وتأتي المحاكمة، التي انطلقت في 5 يوليو الماضي، عقب حملة اعتقالات ومداهمات واسعة نفذتها الأجهزة الأمنية في 9 مايو، واستهدفت رجال دين وخطباء وشخصيات دينية واجتماعية شيعية في مناطق مختلفة من البلاد.
وشملت الحملة اعتقال ما لا يقل عن 37 رجل دين، قبل أن تتسع القضية لتضم 69 متهماً، بينهم 56 قيد الاحتجاز، من ضمنهم 46 رجل دين. وطالت الاعتقالات شخصيات بارزة، بينها الشيخ محمد صنقور، والشيخ علي الصددي، والسيد مجيد المشعل، والشيخ محمود العالي، والشيخ رائد الستري.
وأثارت مجريات التحقيق والمحاكمة مخاوف حقوقية بشأن ادعاءات تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة والتهديد، وإجبار بعضهم على توقيع إفادات ومحاضر تحقيق تحت الضغط، فضلاً عن حرمان عدد منهم من التواصل مع محاميهم وعدم تمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على ملفات القضية والأدلة.
كما يثير إدراج الخطب والمحاضرات والشعائر الدينية ضمن أدلة الاتهام مخاوف من استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد حرية الدين والتعبير وملاحقة الأنشطة الدينية السلمية.
وتؤكد منظمات دولية أن القضية لا يمكن فصلها عن تصاعد التضييق على المواطنين الشيعة منذ اندلاع الحرب الإقليمية في مارس 2026، حيث شهدت البلاد حملات اعتقال واسعة، وإسقاطاً للجنسية عن عشرات المواطنين، بينهم أطفال، إلى جانب فرض قيود على الشعائر والمؤسسات الدينية والخيرية.
وفي هذا السياق، شددت المنظمة على أن استخدام الاعتبارات الأمنية لملاحقة المواطنين بسبب هويتهم الدينية أو ممارستهم لشعائرهم يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات الأساسية، ويتعارض مع التزامات البحرين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن رجال الدين المعتقلين، واستبعاد الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حق المتهمين في الدفاع ومحاكمة عادلة وشفافة.
واعتبرت المنظمة أن جلسة 8 نوفمبر تمثل اختباراً حاسماً لمدى احترام السلطات البحرينية لالتزاماتها الحقوقية والقانونية، محذرة من أن إصدار أحكام بالإدانة في ظل الشكوك المحيطة بسلامة الأدلة والإجراءات من شأنه تعميق الأزمة الحقوقية وتكريس مخاوف التمييز والاستهداف الطائفي.