شريف بن فلاح الكاظمي

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 14:24 بتوقيت طهران
شريف بن فلاح الكاظمي

الحلقة 255

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن الصادقين الذين وظفوا عمرهم الثمين لخدمة اهل البيت الشاعر الشهير شريف بن فلاح الكاظمي المشهور بالشريف الكاظمي واقترنت شهرته بشهرة قصيدته المعروفة بالقصيدة الكرارية وقد ذكر السيد العاملي في كتابه الاعيان ان الشريف الكاظمي كان حياً في عام 1166هـ وبلغت شهرته مرتبة عالية بعد ان ذاعت قصيدته المعروفة بالكرارية وهي تبلغ اربعمئة وثلاثين بيتاً وقد قرض هذه القصيدة ثمانية عشر شاعراً بقصائدهم منهم الحاج كاظم الازري رحمه الله كما خمسها عدة شعراء ولم نعثر على شعر آخر له لكن هذه القصيدة تعتبر من القصائد الموفقة وعندي خاطرة مهمة عن هذه القصيدة الكرارية، في عام 1962 م اي قبل واحد واربعين سنة وكنت آنذاك ابن الخمسة عشر عاماً وكانت بدايات تلمذي لممارسة الخطابة وارتقاء المنبر الحسيني وفي تلك السنة توفي والد احد كبار الضباط في الجيش العراقي السيد حميد الحصونة كان قائد الفرقة الثانية في الجيش آنذاك ومركزها مدينة الديوانية فحملت جنازة والده المرحوم السيد حسين الحصونة‌ وهو من وجهاء العراق ومن التجار واتذكر ان التشييع كان عسكرياً اكثر مما كان شعبياً، تشييع مهيب وصلى على الجنازة في الصحن الحيدري المرحوم السيد محسن الحكيم رضوان الله عليه والمثير في الامر ان هذا الضابط كان آنذاك منصب قائد الفرقة الثانية وكان شجاع الى درجة انه وقف على جثمان والده في الصحن الشريف وخاطب السيد الحكيم على شكل كلمة ارتجالية قائلاً سماحة السيد اذا كان والدي في النسب وانت والدي في العقيدة والمبدأ وانت ابي الروحي وانا جندي من جنودك، هذا الضابط السيد حميد اقام احتفالاً بهيجاً بمناسبة‌ اربعين والده في النجف وقبل الاربعين بأيام كان قد حضر الى النجف الاشرف واشترك بأحتفالات افتتاح مكتبة المرحوم الاميني اعلى الله مقامه وهناك ساهمت انا في القاء قصيدة بمناسبة ‌ميلاد الامام الحسين فأعجب بها وبعد انتهاء المراسم همس في اذن المرحوم والدي طالباً منه ان القي قصيدة في الامام امير المؤمنين بمهرجان اربعين والده واستجاب والدي وفعلاً اصبح والدي رحمه الله يبحث عن قصيدة مناسبة وفريدة وجديدة على الاذهان في امير المؤمنين وبالخصوص كون المهرجان ذا طابع خاص وذلك لحضور مجموعات كبيرة من كبار الضباط ومن الملحقين العسكريين في السفارات ببغداد وهنا استشار المرحوم والدي الشيخ الاميني في اختيار قصيدة مناسبة وكان المرحوم الاميني كأنه كان يستحضر الامر على الفور اقترح القاء مقطوعة من القصيدة الكرارية للمرحوم الشريف الكاظمي اعلى الله مقامه ولكن بما ان القصيدة اربعمئة وثلاثين بيتاً فأختار منها مقطوعة ذات خمسة وثلاثين بيتاً وكانت القصيدة موجودة ولم تنشر انذاك، موجودة في مخطوط في مكتبة خاصة في مدرسة البخارايي في النجف، فعلاً كتبها المرحوم والدي آية الله السيد علي نقي الكشميري فحفظتها في غضون ساعة او ساعتين لان الوقت كان ضيق وحضرنا المهرجان وكان في يوم الجمعة اقيم المهرجان في المسجد الهندي في النجف الاشرف، حضره اعيان النجف وعلماء الحوزة وابناء المراجع واربعة من الوزراء على ما اتخطر واكثر من اربعمئة ضابط من مختلف الرتب وكان من المهرجانات الفريدة المهمة في ذلك التاريخ وكان عريف الاحتفال عميد الخطباء آنذاك المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي وغالباً‌ احتفالات من هذا القبيل لا يتخللها شعر في مديح اهل البيت او كذا وانما كلمات بالمناسبة وبالموضوع او كان الموضوع يتطلب كلمات اشادة بالولد الضابط او بالاب فقلت ان هذا الرجل لتعلقه بآل البيت اراد ان وكان يصر على المرحوم والدي اني اريد ان تكون قصيدة‌ في امير المؤمنين ومن الشعر الممتاز عقد المهرجان وعريف الاحتفال والقيت كلمات ومن جملتها للخطيبان الشهيران الشيخ الوائلي والسيد جواد شبر والخطيب السيد مرتضى القزويني، السيد هادي الحكيم وغيرهم ممن لا استحضر اسمائهم وبعد ذلك جاء دوري وقدمني المرحوم اليعقوبي معبراً عني برعم من براعم حوزة النجف العلمية بالنظر لحداثة سني فتقدمت الى المنصة والقيت هذه القصيدة‌ الكرارية للمرحوم الشريف الكاظمي اعلى الله مقامه والقيتها بخلاف الطريقة المؤلوفة وبلحن خاص حتى انه لاحظت وانا خلال الالقاء ان البعض كان يبكي لما سمع فضائل امير المؤمنين والقصيدة في مقدمتها ابيات غزل الى ان ينتهي من الغزل ويعرج ويتخلص رحمه الله:

قسماً به ماشاق قلبي بعده مغنى

سوى مغنى بأكناف الغري

مغنى حوى قبراً حوى‌ جسداً حوى

صدراً حوى علم النبي الاطهر

المرتضى الكرار افضل من مشى

فوق البسيطة من قديم الاعصر

ذاك الذي بالنور فوق جناحه

كتب اسمه الباري بخط انور

ثم مقطع من القصيدة‌ تبدأ بمن، الى ان يقول:

قد غدا يوم الفخار اباً لسبطيه

شبير ذي الوقار وشبر

من خص بالزهراء مَن واخاه من

ناجاه سراً والانام بمحضر

مَنْ ذا الذي بالنور فوق جناحه

كتب اسمه الباري بخط انور

ويستمر هكذا يعدد فضائل امير المؤمنين وكنت القي هذه القصائد وفي الواقع المشاعر كانت ملتهبة وقسم من المستمعين يحركون برؤوسهم الى ان وصلت الى هذين البيتين:

لولا الولاية لم يبشر احمد خلقاً

بما وعد الاله وينذر

هي في الحقيقة رأس كل تجارة

ترضي الاله غداً فهل من مشتري

ما ان ناديت هل من مشتري الاّ وصفق الجمع بأدامة وصراخ احسنت احسنت وحين الخروج قال الضابط السيد حميد حصونة لوالدي اني اعتقد ان الذي وصل الى روح المرحوم والدي السيد حسين من هذا الاحتفال هو ثواب هذه القصيدة، نعم وبعد ذلك بأيام هالت عليّ الطلبات لمن هذه القصيدة والبعض كان يسجل منها مقاطع رحم الله المرحوم الشريف الكاظمي على هذا الرصيد الجميل الذي حظي به وهنيئاً له على هذا التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم