محمد بن عبد الله الحميري

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 10:47 بتوقيت طهران
محمد بن عبد الله الحميري

الحلقة 264

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن السنة الصادقين الصادعة ‌بالحق والناطقة بفضائل اهل البيت هو الشاعر اللوذعي والمجاهد البطل محمد بن عبد الله الحميري، وهو لاعلاقة له بالسيد الحميري الشاعر المعروف، هذا دوره قبل السيد الحميري، هذا الرجل محمد بن عبد الله الحميري لم اجد في المصادر الكثير من ترجمته وعن وحدات حياته لكن الذي دعاني الى ان افرد له حلقة خاصة من هذا البرنامج في الواقع موقفه الصلب والحدي والجدي امام عدو الحق معاوية بن ابي سفيان وهنا اروي هذا الموقف، احد المصادر المهمة لهذا الموقف هو الحمويني وهو من علماء العامة ومن مؤرخي الجمهور وقد روى في كتابه فرائد الصمطين عن شيخه عبد الحميد بن فخار بأسناده المتصل الى هشام بن محمد عن ابيه ان ثلاثة من فطاحل شعراء العرب المشهورين في زمانهم وهم الطرماح وهشام المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري الذي هو موضوع هذه الحلقة دخلوا على معاوية او ادخلوا في بعض المصادر ادخلوا يعني امر معاوية بأحضارهم وفي بعض المصادر دخلوا، طبعاً انا افضل ادخلوا لان ما ارى في هذه الارقام خصوصاً محمد بن عبد الله الحميري استعداد بأن يتردد على هيك اشخاص لكن ادخلوا لان اعرف ان معاوية‌ مرت حياته بالكثير من هذه المواقف، كان يلاحق ويحضر وو... الخ فأدخلوا على معاوية وكان ديوانه غاصاً بالناس وحوله ندمانه وجلساءه وهذا كان بعد استشهاد الامام امير المؤمنين(ع) فلما ادخلوا وهم مشهورون بالادب بالفصاحة اخرج معاوية بن ابي سفيان بدرة‌ مليئة بالمال وصاح بصوت عال مخاطباً لهم ياشعراء العرب ونطقائهم اريد ان اسمع منكم واحداً واحداً مقالاً في علي بن ابي طالب ولا تقولوا الا الحق والحقيقة ولست انا ابن صخر ان لم اعط هذه البدرة انطقكم وافصحكم بياناً فوقعوا في حيص بيص انه هل هذا الموقف حقيقة ام مزاح ام استدراج ام فخ لان الطغاة يتوسلون بهذه الوسائل يغدرون ويمكرون ويلعبون هذه اللعب وهؤلاء في تأمل فعاد معاوية مؤكداً انه انا اريد ان اسمع الحق والحقيقة لا في مجاملة ولا هناك خوف او شيء وحرية مثلاً فهنا تقدم الطرماح فتكلم واسهب في الحديث عن الامام امير المؤمنين والاعناق مشرأبة لان هذه ظاهرة‌ فريدة، مجلس معاوية دائماً نكهته سب امير المؤمنين فالناس تنظر بدهشة وحيرة والطرماح يتكلم الى ان انهى حديثه اثنى عليه معاوية والتفت الى هشام المرادي وانت تكلم فتحدث هشام المرادي حديثاً جميلاً ثميناً عن الامام امير المؤمنين حتى اكمل الثناء عليه، ايضاً معاوية شكره ثم التفت الى محمد بن عبد الله الحميري الذي هو صاحب هذا الموقف وواقعاً موقف يبيض الوجه وموقف يعتز به كل انسان يحب الحق والحقيقة ويحب الله فألتفت معاوية الى محمد بن عبد الله الحميري وقال وانت ما عندك فبقي متردداً في تفسير هذه الظاهرة لان الناس والدنيا كلها تعرف عداء معاوية المركز لامير المؤمنين وهو الذي احدث بدعة سب الامام ولعنه على منابر الشام والبلاد الاخرى وهذا ما ترك الاجتماع برمته متحير في تفسير هذا الموقف فلما وصل الدور لمحمد بن عبد الله الحميري بقي متحيراً فصاح عمرو بن العاص، عمرو بن العاص من المتملقين في مجلس معاوية صاح يا محمد تكلم ان الامير صادق وسيعطي البدرة لانطقكم وافصحكم تكلم ولا تقل الا الحق وان مولاي معاوية آلا ان يعطي هذه البدرة لقائل الحق، بهذه الاثناء كان معاوية يؤكد نعم نعم والله لست بأبن صخر ان لم اعطها لاحسنكم قولاً فقام محمد بن عبد الله الحميري وانطلق قائلاً: 

بحق محمد قولوا بحق

فأن الافك من شيم اللئام

ابعد محمد بأبي وامي

رسول الله ذي الشرف التمام

اليس علي اعظم خلق

ربي واشرفهم بتحصيل الكلام

ولايته هي الايمان حقاً

فدعني من اباطيل الكلام

وطاعة ربنا فيها ومنها

شفاء للقلوب من السقام

علي امامنا بأبي وامي

ابو الحسن المطهر من اثام

امام هديً اتاه الله علماً

به عرف الحلال من الحرام

فلو اني قتلت النفس حباً

له ما كان فيها من اِلام

يحل النار قوماً اذ ابغضوه

وان صلوا وصاموا الف عام

هذه اقوى من القذائف

برئت من الذي عادى علياً

وصار به من ابناء الحرام

طبعاً يأخذ معنى حديث النبي(ص) مخاطباً علياً لايحبك الا مؤمن ولايبغضك الا ابن زنا.

فلا والله لا اترك صلاة

بغير ولاية العدل الامام

امير المؤمنين بك اعتصامي

وبعدك للائمة احترامي

فهذا القول لي دين وهذا

الى لقياك ربي في كلامي

على آل النبي صلاة ربي

صلاة بالكمال وبالتمام

فضج الجمع كله بالتكبير سواء تمجيداً لقوله ولمضمون كلامه او تمجيداً لارتجاله هذا وانسيابه الجميل بهذه العبارات وهذا الابداع وفي الواقع تحول مجلس معاوية الى ثورة صاخبة في الحديث عن امير المؤمنين وهذا بخلاف السلوك السائد لان كانت لذة مجالس معاوية ونكهتها سب امير المؤمنين ولا نعرف كيف وما هو السبب ولكن ان العاقبة للمتقين والنهاية للحق ولا نملك المعلومات الكثيرة عن حياة هذا الشاعر البطل لكنني انوه ان هذا الشاعر المجاهد وهو محمد بن عبد الله الحميري من اجداد الشريف المرتضى من جهة امه، زاده الله علواً وشرفاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم