ومع تعزيز تحصين الدبابات والمركبات المدرعة وتزويدها بأنظمة حماية نشطة، تراجعت فاعلية الصواريخ التقليدية، ما دفع إلى تطوير جيل جديد من الذخائر الموجهة بعيدة المدى وذات رؤوس حربية أكثر قوة، ومن بينها «دهلاوية».
وينتمي هذا الصاروخ إلى عائلة الأسلحة المضادة للدروع الإيرانية المتنوعة، ويُنتَج في إطار الصناعات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، ويُصنَّف ضمن الأنظمة المتقدمة في هذا المجال بفضل قدرته العالية على الاختراق، حيث تشير تقديرات فنية إلى تطور ملحوظ في أدائه مقارنة بالأجيال السابقة.
وكُشف عن صاروخ «دهلاوية» في 7 يوليو/تموز 2012، وسُمّي بهذا الاسم تخليداً لذكرى الدكتور مصطفى چمران وموقع استشهاده في منطقة دهلاوية. ويُعد من الأنظمة المشابهة في تصميمه للصاروخ الروسي «كورنيت»، وقد تم إدخاله الخدمة ضمن القوات البرية في كل من الجيش وحرس الثورة الإيراني.
ويبلغ مدى الصاروخ بين 100 متر و5500 متر، ويعتمد على نظام توجيه ليزري شبه آلي يتميز بدقة عالية وقدرة على مقاومة إجراءات الحرب الإلكترونية. كما يمتلك رأساً حربياً ثنائي المرحلة يتيح اختراق الدروع التفاعلية والتغلغل داخل الهدف وتدميره.
ويصل وزن الصاروخ إلى نحو 22.7 كغ، مع قدرة اختراق تصل إلى نحو 1200 ملم من الدروع، بينما تتراجع مسافة الاستخدام عند الاعتماد على أنظمة الرؤية الليلية إلى حوالي 3500 متر.
وتتميز منصة الإطلاق بسهولة النقل والإعداد، وإمكانية فصل أنبوب الصاروخ عن منظومة التوجيه، ما يسهّل استخدامه ميدانياً من قبل فرق صغيرة من المشاة. كما يعتمد النظام على الدفع الصاروخي المباشر دون توجيه سلكي، ما يمنحه مدى أفضل ومرونة عملياتية أكبر.
وفي نسخة مطوّرة تم الكشف عنها عام 2021، جرى تحسين مدى الصاروخ ليصل إلى نحو 8 كيلومترات مع زيادة القدرة على اختراق الدروع إلى نحو 1300 ملم، إضافة إلى تعديلات تصميمية تقلل مقاومة الهواء وتحسن الأداء.
ويعتمد هذا الإصدار أيضاً على نظام التوجيه بالليزر شبه الآلي، حيث يقوم المشغل بتوجيه الشعاع نحو الهدف حتى لحظة الإصابة، ما يوفر دقة عالية مع تقليل احتمالات كشف الموقع.
كما يتميز الرأس الحربي المزدوج بقدرة فعالة على التعامل مع الدروع المركبة، فيما تصل سرعة الصاروخ إلى نحو 250 متراً في الثانية، ويستغرق زمن طيرانه الكامل عند أقصى مدى حوالي 22 ثانية.
ويُنظر إلى «دهلاوية» باعتباره أحد العناصر المهمة في تعزيز القدرات المضادة للدروع للقوات البرية الإيرانية، لما يوفره من دقة، ومدى، ومرونة في الاستخدام الميداني.