الشيخ عبد الحسين الحلي

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 11:08 بتوقيت طهران
الشيخ عبد الحسين الحلي

الحلقة 225

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من شخصيات الصادقين او من منارات الصادقين في خدماتهم وعطاءاتهم لاهل البيت شاعرهم وعالمهم المرحوم الشيخ عبد الحسين الحلي رحمة الله عليه، كان جندياً للامام الصادق ولاهل البيت، حياته كانت مدرسة وهو رجل تقوى وان شأت قلت في القالب رجل ولكنه امة في المضمون، الشيخ عبد الحسين الحلي علم من الاعلام له المكانة المرموقة في الكمال والتضلع في مختلف العلوم الاسلامية، ولد في مدينة الحلة عام 1301 هـ يعني قبل مئة واثنين وعشرين عاماً ونشأ وترعرع فيها ثم هاجر الى النجف الاشرف وهو في ثالثة عشر من سنه وتوجه الى قلعة المعرفة والعلم الى جوار امير المؤمنين(ع) فقرأ مختلف العلوم في المنطق، في الفقة، في التفسير، علم الكلام، الحكمة، الحديث والفلسفة وغير ذلك، حتى اصبح استاذاً من اساتيذ الحوزة العلمية في النجف الاشرف، وكان من طلائع تلاميذ المرحوم شيخ الشريعة وملازماً له واخذ منه علم الدراية والرجال والهيئة والحساب كما اجازه المرحوم شيخ الشريعة في الاجتهاد، في نهاية الامر ونتيجة للعسر المالي سافر الى البحرين ليصبح قاضياً هناك وعالماً، الشعوب هناك استفادت من بحوثه ونشراته كان يتحف الادباء بروائع شعره ومقالاته وله الكثير من القصائد والموشحات والمقاطع الشعرية في مختلف المناسبات وخصوصاً مناسبات اهل البيت، اتذكر ايام طفولتي كانت قصيدته التاريخية تلفى في المهرجانات التي كانت تقام بمناسبة ميلاد الامام الحسين(ع)، في الواقع هذه مصاديق للباقيات الصالحات، اذكر المهرجانات كانت اول ما يقرأ بها قصيدة المرحوم الشيخ عبد الحسين الحلي، في مناسبة ميلاد الامام الحسين وهي قصيدة وهي موسوعة يبدأها بالغزل مطلعها:

ياليالي بذكر العشق عودي

عله يخضر في عودك عودي

ان ايامي كانت حذمي

فيه لما كنت من بعض عبيدي

كلما هبت صبا قلت لها

يا غصون اعتنقي عطفاً ونيدي

القصيدة طويلة وفيها الحكمة والموعظة والنكتة الهادفة والمثل الطيب ثم ينتهي الى القول، اقرأ هذا المقطع:

بهدى آل الهدي استمسك فقد

جمعوا الفائت بالفضل العتيد

عترة الوحي الذين ابتهجت لهم

الدنيا بأنوار الوجود

قد كفاهم انهم من نوره خلقوا

والناس طراً من صعيد

وكفى عن مدح الناس لهم

مدحهم في محكم الذكر الحميد

انتم حبل اعتصامي ان تكن

بلغت نفسي الى ‌حبل الوريد

ثم يتطرق الى ميلاد الامام الحسين بأبي هو وامي يقول:

لكم مني الهنا ممتزجاً بالاسى

في مولد السبط الشهيد

فرحت اهل السموات به وعذت

تزهر جنات الخلود

الى ان يقول في آخر القصيدة:

انا في حشري عليكم وافد

طالباً حق ولائي ووفودي

كان اساتذتنا يتحدثون عنه انه الشيخ عبد الحسين الحلي قليل النظير في النجف الاشرف، يعني قليل النظير من الوجهتين العلمية والادبية فهو الاديب المتفوق الذي يتبارى امامه الشعراء ويجعلوه حكماً، يذعن الادباء بحكمه، حينما يتخذوه حكماً والذي يقرره يوافقون عليه وكان خفيف الروح لذيذ المعشر يظهر بمظهر التواضع والبساطة اما على صعيد القلم له كتب واقعاً مخلده مثل نقد التنزيه او كتابه ترجمة الشريف الرضي، هي دراسة قيمة كمقدمة لكتاب حقائق التأويل في مشابه التنزيل اعلا الله مقامه لكن حينما نقرأها نراها كتاباً منفصلاً، ذكر صاحب الحصون المنيعة ان الشيخ عبد الحسين الحلي رحمة الله عليه هاجر الى النجف وعمرة ثلاثة عشرة سنة وبهذا السن اخذ يتعاطى الادب يعني ذاتياً كان يحمل استعداد خارق ونبوغات عالية، عمره ثلاثة عشر سنة وعند دخوله النجف ما شاهد القبة من بعيد ارتجل ابياتاً بهذا السن، قد لا يستطيع نظمها اعاظم الادباء وهي:

يا علي الفخار فيك هدانا الله

بعد العمى سواء السبيل

كن مقيلي من العثار فأني جاعل

في ثرى حماك مقيلي

لا ابالي وقد اتخذتك كهفاً

عاصماً لي من كل خطب جليل

انت من خير معشر وقبيل

بحماهم يحمى ذمار النزيل

احمد الادباء يقول:

بقبرك لذنا والقبور كثيرة

ولكن من يحمل جوار قليل

هذا المعنى يطرحه المرحوم الشيخ عبد الحسين الحلي قال استاتذتنا ان بيته كان ديواناً يعج بالعلماء والادباء، الوافدين من مدن اخرى وكانوا يعرضون عليه كلما تعسر عليهم فهمه فكانوا يستمعون اليه وهو يطلق النكتة والنوادر الادبية والتعليقات الهادفة ويقرؤن على يديه وعلى لسانه شعره وشعوره ويستفيدون من نظراته ونظرياته، السنين الاخيرة من تواجدي في النجف الاشرف لا ادخل نادياً ادبياً او لا ادخل جلسة فيها مطارحة شعرية الا ويذكر المرحوم الشيخ عبد الحسين الحلي بترحم عليه عدة مرات، فاجأه الاجل عام 1374 هـ في النجف الاشرف وكان يوم وفاته يوماً مهيباً حيث ترك فراغاً كبيراً على ‌صعيد العلم والعلماء واتذكر وكنت في بواكير صباي اتذكر ان الجماهير وبالخصوص الفضلاء، العلماء اشتركوا في تشييعه المهيب وكان نعيه امراً مهماً على الناس عامة كما اتذكر انه اقيم له احتفال وتأبين مهيب في منتدى النشر وساهم في رثاءه وتأبينه ثلة من العلماء والادباء وانطوى بذلك سجل رجل كرس حياته ثلاثة ارباع القرن في خدمة آل البيت وفي خطهم ومحبتهم نسأل الله له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم