وصرّح نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية في مقابلة مع إذاعة NPR الأمريكية ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي لإيران واحتمالية شنّ واشنطن هجومًا على بلادنا:
"نأمل ألا نواجه مثل هذا الموقف، لأن الحرب التي تبدأ لا يمكن احتواؤها. كيف يمكننا إنهاء حرب بضربة واحدة؟ لذا، نرى أن هذا مقامرة حقيقية. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن في أي حال، إذا شُنّ هجوم أو عدوان على إيران، فسوف نرد وفقًا لخططنا الدفاعية. لذا، يجب أن يعلم الجميع أن بدء الحرب أمر وارد، لكن إنهاءها ليس بالأمر السهل".
فيما يلي النص الكامل لمقابلة هذا الدبلوماسي الإيراني الرفيع مع هذه الوسيلة الإعلامية الأمريكية:
هل تتوقعون مواجهة الأمريكيين مباشرة في غرفة المفاوضات؟
سنواصل محادثاتنا في جنيف، ضمن الإطار نفسه الذي اتبعناه في مسقط وجنيف الأسبوع الماضي، ولن يطرأ أي تغيير. سنواصل العمل وفقًا لما اتفقنا عليه.
هل يعني هذا مفاوضات مباشرة؟
عادةً ما نبدأ بمفاوضات غير مباشرة عبر وزير الخارجية العماني. في المرة الأخيرة في جنيف ، كان رافائيل غروسي حاضرًا أيضًا. في البداية، أجرى وزير الخارجية العماني والسيد غروسي مفاوضات غير مباشرة. لاحقًا، أتيحت لنا فرصة المصافحة، وكان اجتماعًا مباشرًا لبضع دقائق.
صرح وزير الخارجية العماني بأننا سنتجه نحو وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق يوم الخميس. هل أنتم قريبون من التوصل إلى اتفاق؟
نحن على استعداد للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن. سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. سندخل قاعة المفاوضات في جنيف بكل أمانة وحسن نية، ونأمل أن يقابل هذا النهج الإيجابي وحسن النية بالمثل من الجانب الأمريكي. إذا توفرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف، أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت.
وردت تقارير تفيد بأن إيران تُراجع النص المقترح لتقديمه للولايات المتحدة في هذه المفاوضات؟ هل يتضمن هذا النص قضايا تتجاوز البرنامج النووي؟
لا، موضوع المفاوضات هو الملف النووي، وهذا ما اتفقت عليه جميع الأطراف. هذا ما فعلناه في الجولتين الأوليين في مسقط وجنيف، وسيكون الأمر نفسه في اجتماع جنيف القادم.
أودّ أن أوضح لمن لا يتابعوننا يوميًا أنه لن تُجرى أي مفاوضات بشأن قضايا أخرى كالصواريخ الباليستية وغيرها.
كما ذكرت، فإن الموضوع الوحيد للمفاوضات في اجتماع جنيف القادم هو الملف النووي.
أودّ الحديث عن تداعيات احتجاجات يناير في إيران. يرسل الناس مرارًا وتكرارًا رسائل تفيد بأنهم لا يستطيعون إيصال رسائلهم إلى العالم بسبب قيود الإنترنت. وذكر مراسل آخر أن المتظاهرين يُعدمون في السجون بطريقة مروعة. هل أُعدم أي شخص في السجن بسبب الاضطرابات الأخيرة؟
لا، هذا غير صحيح. في الواقع، الإنترنت يعمل بشكل طبيعي. الإنترنت متاح للجميع. كما تعلمون، يوجد العديد من الصحفيين الأجانب في طهران. والسفراء موجودون هناك، ويمكنهم أن يشهدوا بأن الحياة في طهران تسير بشكل طبيعي، وأن كل هذه التكهنات لا أساس لها من الصحة.
أجرى أحد مراسلينا مقابلة مع شخص قال إن قوات الأمن في إيران تبحث عن المتظاهرين في المدارس، وتحاول تحديد هوية من شاركوا في احتجاجات يناير.
سأعرض لكم الآن جزءًا من تسجيل صوتي لشخص طلب عدم الكشف عن هويته. هل هذا صحيح؟ هل ما زالت قوات الأمن تبحث عن المشاركين في الاحتجاجات؟
لا، هذا غير صحيح على الإطلاق. كل هذه الأكاذيب تُنشر لإثارة الفتنة. كيف يمكن تبرير مثل هذه الأمور؟ كيف يمكن إثبات صحة هذه الرواية للأحداث في طهران؟.
وكما تعلمون، يمكن استخدام وسائل مختلفة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لإنتاج مثل هذه الأصوات. أؤكد لكم أن المدارس مفتوحة، والناس يرسلون أبناءهم إلى مدارسهم، ولم يحدث شيء من هذا القبيل في إيران.
كما تعلمون جيداً، نشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية كبيرة في المنطقة المحيطة بإيران، وتسعى لإجبار بلادكم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات عبر هجوم عسكري محدود، وهذا أحد خيارات الرئيس. كيف سترد إيران على هجوم عسكري؟
نأمل ألا نواجه مثل هذا الموقف، لأن الحرب إذا اندلعت لا يمكن احتواؤها. كيف يمكن إنهاء حرب بضربة واحدة؟ لذا، فهي مقامرة حقيقية من وجهة نظرنا. نأمل ألا يحدث هذا، ولكن في أي حال، إذا وقع هجوم أو عدوان على إيران، فسنرد وفقاً لخططنا الدفاعية.
يجب أن يعلم الجميع أن اندلاع الحرب ممكن، لكن إنهاؤها ليس بالأمر الهين. إضافة إلى ذلك، ستعاني المنطقة بأسرها من عواقب أي عدوان على إيران.
هل تقصدون أن إيران مستعدة لمهاجمة جيرانها كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول أخرى تمتلك منشآت نفطية، والتي لا تُهاجم إيران بالضرورة؟
لا. تربطنا أفضل العلاقات بجيراننا، وعلاقاتنا طيبة معهم جميعاً. أعني، إذا هاجمت أمريكا إيران، فكيف نتوقع من إيران أن تلتزم الصمت؟.
علينا الرد على مصالح أمريكا وأهدافها في المنطقة. لكن هدفنا الأسمى هو السعي نحو السلام. ولهذا السبب يُعدّ اجتماع جنيف المرتقب بالغ الأهمية. لماذا نُضيّع وقتنا في أمرٍ لا يصبّ في مصلحة المنطقة بأسرها؟
هل سيضر ذلك بالجميع؟
دعونا نركز على الدبلوماسية، لأنها ستعود بالنفع على الجميع. لا يوجد حل عسكري للقضية النووية الإيرانية. لذا، بدلاً من اللجوء إلى العدوان، وبدلاً من إرسال القوات والأسطول البحري إلى منطقتنا، من الأفضل التركيز على الدبلوماسية.
ما الهدف من إرسال القوات والأسطول البحري إلى منطقتنا؟ هل يحاولون ترهيب إيران؟ هذا لن يحدث. لقد أثبت الإيرانيون صمودهم. لذا، من الأفضل التركيز على العمل الحقيقي، ألا وهو الدبلوماسية.