هو طول أمدها ؛ وهذا الأمر يؤدي الي رجوع الكثيرين عن الإعتقاد والإيمان النظري أو العملي بأمامة بقية الله المهدي وحتمية ظهوره – عجل الله فرجه –.
أي أما أن ينكروا أصل وجوده وغيبته صراحة كما حدث لبعض المعاصرين ؛ وإما أن يغفلوا عن الإرتباط العملي بصاحب الزمان – عليه السلام – وعن إنتظار ظهوره والسعي للتمهيد له كما هو حال الكثيرين ممن يؤمنون نظرياً بأمامة خاتم الأوصياء وغيبته – عجل الله فرجه ، وهذه الغفلة من مصاديق فقدان الإيمان العملي به – عليه السلام – ومن مصاديق اليأس العملي من ظهوره أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

*******


وبعد أن يبين لنا مولانا الإمام علي بن الحسين زين العابدين – عليه السلام – هذه الخصوصية من خصوصيات عصر الغيبة المهدوية، يبين لنا سبل النجاة من فقدان الإيمان النظري أو العملي بالمهدي الموعود بسبب طول أم غيبته – عجل الله فرجه –.
وهذا ما يشتمل عليه قوله – سلام الله عليه – : حتى يرجع عن هذا الأمر اكثر من يقول به، فلا يثبت عليه، إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت .
فهنا نجد أربعة عوامل أساسية للنجاة من فقدان الإيمان النظري أو العملي بولاية إمام العصر بسبب طول غيبته – عجل الله فرجه –.
العامل الأول تقوية اليقين بالعقائد الحقة التي تتضمن الإعتقاد بحياة
الإمام الثاني عشر من أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – وغيبته – عجل الله فرجه .
ولتقوية هذا اليقين وسائل عدة منها طلبه من الله عزوجل والإستعانة بأستذكار ومراجعة البراهين العقلية الواضحة في إثبات هذه العقيدة والأدلة النقلية البينة ومنها نظائر هذا الحديث الشريف المروي عن الإمام زين العابدين – عليه السلام – والتي أخبرت عن وقوع الغيبة بالإمام الثاني عشر وطولها قبل وقوعها بسنين طويلة،الأمر الذي يثبت وجدانياً صحتها وأنها جاءت بأمر الله تبارك وتعالى.

*******


أما العامل الثاني مستمعينا الأفاضل – فهو تصحيح المعرفة بالله عزوجل وحكمته في تدبير شؤون عباده وتربية أجيال المؤمنين حتى ينتج الجيل المؤهل لنصرة المهدي الموعود في حركته الإصلاحية الكبري والكونية، وحتي تتهيأ الظروف المواتية لنجاح هذه الحركة إسلامياً ودولياً.
وكذلك الحصول علي المعرفة الصحيحة بالنبي وآله – صلي الله عليه وآله - و معرفة أنهم يتحركون بأمر الله عزوجل وأن أمرهم أمره جل جلاله، وأن الإمام الغائب – عجل الله فرجه – يقوم بمهام الإمامة ورعاية المؤمنين والتمهيد لظهوره ولكن بصورة خفية ومن خلف سحاب الغيبة.
والعامل الثالث أيها الأخوة والأخوات – يستند الي هذه المعرفة الشرعية الصحيحة بالله وأوليائه ثقة بوجود الحكمة والمصلحة فيه، فلا يكون في صدور المؤمنين حرج من ذلك كما أمرت بذلك الآيات الكريمة
أما العامل الرابع اعزاءنا المستمعين – فهو التسليم لأمر أهل البيت النبوي – عليهم السلام – وهو في الواقع أمر الله عزوجل.
ومعنى التسليم أوسع من عدم الإعتراض علي ما قضي به الله من وقوع الغيبة وطولها، فهو يشمل أيضاً التكيف الروحي والسلوكي مع واقع الغيبة وطولها، والإجتهاد، في السعي للنجاة من فتنها وحفظ الأرتباط بأمام ألعصر – أرواحنا فداه – علي الرغم من أوضاع الغيبة وصعوبات فقدان الإرتباط والتعامل الظاهري معه – عجل الله فرجه –.

*******


نشكر لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران علي جميل متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب فيما تقدم من فقراتها وندعوكم الي الإستماع الي الإتصال الهاتفي التالي وإجابات ضيف البرنامج عن أسئلتكم الكريمة ؛ نستمع معاً:

*******


المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً في هذا اللقاء من برنامج شمس خلف السحاب وهذه الفقرة الخاصة بالاجوبة عن اسئلتكم معنا مشكوراً للاجابة عنها عبر الهاتف سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ سلام عليكم
الكوراني: : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المحاور: سماحة الشيخ الاخت خديجة جواد من البحرين تسأل عدة اسئلة فيما يرتبط برؤية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في المنام، اولاً اذا كانت هذه الرؤية يقينية، هل تعتبر حجة على الذي شاهدها يعني صاحب الرؤية ام على الاخرين ايضاً؟ تفضلوا سماحة الشيخ
الكوراني: : بسم الله الرحمن الرحيم
رؤية الامام صلوات الله وسلامه عليه في المنام ممكنة واذا انطبقت المواصفات الواردة للامام سلام الله عليه على هذا الذي شاهدته في المنام نعم تكون رؤية صادقة لكنه قلما يتفق ذلك.
اختي الكريمة، اخي الكريم هناك احاديث عن النبي صلى الله عليه واله وردت، ورد فيها صفات الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه بشكل دقيق وروتها مصادر الشيعة والسنة وفيها صفات مميزة مثلاً ازج الحاجبين يعني حاجباه متصلان، اقنى الانف، مفرق الثنايا فأذا اطمئن الانسان يعني في منامه رآى وجه الامام صلوات الله عليه وتنطبق عليه كل الصفات التي وردت في احاديث النبي والائمة عليهم السلام نعم اذا حصل له الاطمئنان تكون حجة عليه ولكن على الرائي وليس على غيره واذا لم يكلفه بتبليغ رسالة لأنه اذا كلف بتبليغ رسالة يجزم الامام بأنه ليس الامام، الامام لم يكلف احداً بسفارة او برسالة قبل النداء السماوي والسفياني كما ثبت الحديث بذلك وشكراً.
المحاور: وشكراً لكم سماحة الشيخ، السؤال الاخر لهذه الاخت الكريمة هي تؤكد مع التيقن مع من شاهده الانسان هو الامام المهدي سلام الله عليه، تسأل فيما يرتبط فيما ورد من رؤية بعض الاخيار له سلام الله عليه في عالم الرؤيا ومدح الامام سلام الله عليه لبناء مثلاً مستشفى واقامة بعض المشاريع الخدمية تقول هل يمكن ان يكون هذا مجوزاً او تشجيعاً لأقامة مثل هذه المشاريع؟
الكوراني: : انا اقول هذا ليس الامام صلوات الله عليه والمشكلة في الذين يتيقنون، يوجد اناس عندهم سرعة يقين وتصديق، الامام صلوات الله وسلامه عليه له صفاته الخاصة ويجب ان يتقين من صفاته واذا هو رآى هذه الرؤية ومطمئن تماماً نقل له الرؤية حجة عليكم اما مدح بعض الاشخاص والمشاريع مافيها مانع، لامانع فيها ولكن لايكون فيها اي خسارة او طلب من الناس غير موجود في هذه الرؤيا لا مانع فيها.
المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالاعلان عن مشاهدة الامام في الرؤيا هل هنالك نهي عنه كما ورد في النهي عن المشاهدة اليقظة؟
الكوراني: : لايوجد عندنا نص في هذا عن مشاهدته في المنام صلوات الله عليه، يوجد عندنا امرين الامر الاول انه منامك لاتقله عن عرض المنام الا لصاحب عقل ودين وانه بعض المنامات على ما تفسر عليه، التفسير له تأثير وضعي كأنه على المنام والشيء الاخر حالة التبجح والعجب، يخشى ان الانسان يحدث مشاهداته ويكون فيها نوع من مدح الذات، اذا تحفظ من هذين الامرين فلا مانع ان يحدث برؤيته للامام صلوات الله وسلامه عليه.

*******


أعزاءنا المستمعين أما آخر فقدان هذه الحلقة من البرنامج فهي حكاية موثقة أخرى من حكايات الفائزين برؤية الطلعة المهدوية الرشيدة وقد إخترناها من الجزء الثاني من كتاب عشاق الإمام المهدي لحجة الاسلام والمسلمين الشيخ أحمد القاضي الزاهدي، وهي مما كتبه بخطه العبد الصالح المرحوم السيد محمد علي نمازخواه ولقبه يعني : ( محب الصلاة) وهو من خدمة الحرم الرضوي المبارك، وقد إخترنا لحكايته العنوان التالي:

*******


وأسفا أغفلني التعب عن مولاي


ملخص ما حكاه السيد محمد علي نمازخواه هو: أن الله تبارك وتعالي وفقه في سنة خمس وسبعين بعد الثلاثمائة والألف للهجرة لأداء فريضة الحج وزيارة قبر رسول الله – صلي الله عليه وآله – وأئمة البقيع عليهم السلام وكان يرافقه ثلاثة من أصدقائه الأخيار، وفي طريق العودة من بلد الحرمين حالفهم توفيق زيارة المشاهد المشرفة لأهل البيت – عليهم السلام – في الشام وكذلك زيارة المسجد الأقصي ومدينة الخليل قبل إحتلال الصهاينة لها، ثم قدموا للعراق لزيارة المشاهد المشرفة فيها...
وبعد زيارتهم لمشاهد كربلاء المقدسة توجهوا الي النجف الأشرف حيث قال السيد محمد علي لرفاقه الأخيار: الذين كانوا يرغبون بالعودة الي كربلاء لزيارة الحسين – عليه السلام – ليلة الجمعة نذهب ليلة الأربعاء الي مسجد السهلة لأداء أعماله المستحبة، ثم نزور مسجد الكوفة المعظم ثم نزور ليلة الجمعة قبر كميل بن زياد قرب النجف... فاني أرغب بأن أدعو الله في الدعاء المعروف بأسمه عند قبره الشريف رضي الله عنه.
إستجاب أولئك الأخيار برحابة صدر لطلب السيد محمد علي ثقة بنيته الخيرة، وتوجهوا معه ليلة الأربعاء الي مسجد السهلة المبارك وفي الطريق قال لهم : في هذه الليلة يصلي إمام العصر – روحي فداه – في مسجد السهلة فإنتبهوا جيداً وإذا رأيتم شخصاً متميزاً بصفاته عليه السلام فأعلموا أنكم فزتم برؤية طلعته الرشيدة وغرته الحميدة، وإعلموا أيضاً أن تصرفه الولائي فيكم سيمنعكم عندها من الكلام والتعرف عليه، في ذلك الحين.

*******


قام السيد محمد علي وصحبه الأخيار أولاً بزيارة مسجدي (صعصعة ) والحنان المباركين وكان الطقس حاراً، ولذلك فعندما وصلوا الي مسجد السهلة كانوا متعبين، ويومها كانت توجد بوابة كبيرة لدهليز ينتهي الي المدخل الملاصق لحائط المسجد والفاصلة بينهما كانت محلاً يودع فيه الزائرون أمتعتهم ودوابهم... ولكن السيد لم ينتبه لذلك ووقف مع رفاقه لتلاوة إذن الدخول للمسجد عند تلك البوابة الكبيرة وليس عند المدخل، قال السيد محمد علي نمازخواه: كان في يدي كتاب مفاتيح الجنان، فشرعت أقرأ إذن الدخول للمسجد ورفاقي خلفي، وفجأة رأيت شخصاً بهي الطلعة يبدو في عمر أبناء العقد الرابع ويلبس زياً عربياً، إقترب مني وقال لي بلغتي الفارسية [ ما ترجمته] : يا حاج هذا محل الأمتعة عليك أن تقف عند نهاية الدهليز حيث مدخل المسجد وتقرأ أذن الدخول هناك ! ولكنني كنت متعباً للغاية ولذلك قلت له: أريد أن أقرأ إذن الدخول هنا ! فأجابني بحزم: إنني لست زائراً ولست من أهل هذه المنطقة، أقول لك: إذن الي مدخل المسجد و إقرأ إذن الدخول هناك! وبمجرد أن قال ذلك وبتلك اللهجة وجدت نفسي أنتقل فورا – وبدون إرادة وحركة مني – الي المدخل الأصلي للمسجد، إلتفت الي الخلف فرأيت أصحابي علي بعد حدود خمسة الي ستة أمتار عني، وعندما إقتربوا مني قال لي أحدهم – وهو السيد جعفر الحسيني – : يا سيد نمازخواه، لقد أكدت علينا تلك الوصية بتلك الشدة في الطريق فلماذا غفلت عنها وخاطبت السيد بهذه اللهجة؟! وإثر هذا القول المباشرة إهتز بدني ولم أستطع قراءة إذن الدخول وطفقت أركض – كالمجنون – بكل الإتجاهات بحثاً عن هذا السيد لكني لم أجد له أثراً، ثم تذكرت قوله (( أنا لست زائراً ولست من أهل هذه المنطقة، ثم إنتقالي بدون إرادة وحركة مني الي مدخل المسجد بمجرد قوله : إذهب، فأيقنت أن هذا السيد هو مولاي ولي العصر – أرواحنا فداه –.

*******


مستمعينا الأفاضل، ولهذا العبد الصالح حكاية أخري مكملة لهذه الحكاية جبر فيها الإمام – عليه السلام – إنكساره الذي سيطر عليه بسبب أغفال تعبه له عن مولاه وجعله يحدثه بتلك اللهجة..والحكاية الثانية سننقلها لكم ايها الأعزاء في الحلقة المقبلة من برنامج شمس خلف السحاب الذي تستمعون له من إذاعة طهران، شكراً لكم والسلام عليكم.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة