اشعار السيد محمد تقي الاصفهاني/معنى "ناصر حق الله" من ألقاب المهدي/سنة البشارة في قضية الامام المهدي/رواية رؤية العلامة المجلسي للمهدي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 14:22 بتوقيت طهران

(الحلقة:94)

موضوع البرنامج:
اشعار السيد محمد تقي الاصفهاني صاحب كتاب مكيال المكارم في التشوق للمهدي(عج)
معنى "ناصر حق الله" من ألقاب المهدي(عج)
سنة البشارة في قضية الامام المهدي(عج)
السيد محمد الشوكي يجيب عن أسئلة المستمعين
رواية رؤية العلامة محمد تقي المجلسي للمهدي(عج) في الرؤيا الصادقة وهداية الى الصحيفة السجادية

*****

حييت بشوق الوصل دهراً ولم اكن

بشيء سوى تذكاره متمتعا

قد اشتد شوقي فيك ياغاية المنى

ويا خير من صلى ويا خير من دعا

ويا خير مقصود ويا خير موئل

ويا خير من لبى ويا خير من سعى

فيا مهجتي يا روح قلبي وراحتي

اغثني فقلبي كاد أن يتصدعا

نظرت بأبواب الملوك فلم اجد

سوى بابك العالي ملاذاً ومفزعا

واذ نزل المعروف والعدل والسخا

فما اختار الا في فنائك موضعا

أغثني بفيض من نداك فانه

لقد صار منه البر والبحر مترعا

وما نبتت في الارض لولاك حبة

ولا شجر لولا وجودك اينعا

وصيرنا الاعداء لولاك طعمة

وكان علينا الذل ثوباً ملفعا

*******

السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في هذا البرنامج وقد اخترنا لمطلعها ابياتاً في التشوق لمولانا المهدي (عليه السلام) وهي من نظم آية الله السيد التقي محمد تقي الفقيه الاحمد آبادي الاصفهاني مؤلف كتاب مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (عجل الله فرجه)، جاءت ضمن مقطوعة شعرية اوردها (رضوان الله عليه) في كتابه المذكور.
ويعد كتابه هذا من الكتب القيمة والمهمة في معرفة امام الزمان وقد الفه بأمر منه (عليه السلام) صدر اليه في رؤيا صادقة ذكرها في مطلع الكتاب. ولعلنا (بعون الله) نقف وقفة تعريف بهذا الكتاب القيم في الحلقة القادمة، اذ ان وقت البرنامج لا يتسع لذلك في هذه الحلقة‌ التي تشتمل على اربع فقرات، ففي فقرة القاب الشمس سنحاول التعرف على دلالات لقب «ناصر حق الله» من القاب مولانا المهدي (ارواحنا فداه).
فيما نتعرف في الفقرة الثانية على سنة البشارات بالاولياء‌ او الانبياء اللاحقين التي جرت مع الاولياء‌ والانبياء‌ السابقين وجرت ايضاً وعلى نطاق اوسع مع امامنا المنتظر (عجل الله فرجه).
ثم ننقل الميكرفون الى ضيف البرنامج السيد محمد الشوكي حيث نعرض على سماحته بعض الاسئلة الواردة للبرنامج فيتفضل مشكوراً بالاجابة عنها.
ونعود بعد ذلك الى فقرة الفائزين بلقاء الشمس، فننقل فيها قصة ارشاد مولانا المهدي (عليه السلام) للعلامة الزاهد الشيخ محمد تقي المجلسي والد صاحب موسوعة البحار، ارشاده الى نسخة من الصحيفة السجادية كانت مصدر انتشار هذا الكتاب الدعائي والتربوي المهم في اوساط المؤمنين.

*******

نتمنى لنا ولكم وقتاً نافعاً ومباركاً مع فقرات هذا البرنامج وها نحن نتوجه الى اولاها وهي فقرة:

القاب الشمس

ايها الاخوة والاخوات، من القاب مولانا المهدي (عجل الله فرجه) التي ذكرتها زيارته المباركة المعروفة بزيارة آل ياسين هو لقب «ناصر حق الله» المذكور بعد لقب خليفة الله حيث ورد فيها: «السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه». فما هو حق الله الذي ينصره الحجة المهدي (ارواحنا فداه)؟
للاجابة عن هذا السؤال نرجع الى مولانا زين العابدين (عليه السلام) ورسالته الجامعة المعروفة برسالة الحقوق وبالتحديد حيث يقول فيها:

«ان لله عزوجل عليك حقوقاً‌ محيطة بك في كل حركة تحركتها او سكنة سكنتها او حال حالتها او منزلة نزلتها او جارحة قلبتها او آلة تصرفت بها، بعضها اكبر من بعض، واكبر حقوق الله عليك ما اوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو اصل الحقوق ومنه تتفرع ... فاما حق الله الاكبر عليك فان تعبده لا تشرك به شيئاً، فاذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه ان يكفيك امر الدنيا والآخرة ويحفظ لك ما تحب منهما».
اذن فحق الله عزوجل هو عبادة الخلق له بالعبودية الحقة والشاملة، ومعنى ان يكون امام العصر (سلام الله عليه) ناصراً لهذا الحق هو ان ياخذ بايدي العباد باتجاه تحقق المعنى الشمولي للعبودية الحقة لله عزوجل سواء على الصعيد الفردي او الاجتماعي، وكذلك في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاخلاقية والقضائية وغيرها.
فهو (عليه السلام) يقول على الصعيد الفردي بمعونة المستعدين للهداية الى الوصول الى المراتب اللائقة بهم من مراتب العبودية لله عزوجل، وهذه المهمة يقوم بها (ارواحنا فداه) في عصر غيبته باساليب تناسب خصوصيات الغيبة، مثلما يقوم بها في عصر ظهوره (عجل الله تعالى فرجه) وبما يناسب عصر الظهور.
اما على الصعيد الاجتماعي، فامام العصر (عليه السلام) يقوم في عصر الغيبة بنصرة ‌حق الله عزوجل عبر العمل بما من شأنه توجه القلوب والشعوب الى‌ الله عزوجل والخضوع لحاكميته والبراءة من العبوديات المزيفة، اما في عصر ظهوره فهو يقوم بمهمة اقامة المجتمع التوحيدي الذي يعبد الله وحده لا شريك له ويبلغ من طاعة الله مراده، ويكون مجتمعاً صالحاً جديراً بخلافة الله ووراثة الارض كما اشارت لذلك الآية الخامسة والخمسون من سورة النور.
اما بالنسبة لقولنا بانه (عليه السلام) ينصر حق الله في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاخلاقية والقضائية وغيرها، فالمراد هو سعيه (عليه السلام) لتحكيم قيم العدالة الالهية في هذه المجالات بما امكن في عصر الغيبة وبصورة مطلقة وشاملة في عصر ظهوره واقامة الدولة الالهية‌ العادلة في كل الارض عجل الله فرج ناصر حق الله وجعلنا واياكم مستمعينا الاكارم من خيار انصاره في غيبته وفي ظهوره.

*******

ننتقل احباءنا الى الفقرة التالية من فقرات برنامج شمس خلف السحاب وهي فقرة:

المهدي وسنن الانبياء

روي في كتاب كمال الدين عن الامام الصادق (عليه السلام) ان نوحاً (عليه السلام) لما حضرته الوفاة دعا شيعته وقال لهم: اعلموا انه ستكون من بعدي غيبة، تظهر الطواغيت وان الله عزوجل يفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود، له سمت وسكينة ووقار، يشبهني في خلقي وخلقي، وسيهلك الله اعداءكم عند ظهوره بالريح.
ثم قال الصادق (عليه السلام): فلم يزالوا يعني شيعة نوح يرقبون هوداً (عليه السلام) وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الامد، وقست قلوب اكثره فاظهر الله تعالى ذكره نبيه هوداً عند اليأس منهم وتناهي البلاء بهم، واهلك الاعداء بالريح العقيم التي وصفها الله (تعالى ذكره) فقال:
«ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم».
ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك الى ان ظهر صالح (عليه السلام):
يتضح مستمعينا الافاضل من هذا الحديث الشريف وغيره من احاديث قصص الانبياء (عليهم السلام) ان سنة انتظار الفرج من السنن الالهية المألوفة في سيرهم، كما ان من هذه السنن سنة التبشير بالقائم الذي ينزل الله عزوجل الفرج على يديه، الامر الذي يبين انهما من السنن الاساسية في تربية الله لعباده: وكلاهما قد جرتا مع مولانا المهدي (عجل الله تعالى فرجه) وهما فرع لسنة‌ ثالثة هي سنة البشارة.
كنا قد لا حظنا في حلقات سابقة‌ ان نبي الله ادريس (عليه السلام) كان قد بشر المؤمنين في نهاية فترة غيبته بان فرج الله سياتيهم على‌ يد حفيده نوح وهذا ما تحقق بالفعل بظهور نوح (عليه السلام)، فيما نلاحظ ان النص المتقدم يذكر بان نوحاً‌ اخبر المؤمنين بان الطواغيت سيتسلطون بعد وفاته على الارض، ولكن نهايتهم ستكون على يدي هود النبي (عليه السلام).
وهذه السنة جرت مع انبياء آخرين فقد بشر موسى بمجيء المسيح (عليهما السلام) كما بشر عيسى (عليه السلام)، بظهور النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله).
وهذه السنة قد جرت مع مولانا المهدي (عليه السلام) وعلى نطاق اوسع مما عهدناه مع الانبياء والاوصياء‌ السابقين (صلوات الله عليهم اجمعين) وكنا قد تحدثنا في حلقات سابقة عن بشارات الاديان والرسالات السماوية السابقة بظهوره (عجل الله فرجه) كما بشر بظهوره النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) في احاديث عدة صحت من طرق مختلف المذاهب الاسلامية، كما بشر به جميع ائمة العترة النبوية (عليهم السلام)، فقد روت المصادر الحديثية والمعتبرة كثيراً من الاحاديث الشريفة المبشرة بظهوره عنهم جميعاً بدءاً من الامام علي والى الامام العسكري (عليهما السلام).
اذن فالامام المهدي (عليه السلام) يتميز بان سنة‌ البشارة قد جرت معه بكثافة لا نجدها في غيره، الامر الذي يبين تمايز دوره والفرج الذي يحققه الله عزوجل على يديه عما جرى مع سابقيه منه الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) فهو الفرج الالهي الاعظم الذي يشمل الارض جميعاً وتقام في ظله دولة الله عزوجل باكمل صورها، ولا تكون بعدها للطواغيت دولة الى‌ يوم القيامة.

*******

اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج شمس خلف السحاب ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة السيد محمد الشوكي اهلاً به ومرحباً.
السيد محمد الشوكي: اهلاً ومرحباً وحياكم الله.
المحاور: سماحة السيد، الاخت الكريمة فاطمة الجنابي عرضت في رسالتها الكريمة للبرنامج مجموعة‌ من الاسئلة منها هذا السؤال تقول هل ان الخوف على حياة الامام المهدي هو العامل الوحيد في قضية غيبته، هي تنقل مجموعة من النصوص فيما يرتبط في سيرة الامام الكاظم سلام الله عليه وما تعرض له الامام الكاظم من مخاطر مع كثرة التشابه في ظروف كل من الامام الكاظم والامام المهدي (عليه السلام) فلن يغب الاول وانما غاب الثاني، هي تسأل عن سبب ذلك، تفضلوا،
السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وآل محمد الواقع انه سبب غيبة الامام سلام الله عليه او العامل الرئيس في غيبة الامام المنتظر(عج) ليس هو الخوف فحسب اولاً لابد من الالتفات الى ان للعامل الغيبي دخل كبير في ذلك، الامام المنتظر عج الله تعالى فرجه الشريف كما ورد في الروايات الشريفة غيب من غيب الله ففي غيبته هنالك سر الهي وهنالك حكمة الهية وتخطيط الهي لا نعرفه بتفاصيله وبدقة وانما الله عزوجل له حكمة وله مصلحة وله تخطيط للامام المهدي (عليه السلام) وللبشرية ولغيبة الامام لا نعرفه على وجه الدقة، الروايات الشريفة الواردة عن اهل البيت سلام الله عليهم كشفت لنا بعض الجوانب من هذه الحكمة وليست هي العلة التامة في التعبير لذلك وانما كشفت لنا جوانب من المسألة من جملة هذه الجوانب هو ما اشارت اليه الاخت من انه يخاف القتل، خوف الامام سلام الله عليه ليس خوفاً علي نفسه وانما خوف على المشروع الالهي الكبير الذي ادخر له الامام المهدي (عليه السلام) فالخوف هو من جملة الاسباب التي ذكرتها الروايات الشريفة لغيبة الامام سلام الله عليه وليس هو السبب المنحصر هناك مثلاً ‌بعض الروايات الاخرى تقول حتى يخرج وليس في عنقه بيعة لاحد من الظالمين بأعتبار ان اهل البيت عليهم السلام اغلبهم كانت لهم بيعة او تقريباً لهم بيعة في اعناق الظالمين وانهم اجبروا على ذلك من منطلق التقية بايعوا الظالمين حفاظاً على دماءهم ودماء شيعتهم لانه الامام (عليه السلام) يغيب حتى لا تكون هنالك بيعة في عنقه، هذه من جملة الاسباب، هكذا نلمح اسباب اخرى ‌ذكرت على لسان الروايات الشريفة.
المحاور: اهمها ما اشارت الاحاديث الى قضية‌ الانصار له، الاستعداد له يعني الامة تتأهل من خلال عصر الغيبة وفترة الغيبة وما تشتمل عليه هذه الفترة تتأهل لان تكون قادرة وجديرة لنصرة الامام سلام الله عليه.
السيد محمد الشوكي: من جملة الاسباب ومن جملتها ايضاً ما المحت اليه الروايات الشريفة ان الله عزوجل اراد ان يعطي الفرصة الكاملة للبشرية لكي تعتمد على نفسها وتجرب كل المذاهب وكل التيارات الفكرية حتى اذا ما وصلت الى مرحلة العجز ورأت ان كل هذه التيارات والمذاهب لا تحقق لها خيرها وصلاحها وكمالها وسعادتها رجعت الى الله تبارك وتعالى والى الاسلام والى الامام المهدي (عليه السلام) ولعل هذا ما يشير اليه الحديث المبارك «دولتنا آخر الدول وما لاهل بيت ان تكون لهم دولة الا وان ملكوا قبلنا حتى اذا قالوا لو رأوا سيرتنا لو ملكنا لسرنا بسيرة هؤلاء» اذن من الممكن ان نتلمس مجموعة اسباب ومجموعة من الحكم ومجموعة من الاعتبارات التي ذكرت صراحة، تصريحاً او تلميحاً‌ لغيبة الامام سلام الله عليه وليس الخوف هو العامل الوحيد وانما الخوف ايضاً ليس هو خوف شخصي ولكن هو خوف على الرسالة والمشروع الالهي الكبير الذي عهد اليه الى الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف نعم ملاحظة الجانب الغيبي في هذه المسألة وان القضيه هي من امر الله ومن تخطيط الله ومن حكمة الله ولا نعرف الا بعض اوجهها ولعل الجزء الكبير غائب عن افهامنا.
المحاور: هنالك وعد من ائمة اهل البيت سلام الله عليهم بأن اسرار الغيب وعللها ستظهر عند ظهوره (عليه السلام)، ‌من ابرز هذا ان تكون الغيبة والمشاهدة ‌والحضور سواء عند اهل الغيبة تشير الى مراتب ايمانية عالية لم تكن تتأتي الامن خلال المرور بهذه التجربة.
السيد محمد الشوكي: بالاضافة الى الاختبار، اختبار المؤمنين، امتحان المؤمنين بأن يومنوا غيباً، لامام حاضر لا يرونه ولا يسمعونه هذا ايضاً من جملة الامور التي يختبر بها الله عباده ليتبين الانسان المؤمن المخلص الواعي من غير ذلك.
المحاور: شكراً لكم سماحة السيد محمد الشوكي وشكراً لكم مستمعينا الافاضل.

*******

ما تستمعون له احباءنا هو برنامج شمس خلف السحاب في حلقته الثالثة والثمانين بعد الثلاثمائة، وها نحن نجدد هنا ترحيبنا باسئلتكم واقتراحاتكم ومساهماتكم في برنامجكم هذا حيث يمكنكم مواصلتنا بها عبر عناوين الاذاعة ومنها عنوانها البريدي وعنوانها الالكتروني وهو: طهران ٦۷٦۷-۱۹۳۹٥.
كما ان بامكانكم متابعة حلقات هذا البرنامج عبر موقع الاذاعة‌ في شبكه الانترنت

*******

اما الآن فننتقل اعزاءنا الى الفقرة الاخيرة‌ منه فقرات البرنامج وتشتمل رواية هذه الحلقة من روايات الفائزين بلقاء الامام (عليه السلام) عبرة مهمة بل واكثر من عبرة ففيها يعرفنا امام زماننا باهمية الصحيفة السجادية ومحورية‌ دورها في هداية المؤمنين الى التقرب الى الله عزوجل والتحلي بخصال وصفات انصار المهدي (سلام الله عليه) لنتدبر في رواية هذه الحلقة في الفقرة الختامية‌ وهي فقرة:

الفائزون بلقاء الشمس

نقل العلامة المتبحر المولى محمد تقي المجلسي في شرحه لمشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه ضمن كلام له في اعتبار الصحيفة السجادية، نقل قضية فوزه بلقاء مولانا المهدي في عالم الرؤيا الصادقة وهدايته (عليه السلام) الى النسخة التي انتشرت بين المسلمين من الصحيفة المباركة قال رضوان الله عليه ما ملخصه:
انني كنت في اوائل البلوغ طالباً لمرضاة الله، ولم يكن لي قرار الا بذكره تعالى، الى ان رايت بين النوم واليقظة صاحب الزمان (صلوات الله عليه) واقفاً في الجامع القديم في اصبهان، فسلمت عليه واردت ان اقبل رجله فلم يدعني واخذني فقبلت يده (عليه السلام) وسألته عن مسائل اشكلت علي... ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي ان اصل الى‌ خدمتك كل وقت فاعطني كتاباً اعمل عليه دائماً فقال (عليه السلام): اعطيت لاجلك كتاباً الى محمد التاج، فاذهب اليه وخذ منه.
فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه (عليه السلام) حتى وصلت الى ذلك الشخص، فلما رآني قال لي: بعثك الصاحب (عليه السلام) الي؟ قلت نعم، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً، ففتحه وظهرلي انه كتاب دعاء، فقبلته ووضعته على ‌عيني وانصرفت عنه متوجهاً الى صاحب الزمان فانتبهت من النوم.
اجل مستمعينا الافاضل ولما لم يجد العلامة المجلسي الكتاب في يده عندما استيقظ شرع في التضرع الى الله عزوجل طلباً لان يهديه الى‌ الكتاب الذي حصل عليه بهداية الامام (عجل الله فرجه) في عالم الرؤيا، ذهب في البداية الى استاذه الشيخ البهائي (رضوان الله عليه)، فوجده يقابل نسخة من الصحيفة السجادية مع نسخة احد العلماء، فلما انتهى من المقابلة اخبره برؤياه وهو يبكي، فبشره الشيخ البهائي قائلاً: ابشر بالعلوم الالهية والمعارف اليقينية وجميع ما كنت تطلب دائماً.
الا انه لم يسكن ولم يقنع بهذا الجواب، وظل في شوق للعثور على الكتاب الذي رآه في عالم المنام، ولم يقوله قرار حتى القي في قلبه ان يذهب الى الجهة التي ذهب اليها في عالم الرؤيا، فلما وصل الى‌ المكان الذي ذهب اليه في منامه وجد رجلاً صالحاً كان يعرفه، فدعاه الرجل الى مكتبته ليعرض عليه مجموعة من كتب الوقف، فكان اول كتاب عرضه عليه هو الكتاب نفسه الذي رآه في رؤياه فاذا هو نسخة قديمة من الصحيفة السجادية. فاخذها وقابلها مع نسخة الشيخ البهائي.
قال (رضوان الله عليه) في نهاية نقله لهذه القضية: وبعد ان فرغت من المقابلة ‌شرع الناس في المقابلة عندي وببركة اعطاء الحجة (عليه السلام) صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت...
وصار كثير من المؤمنين مستجابي الدعوة... وهذه الآثار معجزة للصاحب (عليه السلام) والذي اعطانيه الله تعالى من العلوم بسبب الصحيفة لا احصيه وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس والحمد لله رب العالمين.
انتهى احباءنا الوقت المخصص لهذه الحلقة من البرنامج نسألكم الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد