تُرى هل يمكن للصورة التي يرسمها الخصوم السياسيون والقوى العالمية لقائد ما أن تساعد على فهم مكانته في المعادلات الدولية؟.
في هذه الحلقة، نتوقف عند الروايات والتحليلات والمواقف التي طُرحت خلال السنوات الماضية في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن قائد إيران الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، ونحاول من خلال زاوية نظر خصومه ومنافسيه، أن نقترب من بعض جوانب هذه الشخصية المؤثرة.
في عالم السياسة الدولية، قلما نجد شخصية يتردد اسمها في الوقت نفسه داخل غرف التفكير في واشنطن، والمؤسسات الأمنية في تل أبيب، ومراكز الدراسات الغربية، ووسائل الإعلام العالمية.
فمنهم من ينظر إليه بوصفه قائدًا سياسيًا، ومنهم من يراه استراتيجيًا بعيد المدى، ومن يعتبره مهندسًا لخطاب إقليمي، فيما يراه آخرون تحديًا للنظام الذي يتطلعون إلى ترسيخه في الشرق الأوسط .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
"كيف يُنظَر إلى القائد الشهيد، على الجانب الآخر من الحدود، بين أوساط خصوم الجمهورية الإسلامية ومنافسيها السياسيين؟".
في هذه الحلقة، سنغيّر زاوية النظر، ونتناول الروايات التي تشكلت خلال العقود الماضية في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن قائد إيران الشهيد، اعتباراً من تقارير أبرز مراكز الدراسات، إلى تصريحات الرؤساء ووزراء الخارجية والمسؤولين الأمنيين، وصولًا إلى التحليلات الإعلامية المختلفة، في محاولة لفهم أسباب الحضور البارز لاسمه في كثير من المعادلات السياسية والأمنية في غرب آسيا، ولماذا لا يزال يشكل محورًا دائمًا للاهتمام والتحليل لدى القوى العالمية.
فكونوا معنا.
على مدى أربعة عقود، وكلما عُقد اجتماع في واشنطن لبحث شؤون غرب آسيا، وكلما وُضعت الخرائط الأمنية للمنطقة على طاولات البحث في تل أبيب، كان هناك اسم يتكرر باستمرار في التقارير والتحليلات؛ اسمٌ اعتبره بعض السياسيين الغربيين عنوانًا لتحدٍّ دائم ، ورآه كثير من المحللين مؤشرًا على واقع جديد لم تعد معادلاته قابلة للتنبؤ بالسهولة التي كانت عليها في الماضي .
وفي وسائل الإعلام الأمريكية، وُصف مرارًا بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في المشهد السياسي لغرب آسيا، وأن قراراته ومواقفه قادرة على التأثير في مسار العديد من التطورات الإقليمية.
أما في تقارير مراكز الأبحاث الإسرائيلية، فقد ارتبط اسمه غالبًا بمفاهيم مثل «الاستراتيجية»، و«الردع»، و«المحور الإقليمي»، و«توازن القوى» .
وبالنسبة لبعض المحللين الغربيين، يمثل الإمام الخامنئي نموذجًا لاستراتيجي صبور، ينظر إلى التطورات من منظور طويل الأمد، ويتعامل مع السياسة وفق حسابات تمتد لسنوات وعقود، لا لأيام وأشهر. بينما يرى فيه آخرون رمزًا لتحدٍّ يواجه التصورات التي يحملونها بشأن النظام الإقليمي المنشود في الشرق الأوسط.
غير أن الحقيقة تبقى أن صورة أي قائد سياسي في أعين العالم ليست صورة واحدة أو بسيطة . فكل قوة دولية، وكل دولة، بل وحتى كل تيار فكري، ينظر إليه من زاوية مختلفة؛ فمرة يُنظر إليه باعتباره خصمًا سياسيًا. ومرة بوصفه فاعلًا أيديولوجيًا. ومرة باعتباره قائدًا دينيًا. وفي أحيان أخرى، باعتباره الشخصية التي نجحت في بناء شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ الإقليمي.
وفي واشنطن، كُتبت عشرات الدراسات والتقارير التحليلية على امتداد السنوات الماضية حول السياسات الإيرانية ودور القيادة في رسم توجهاتها.
وسعت مؤسسات بحثية معروفة، مثل معهد بروكينغز، ومجلس العلاقات الخارجية، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى تحليل بنية صنع القرار في إيران، وشرح الدور الذي تضطلع به القيادة الإيرانية في تحديد السياسات الإقليمية الكبرى.
وفي معظم تلك الدراسات، كان اسم آية الله السيد علي خامنئي يحتل موقعًا محوريًا، بوصفه الشخصية التي ترتبط بها، في نهاية المطاف، الأطر الفكرية والاستراتيجية التي تقوم عليها السياسات الخارجية والأمنية الإيرانية.
وعلى الجانب الآخر، تتابع المراكز البحثية والأمنية الإسرائيلية، منذ سنوات طويلة، التطورات الإيرانية بدرجة عالية من الاهتمام.
وقد أكدت تقارير المؤسسات الأمنية والتحليلات الإعلامية الإسرائيلية مرارًا أن فهم سياسات إيران لا يمكن أن يكتمل من دون فهم رؤية قيادتها.
وبالنسبة إلى كثير من المحللين الإسرائيليين، لا يُنظر إلى آية الله خامنئي بوصفه مجرد قائد سياسي لدولة، بل باعتباره أحد مهندسي الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية؛ الاستراتيجية التي تمتد، وفق هذه الرؤية، من لبنان وسوريا إلى العراق وغزة، والتي أسهمت في تعقيد المعادلات الأمنية في المنطقة.
لكن السؤال الجوهري يبقى:
"لماذا حظيت هذه الشخصية بكل هذا القدر من التركيز والمتابعة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل؟.
وما الذي جعل اسمه يتكرر باستمرار في التقارير الأمنية والتحليلات السياسية الغربية؟.
وهل يعود ذلك فقط إلى طبيعة المنافسة السياسية، أم أنه يرتبط أيضًا بفهم أعمق للتحولات التي شهدتها المنطقة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ليست سهلة.
ففي العلاقات الدولية، تتشكل التصورات دائمًا من مزيج من الوقائع والتحليلات والمنافسات والروايات المختلفة.
وكل دولة تنظر إلى الآخرين من خلال مصالحها الخاصة، الأمر الذي يجعل صورة أي قائد سياسي، في وسائل الإعلام ومراكز الدراسات، تبدو أحيانًا متباينة، بل ومتعارضة في بعض الأحيان.
وفي هذه الحلقة، نحاول أن نغيّر زاوية النظر لبعض الوقت.
سننظر إلى الصورة من الخارج، من خلال عيون المحللين والسياسيين ووسائل الإعلام التي تكتب وتتحدث عن إيران في واشنطن وتل أبيب.
وليس بهدف إصدار أحكام متسرعة، بل لفهم الكيفية التي تشكلت بها صورة هذه الشخصية السياسية في الطرف الآخر من المعادلة.
وفي الفصول القادمة من هذه الرواية، سنتوقف عند التقارير والتحليلات والمواقف التي صدرت خلال السنوات الماضية في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن آية الله السيد علي خامنئي.
وسنحاول أن نكتشف كيف يعرّفه الآخرون:
هل ينظرون إليه باعتباره تهديدًا أمنيًا؟
أم خصمًا سياسيًا؟
أم قائدًا أيديولوجيًا؟
أم لاعبًا بارعًا في ساحة غرب آسيا المعقدة؟
إن هذه الحلقة تمثل محاولة لقراءة صورة تشكلت في مرآة الخصوم الإقليميين والقوى العالمية.
صورة قد تختلف، في كثير من جوانبها، عن تلك التي تُرى داخل إيران، لكنها تبقى جزءًا مهمًا من فهم المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
فكونوا معنا، ونحن نواصل استكشاف هذه الرواية، من زاوية أخرى، ومن خلال عدسات مختلفة، لفهم صورة قائد ظل حاضرًا في حسابات الخصوم، بقدر حضوره في وجدان أنصاره.
خلال السنوات الماضية، صدرت عن مسؤولين أمريكيين تصريحات تكشف أنهم لم يكونوا ينظرون إلى موقع القيادة في إيران بوصفه منصبًا رمزيًا أو بروتوكوليًا فحسب، بل باعتباره مركز الثقل في عملية صنع القرار داخل النظام السياسي الإيراني.
ومن بين تلك التصريحات، ما قالته كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ومستشارة الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش. ففي إحدى قراءاتها للمشهد الإيراني، أشارت إلى أن قائد إيران قادر على أن «يُفشل، بخطاب لا يتجاوز ساعة واحدة، خططًا وضعتها أفضل العقول، وأنفقت عليها أكبر الميزانيات، وعمل على تنفيذها أمهر المختصين».
وبغض النظر عن الأحكام السياسية أو القيمية المرتبطة بهذا التوصيف، فإن هذه العبارة تعكس إدراك شريحة من صناع القرار الأمريكيين للدور الحاسم الذي تؤديه القيادة الإيرانية في توجيه الرأي العام ورسم مسار السلطة داخل البلاد.
ولم يقتصر هذا التصور على إدارة جورج بوش وحدها.
فخلال فترة رئاسة باراك أوباما، عاد موضوع التواصل غير المباشر مع القيادة الإيرانية ليتصدر المشهد في وسائل الإعلام الدولية. فقد تحدثت تقارير عديدة عن رسائل بعث بها أوباما إلى آية الله السيد علي خامنئي، في سياق المفاوضات النووية والتطورات الإقليمية.
وبصرف النظر عن مضمون تلك الرسائل، فإن مجرد اللجوء إلى هذا المسار حمل دلالة واضحة، مفادها أن القرارات الكبرى في إيران لا يمكن أن تتحقق بعيدًا عن دور القيادة وموافقتها.
وقد شدد العديد من المحللين الأمريكيين على أن أي اتفاق مستدام مع إيران يقتضي فهم رؤية القيادة الإيرانية وحدودها وخطوطها الحمراء.
ولهذا السبب، صرح عدد من المسؤولين الأمريكيين، خلال مرحلة المفاوضات النووية، بأن «القرار النهائي» في طهران يُتخذ على مستوى القيادة، وهو ما يعكس فهمهم لطبيعة هيكل السلطة في إيران.
وقد أدى هذا الإدراك إلى استمرار قنوات تبادل الرسائل، حتى في أكثر مراحل التوتر السياسي حساسية.
واستمر هذا النهج خلال السنوات اللاحقة أيضًا.
ففي عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي تبنى سياسة «الضغط الأقصى» ضد إيران، برزت في الوقت نفسه مؤشرات على رغبته في فتح باب التفاوض المباشر.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير عن رسالة وجهها ترامب إلى آية الله خامنئي. كما أشار ترامب بنفسه، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس» في السابع من مارس/آذار 2025، إلى وجود هذه الرسالة، موضحًا أنها هدفت إلى فتح باب مفاوضات جديدة بشأن الملف النووي الإيراني.
وبغض النظر عن نتائج هذه الرسائل أو مصيرها، فإن تكرار مثل هذه المبادرات من قبل رؤساء أمريكيين مختلفين يعكس حقيقة واحدة، وهي أن صناع القرار في واشنطن كانوا ينظرون إلى فهم مواقف القيادة الإيرانية باعتباره مدخلًا أساسيًا لأي تحول محتمل في العلاقات مع طهران.
ومن جورج بوش إلى باراك أوباما، ومن أوباما إلى دونالد ترامب، تكررت هذه القناعة في التحليلات السياسية الأمريكية:
إن القيادة الإيرانية تشغل موقعًا لا يمكن تجاهله في معادلات الجمهورية الإسلامية.
غير أن النظرة الإسرائيلية إلى هذه القضية اتخذت طابعًا مختلفًا.
ففي الخطاب السياسي الإسرائيلي، ارتبط اسم قائد إيران، منذ سنوات طويلة، بمفاهيم التهديد الأمني.
وقد دأب بنيامين نتنياهو، سواء في خطاباته أمام الكنيست أو في كلماته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على ربط السياسات الإيرانية مباشرة بمستوى القيادة العليا في الجمهورية الإسلامية.
وفي الأدبيات السياسية الإسرائيلية، غالبًا ما جرى تقديم آية الله السيد علي خامنئي بوصفه «مهندس الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية»، وهي الاستراتيجية التي تمتد، بحسب الرؤية الإسرائيلية، من دعم القوى الحليفة في المنطقة إلى تطوير عناصر الردع الإيرانية.
كما أكدت مراكز الدراسات والأبحاث الأمنية الإسرائيلية، في تقاريرها المختلفة، أن فهم السلوك الإقليمي الإيراني لا يمكن أن يكتمل دون دراسة رؤية القيادة الإيرانية.
وفي بعض هذه الدراسات، وُصف آية الله خامنئي بأنه صاحب القرار النهائي في القضايا الأمنية الكبرى، مع التأكيد على أن السياسات الإقليمية الإيرانية تُبنى ضمن استراتيجية بعيدة المدى.
واللافت أن الخطاب الإسرائيلي، حتى في أكثر مواقفه انتقادًا ومواجهة، حمل في طياته اعترافًا بدرجة عالية من مركزية القرار وتماسك بنية السلطة في إيران.
فقد حذرت الأوساط الإسرائيلية مرارًا من أن السياسات الإيرانية لا ترتبط بشخص واحد بقدر ما تستند إلى إطار فكري تقف القيادة على رأسه.
ولهذا السبب، ظل اسم قائد إيران الشهيد، آية الله السيد علي خامنئي، يتكرر في التحليلات الإسرائيلية بوصفه نقطة الارتكاز الأساسية للاستراتيجية الإقليمية الإيرانية.
وعلى العموم، سواء في واشنطن أو في تل أبيب، يبرز عنصر مشترك واضح، يتمثل في الإقرار بأن دور القيادة الإيرانية في رسم السياسات الخارجية والإقليمية يعد دورًا محوريًا وحاسمًا.
غير أن الاختلاف يكمن في زاوية المقاربة.
فالولايات المتحدة تناولت هذا الدور، في كثير من الأحيان، من منظور تحليلي وحساباتي.
أما إسرائيل، فقد نظرت إليه غالبًا من خلال هواجسها الأمنية والاستراتيجية.
وهذا التباين في الرؤى يمثل جزءًا من المعادلة المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تنعكس كل خطوة سياسية في مرايا متعددة من السرديات المختلفة، وحيث تتشكل صورة كل شخصية سياسية بصورة مركبة ومتعددة الأبعاد، بل ومتناقضة أحيانًا.
وعندما نتأمل مجمل المواقف والتحليلات الصادرة في الولايات المتحدة وإسرائيل، فإننا لا نجد صورة واحدة أو رواية بسيطة، بل نواجه مشهدًا متعدد الطبقات.
مشهدًا يُقدَّم فيه آية الله السيد علي خامنئي، ليس بوصفه مسؤولًا رسميًا فحسب، بل باعتباره مركزًا أساسيًا لصنع القرار داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ومن تصريحات شخصيات مثل كوندوليزا رايس، إلى الرسائل المتبادلة خلال عهدي أوباما وترامب، تتكرر حقيقة واحدة، هي إدراك المكانة الحاسمة للقيادة في بنية النظام السياسي الإيراني.
فحتى في ذروة الخلافات والتوترات، توصل صناع القرار الأمريكيون إلى قناعة مفادها أن أي اتفاق دائم أو تحول استراتيجي مع إيران لا يمكن أن يتحقق من دون أخذ رؤية القيادة الإيرانية وحدودها السياسية في الاعتبار.
وهو ما يعكس اعترافًا بالدور المحوري الذي تؤديه في توجيه السياسات الكبرى للدولة.
وفي المقابل، ورغم أن الخطاب الإسرائيلي اتسم غالبًا بلغة التحذير والقلق، فإن القدر نفسه من التركيز والحساسية ظل حاضرًا.
ففي الخطابات السياسية والتقارير الأمنية، تكرر اسم آية الله السيد علي خامنئي بوصفه مهندس الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية.
وهذا التكرار، بحد ذاته، يعكس أن دوائر صنع القرار الإسرائيلية كانت تنظر إلى موقعه وتأثيره في تشكيل معادلات المنطقة بوصفهما عاملين لا يمكن تجاهلهما.
ومن ثم، وبصرف النظر عن الأحكام السياسية أو التقييمات المختلفة، فإن ما تكشفه هذه الروايات بوضوح هو أن القيادة الإيرانية، في نظر القوى الغربية والخصوم الإقليميين، ليست عنصرًا هامشيًا أو منصبًا تشريفيًا، بل تمثل محورًا رئيسيًا في صناعة القرار والتوجيه الاستراتيجي.
ولعل هذا الإدراك هو ما جعل اسم آية الله السيد علي خامنئي حاضرًا بصورة متكررة في التقارير والتحليلات والمواقف الرسمية المتعلقة بإيران والشرق الأوسط.
لقد كانت هذه الحلقة محاولة للنظر إلى الصورة من زاوية مختلفة؛ من خلال عدسة أولئك الذين يقفون على الضفة الأخرى من المشهد السياسي. وربما لا تكون هذه الرؤية كاملة أو خالية من النواقص، لكنها تبقى ضرورية لفهم أكثر دقة لتعقيدات المنطقة ومعادلاتها.
وما استمعنا إليه في هذه الحلقة ليس سوى جانب من الروايات التي طرحها سياسيون ومحللون من أنحاء مختلفة من العالم حول مكانة القيادة الإيرانية ودورها.
فمن واشنطن إلى تل أبيب، قدّم كل طرف قراءته الخاصة، وعرض تصوره لتأثير هذه القيادة وحضورها في المعادلات الإقليمية.
غير أن هذه الرواية لا تنتهي عند هذا الحد.
ففي أوساط السياسيين والشخصيات الدولية، توجد رؤى ومواقف أخرى، يمكن لكل واحدة منها أن تضيف بعدًا جديدًا إلى هذه الصورة الواسعة، وأن تسهم في استكمال ملامحها.
وفي الحلقة المقبلة، سننتقل إلى فصل جديد من هذه الرواية، لنستعرض آراء وتحليلات شخصيات سياسية أخرى من مختلف مناطق العالم والتيارات الفكرية والسياسية المتعددة؛ رؤى مختلفة، يضيء كل منها جانبًا جديدًا من هذا النقاش.
لكن هذه الحكاية لا تكتمل من دونكم.
فالبودكاست ليس مجرد مجموعة من الأصوات والكلمات، بل إن معناه الحقيقي يتشكل عندما يصبح المستمع شريكًا في هذا الحوار.
فأنتم، من خلال الاستماع والتأمل والنقد وتبادل الآراء، تصبحون جزءًا من هذه الرواية.
وإذا وجدتم في هذه الحلقة ما يدعو إلى التفكير والتأمل، فلا تجعلوا ما سمعتموه يبقى حبيس أذهانكم.
تحدثوا عنه، وشاركوا آراءكم، وافتحوا المجال أمام هذه الأسئلة لتتجاوز حدود البودكاست، وتتحول إلى حوارات حقيقية بيننا.
إننا نتطلع إلى سماع أصواتكم.
يمكنكم مشاركتنا آراءكم وملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر موقع «إيران راديو»، كما يمكنكم مواصلة هذا الحوار من خلال صفحاتنا الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.
فأصواتكم قد تكون امتدادًا لهذه الرواية، ومساهمتكم قد تساعد في إضاءة الطريق أمام هذا النقاش.
وهنا، لا نصل إلى نهاية الطريق، بل إلى نهاية حلقة جديدة فقط.
أما في الحلقات القادمة، فسوف نواصل هذه الرحلة من زوايا أخرى، ونقترب من رؤى مختلفة، قد يساهم كل منها في استكمال الصورة الكبرى لهذه القصة.
إلى أن نلتقي في الحلقة المقبلة
نبقى على أمل الوصول إلى فهم أعمق، وحوار أوسع، وإيمان بأن الوعي وتبادل الأفكار ما زالا قادرين على فتح آفاق جديدة أمامنا.
في أمان الله وحفظه