قدّم وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد سيد مجيد ابن الرضا، في اجتماعات منفصلة مع لجان الزراعة والبيئة والتخطيط والميزانية في مجلس الشورى الإسلامي، تقريراً عن آخر مستجدات الحرب وأداء الصناعة الدفاعية للبلاد.
وشرح النمط العملياتي للعدو في الحرب الأخيرة، وقال:
"دخل العدو الميدان بنمط هجين، مستخدماً أدوات سيبرانية وعسكرية وقوات بالوكالة وعناصر مناوئة للثورة، وسخّر جميع إمكانياته، بحيث استُخدمت بعض الأسلحة لأول مرة، بل إن بعض القنابل صُنعت خصيصاً لاستخدامها ضد إيران."
وأضاف وزير الدفاع الإيراني بالوكالة أن الحرب الأخيرة كانت من حيث مختلف الجوانب واحدة من أكثر الحروب ندرة في التاريخ، مشيراً إلى أنها كانت أول حرب صاروخية واسعة النطاق، وأول حرب واسعة بالطائرات المسيّرة، والأعلى من حيث حجم العمليات الجوية، ومن أوائل الحروب من حيث الاستخدام المكثف لتقنيات دفاعية متنوعة، واعتُبرت من أكثر العمليات غير المتماثلة تعقيداً.
وتابع العميد ابن الرضا قائلاً:
"كانت هذه الحرب، بالمعنى الحقيقي، حرب العلماء والباحثين والمهندسين والمصممين، وإلى جانب حضور الشعب ودوره المحوري، وإرث القائد الشهيد للثورة الإسلامية، والجهود المبذولة في السنوات الماضية، وتوجيهات القيادة، تم في النهاية إلحاق الهزيمة بالعدو."
وأشار وزير الدفاع الإيراني بالوكالة إلى المعطيات المستخلصة من الحرب الأخيرة، فقال:
"حصلنا على معطيات استخباراتية وتكنولوجية وفيرة عن العدو، واطّلعنا على أنماطه التكتيكية وطرق أدائه. وقد دفعنا هذا إلى إعادة النظر في أولوياتنا ومراكز تركيزنا، ورسم المسار المستقبلي بدقة أكبر."
وشدد العميد ابن الرضا على استمرار نشاط الصناعة الدفاعية في أقسى ظروف الحرب، موضحاً
: "في هذه الحرب لم يتوقف إنتاج المنتجات الدفاعية فحسب، بل شهدنا في بعض المجالات نمواً بمعدل ضعفين إلى عدة أضعاف. وإلى جانب زيادة الإنتاج، خضنا تجربة تطوير القدرات أثناء العمليات، بحيث كنا في موجات الهجوم المختلفة أكثر تميزاً وفعالية من حيث التكنولوجيا والأداء مقارنة بما سبق."
وأضاف وزير الدفاع الإيراني بالوكالة:
"هذا الأمر كان نتيجة تحول تكنولوجي مستمر، حدث حتى بشكل يومي. واليوم يمكن القول بثقة إننا تجاوزنا العديد من المخاوف السابقة، لكن نظراً لظروف الحرب، لا يمكن الإعلان عن تفاصيل هذه الإنجازات."
وفي معرض حديثه عن تحديد وتصنيف وتقييم أهداف العدو، قال:
"تم تحديد أهداف العدو وتقييمها بدقة، ووُضعت المعلومات اللازمة بين يدي القوات العاملة. واستطاعت القوات المسلحة، من خلال الحساب الدقيق وإدارة الأهداف، توجيه ضربات مؤثرة إلى العدو."
كما أشار وزير الدفاع الإيراني بالوكالة إلى أن الوزارة ساهمت، إلى جانب مهامها الأساسية، في مجالات الإغاثة والإنقاذ، وتحييد الأهداف، وتأمين بعض احتياجات البلاد من المواد الأولية والأدوية.
وتطرق العميد ابن الرضا إلى التهديدات التي تواجه البلاد، مؤكداً:
"نحن نُعدّ أنفسنا لتهديدات الخمسين عاماً القادمة. وقد وضعت وزارة الدفاع، بالاعتماد على كوادرها المؤهلة وموظفيها الدؤوبين ونخبها المتخصصة، دراسة المستقبل على جدول أعمالها، وصممت المسار المقبل بناءً على هذه الدراسات."
وأضاف وزير الدفاع الإيراني بالوكالة:
"سيكون مسارنا موجهاً نحو الاستفادة القصوى من الإمكانات الوطنية. وكان هذا دائماً موضع تأكيد القائد الشهيد للثورة الإسلامية، الذي شدد على ضرورة استغلال الطاقات الشعبية بأفضل شكل."
وتابع العميد ابن الرضا:
"كان تأكيد سماحته على استكمال السلسلة وإشراك الشعب كجزء رئيسي منها. وإذا نجحنا في الحرب الأخيرة، فإن أحد أسباب ذلك هو تصميم وهندسة الصناعة الدفاعية على أساس استخدام القدرات الداخلية، ويجب أن تستمر هذه السياسة في إطار هندسي أوسع."
وفي إشارة إلى توجيه القائد الأعلى للقوات المسلحة بمواصلة الدفاع الفعال والمُذلّ للعدو، قال وزير الدفاع الإيراني بالوكالة:
"هذا الموضوع مدرج على جدول أعمال وزارة الدفاع، وسيتم متابعة تطوير القدرات الدفاعية لتحقيق هذا الهدف بجدية."
واعتبر العميد ابن الرضا أن القوى البشرية والمعرفة ورأس المال العلمي لوزارة الدفاع هي من أهم ثروات هذه المؤسسة، وأضاف:
"لقد شاهدنا آثار هذا رأس المال البشري بوضوح في الحرب الأخيرة، وكان جزء كبير من القدرات التي استُخدمت في الميدان نتاجاً لمعرفة وخبرة وتخصص هذه القوى."
وفي جزء آخر من كلمته، أشار وزير الدفاع الإيراني بالوكالة إلى اقتصاد الحرب، قائلاً:
"خضنا هذه الحرب بشكل غير متماثل وفعّال من حيث الكفاءة، بينما دخل العدو الميدان بتكاليف أعلى بكثير."
وفي ختام هذه الاجتماعات، قدّم أعضاء اللجان التخصصية في مجلس الشورى الإسلامي والنواب الحاضرون آراءهم ووجهات نظرهم، وأعربوا عن شكرهم لجهود القوات المسلحة والصناعة الدفاعية للبلاد، مؤكدين استعداد المجلس لدعم ومساعدة القوات المسلحة وتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد.