البث المباشر

"اكتشف إيران".. سيستان وبلوشستان (1)

السبت 13 يونيو 2026 - 11:08 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- بودكاست: الحلقة الأولى- سنأخذكم في هذه الحلقة إلى محافظة سيستان وبلوشستان؛ أرض النخيل الباسقة، أرض الرمال المحروقة في بهاء أشعة الشمس الذهبية، ونسيم الليل العليل.

لم تكن سيستان وبلوشستان، أرض الأساطير والحضارات القديمة فحسب بل إنها كنز دفين للتاريخ الإيراني وتُجسّد بمدينتها الأثرية القديمة، وأبطال الشاهنامة، وثقافة شعبها الغنية، صورةً نابضةً بالحياة للهوية الوطنية والمجد والصمود في هذه الأرض.

إيران أرضٌ تتجاوز الحدود الجغرافية. أرضٌ ذات تاريخ عريق، احتضنت ثقافاتٍ ولغاتٍ وأديانًا وأعراقًا مختلفة على مر العصور. لكل ركنٍ منها قصة، ولكل زقاقٍ وسوقٍ أسرارٌ من الماضي والحاضر. لفهم هذا التنوع، لا بدّ من السفر والتحدث إلى أهلها والانغماس في حياتهم اليومية.

"اكتشف إيران" فرصةٌ تأخذك إلى العالم المجهول والمذهل لهذه الأرض. حيث تُتيح لك المعالم السياحية، والعادات والتقاليد المحلية، والإنجازات الاقتصادية والثقافية لكل محافظة فرصةً للاكتشاف والفهم.

لا يقتصر هذا البرنامج على التعريف بمختلف الإمكانيات والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية لكل محافظة من محافظات هذا البلد، بل يسعى أيضًا إلى تعريف جمهوره بعمق وأصالة هوية وتاريخ كل منطقة من مناطق إيران.

في هذه الحلقة والحلقات القليلة القادمة، ندعوكم للانضمام إلينا للتعرف على محافظة أخرى من محافظات إيران وما تتمتع به من ثروات وجمال.

سنأخذكم إلى محافظة سيستان وبلوشستان؛ أرض النخيل الباسقة، أرض الرمال المحروقة في بهاء أشعة الشمس الذهبية، ونسيم الليل العليل.

أهل هذه المحافظة صبورون ومضيافون، فخورون وهادئون، وأكفهم تحمل آثار العمل وفي عيونهم بريق الحماس والأمل.

أهلاً بكم في الحلقة السابعة من بودكاست "اكتشف إيران".

محافظة سيستان وبلوشستان إحدى محافظات إيران، وعاصمتها زاهدان. تقع هذه المحافظة جنوب شرق إيران، وهي ثاني أكبر محافظة في البلاد بعد محافظة كرمان.

من أهم مدنها زاهدان، وزابل، وإيرانشهر، وتشابهار ويقع الميناء البحري الوحيد في إيران أي ميناء الشهيد بهشتي في تشابهار.

تبلغ مساحة سيستان وبلوشستان 181,785 كيلومترًا مربعًا، وتغطي 11% من مساحة إيران، ويسكنها ما يقرب من 4% من إجمالي سكان البلاد. تجاور هذه المحافظة باكستان وأفغانستان من الشرق، وبحر عمان من الجنوب، ومحافظة خراسان الجنوبية من الشمال والشمال الغربي، ومحافظتي كرمان وهرمزكان في إيران من الغرب.

تتمتع سيستان وبلوشستان بحدائق استوائية وموقع استراتيجي مهم للتجارة والنقل، بالإضافة إلى العديد من المعالم التاريخية والطبيعية وفإن الحقل الصناعي فيها متنام، ولديها قدرة عالية على الاستثمار والتطوير. بفضل تنوعها الثقافي والعرقي تُعتبر هذه المنطقة من أغنى مناطق إيران وأكثرها جاذبية.

بأرضها الشاسعة العريقة، تتمتع سيستان وبلوشستان، بإرثٍ ثمينٍ من الحضارات القديمة. فمنذ العصور الأسطورية وبدايات الوجود البشري في هذه المنطقة، وحتى صعود الإمبراطورية الأخمينية عام 550 قبل الميلاد، ثم عهد البارثيين من عام 247 قبل الميلاد إلى عام 224 ميلاديًا، شهدت هذه المنطقة محطات ومنعطفات لافتة لحضاراتٍ عظيمة. وتتألق الأساطيروالملاحم التي نشأت في هذه الأرض كجواهر لامعةٍ على جبين التاريخ الإيراني.

عند السفر إلى هذه الأرض، تشعر وكأنك تدخل أرضًا غامضة لا تزال فيها آثار حضاراتٍ ماضية باقية.

تُعتبر محافظة سيستان وبلوشستان من روائع الحضارة الإيرانية، والدليل الأعظم على ذلك وجود "شهر سوخته أي المدينة المحروقة". مدينةٌ عمرها أكثر من 5000 عام، وحضارةٌ أدهشت الجميع بتقدمها آنذاك. تُعد هذه المدينة من أهم المعالم الأثرية المسجلة في إيران، وهي مُدرجةٌ أيضًا على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

أدرك علماء الآثار، من خلال أعمال التنقيب التي أجروها في هذه المدينة، أن اسم "شهر سوخته" في زابل لا علاقة له بدمارها. فقد شهدت هذه المدينة حرائق واسعة النطاق مرتين في تاريخها. في الواقع، كان وجود الرماد في المناطق السكنية فيها ناتجًا عن أنشطة أفران الصناعيين المحيطة بها.

ويرى بعض الخبراء أن تغير المناخ وتناقص موارد المياه هما سبب الانخفاض التدريجي في الثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، مما دفع الناس في النهاية إلى استخدام بقايا المدينة لإشعال النار وطهي الطعام، وبذلك اقتربت قصة هذه المدينة من نهايتها.

أجريت أول دراسة علمية حول هذه المدينة عام1967 وقيلت إن الدراسة العلمية للمدينة المحروقة تتطلب مدة تصل إلى حوالي 400 عام. تقع المدينة المحروقة على بُعد 57 كيلومترًا من جنوب زابل. و هي تقع على تلال شاهقة يتراوح ارتفاعها بين 12 و18 مترًا، بين نهري هامون وهيرمند.

تُعرف المدينة بأسماء متعددة، منها "مدينة الفن" لاكتشاف أعمال فنية وحرفية بارزة فيها، و"مدينة العلوم" لاكتشافات علمية مهمة فيها لا سيما في مجال الطب. ومن اللافت للنظر في هذه المنطقة خلوها من الأبراج والأسوار الدفاعية، مما يدل على التفاعل السلمي بين سكانها والمدن الأخرى. ويؤكد خلو الآثار المكتشفة من أي أسلحة حربية هذه الحقيقة، ولذلك أُطلق عليها لقب "مدينة السلام".

بُنيت المدينة على مساحة 280 هكتارًا، وتألفت من خمسة أجزاء رئيسة هي الجزء السكني، والمركزي، والصناعي، والنصب التذكاري، والمقبرة.

يُقال إنه قبل آلاف السنين، وعلى عكس ما هو عليه اليوم فلم يكن مناخ مدينة زابل مناخا جافا وصحراويا ولم يكن خاليا من النباتات، بل كانت الأشجار المتنوعة تكثر فيها. ولذلك، نشأت مدينة بهذا الحجم على ضفاف نهر هيرمند.

ووفقًا للحفريات الأثرية، كان العديد من سكان هذه المدينة يعملون في المجالات الصناعية. وقد أثبت هذه الحقيقة اكتشاف الأقمشة المنسوجة يدويًا والزخارف والبلاط والفسيفساء التي جُمعت من حفريات الباحثين.

خلال الحفريات التي شهدتها المدينة المحروقة، عثر على أنابيب يُقال إنها كانت على الأرجح مخصصة لشبكة إمدادات المياه أو الصرف الصحي في المدينة. ويشير اكتشاف هذه الأنابيب إلى شبكة منتظمة ومتطورة من التطوير الحضري وإدارة المدينة. كما كانت المراكز الصناعية في المدينة المحروقة منفصلة عن المناطق السكنية، وبُنيت بعيدًا عنها. إن هذا النظام والإدارة بين المدن القديمة لا مثيل لهما، مما أثار دهشة الباحثين.

مما لا شك فيه أن من أروع ما عثر عليه علماء الآثار في المدينة المحروقة اكتشاف أول عين اصطناعية في العالم. فقد عثر علماء الآثار على هذه العين في جمجمة امرأة تتراوح عمرها بين 25 و30 عامًا؛ وهي عين اصطناعية يصل عمرها إلى ما يقارب 4800 عام. أظهر هذا الاكتشاف أن سكان المدينة المحروقة لم يكونوا متقدمين في مجال الطب فحسب، بل امتلكوا أيضًا فنًا دقيقا لا مثيل لهما.

هذه العين مصنوعة من الشمع والدهون الحيوانية ومغطاة بطبقة رقيقة من الذهب. تُلاحظ فيها حتى أدق التفاصيل؛ كشعيرات العين المصنوعة بأسلاك ذهبية قطرها نصف مليمتر، وقرنيتها وبؤبؤها المحفورين بنقوش دقيقة. والأهم من ذلك أن الدراسات الأثرية تُظهر أن صاحبة هذه العين لم تكن من الطبقات الثرية، إلا أن هذا العمل دليل على المعرفة والمهارة العالية لسكان المدن الذين عاشوا في منطقة سيستان قبل أربعة آلاف عام.

تتألف أرض سيستان وبلوشستان الأسطورية من منطقتين هما المنطقة الشمالية والجنوبية. تغطي سيستان الحالية الجزء الشمالي منها، بينما تغطي بلوشستان الحالية الجزء الجنوبي منها.

في كتاب الأفستا، وهو الكتاب المقدس للزرادشتيين، تُعتبر سيستان الأرض الحادية عشرة التي أنشأها أهورا مزدا. وهي أيضًا مسقط رأس البطل "رستم" الذي تناوله الشاعر الإيراني الكبير الفردوسي الذي عاش في القرنين الرابع والخامس الهجريين. ينسب المؤرخون سيستان إلى گرشاسب، وهو من سلالة كيومرث، أول ملوك الفرس حسب الشاهنامة.

اسم "سيستان" مشتق من قومية "سَكا" الآرية؛ وهي نفسها التي غزت واستوطنت هذه الأرض حوالي عام 128 قبل الميلاد. تُعرف سيستان أيضًا في المصادر القديمة باسم "نيمروز". في الروايات الأسطورية الإيرانية، يُنسب بناء العديد من المدن في هذه المنطقة إلى أبطال مشهورين مثل زال وسام ورستم.

في العصور القديمة عُرفت بلوشستان باسم "ماكا"، وكانت المقاطعة الرابعة عشرة لإيران في عهد الإمبراطورية الأخمينية. سُميت هذه الأرض لاحقًا "مكران"، ووفقًا للروايات، بعد فتحها على يد نادر شاه أفشار أصبحت تُعرف تدريجيًا باسم "بلوشستان".

في قاموس"معين" وهو أحد أهم قواميس المفردات الفارسية، ورد عن قومية البلوش أنهم "شعب بدوي يسكون مكران، لم تتوغل القبائل الأجنبية في تلك المنطقة إلى حد ما وقد قاوموا الأجانب، ولديهم لغتهم الخاصة المعروفة بالمكرانية".

عُثر في تلال مكران على آثار تُرجع تاريخ هذه الأرض إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. خلال العصر الساساني، كانت هذه المنطقة تُسمى كوسان( Kussun) كانت هذه الأسماء شائعة قبل الإسلام، وعندما اعتنق الإيرانيون الإسلام، سُميت مكران. أينما ذُكرت سيستان في التاريخ، ذُكرت معها بلوشستان أيضًا. يبدأ تاريخ بلوشستان، مثل سيستان، بأسطورة. يشير الشاعر الكبير الفردوسي إلى قومية البلوش في الشاهنامه، ويشيد بشجاعتهم ورجولتهم في جيش كيخسرو، وفي مواضع أخرى، يتحدث عن تحالف البلوش ووحدتهم مع القبائل الجيلانية وحربهم مع أنوشيروان.

يُذكر سيستان في الأفستا ونصوص إيرانية قديمة أخرى كإحدى الأراضي الطيبة والمزدهرة. في فترات تاريخية مختلفة كانت هذه المنطقة جزءًا من إيران ، بما في ذلك العصور الأخمينية والبارثية والساسانية. منذ العصر الساساني، اعتُبرت هذه المنطقة جزءًا من إيران إلى أن انقسمت عمليًا إلى قسمين، غربي وشرقي، وذلك مع تدخل بريطانيا في القرن التاسع عشر.

منذ ذلك الحين، خضعت بلوشستان، كغيرها من محافظات إيران، لحكم إقطاعي، حتى عام 1928 م، وبعد هزيمة دوست‌ محمدخان باركزائي، ترسخت سلطة الحكومة المركزية الإيرانية في هذه المنطقة.

من أعظم أبطال سيستان وبلوشستان شخصية "يعقوب ليث صفار السيستاني"، الذي يُذكر بجوده وخلوده في تاريخ هذه الأرض والمنطقة، باعتباره أول من قام بإحياء اللغة الفارسية، وأحد أعظم الرجال الشجعان وكتّاب الملاحم في إيران. على مر التاريخ، استطاع هذا الكاتب الملحمي أن يكون سببًا ودافعًا لوحدة الشعب وتماسكه، وبفضل هذه الفكرة، لعب دورًا هامًا وفعالًا في ثقافة وحضارة إيران.

كان كان يعقوب الليث رجلاً شجاعًا، يتمتع بالحكمة والبصيرة والوقار، وكان معروفًا بالتقوى والقناعة و هو أول ملك إيراني جعل اللغة الفارسية اللغة الرسمية للبلاد والبلاط بعد أن كانت اللغة العربية هي اللغة المتداولة. وباستبداله العربية بالفارسية، أحيا يعقوب الليث الثقافة الإيرانية وجعلها باقية حتى يومنا هذا.

سيستان وبلوشستان هي طيفُ إيران المُتعددُ الألوانِ، ومركزُ اشعاع التنوع الإثني والقومي ؛ وأساطيرها كنزٌ دفينٌ من عجائب التاريخ البشري، تجذب المتحمسين من الداخل والخارج، وقد ذُكرت مرارًا في الأدب الإيراني والقصص الأسطورية.

تضم أساطير سيستان وبلوشستان شخصيات تاريخية وأسطورية مهمة لها مكانتها الخاصة في ثقافة وأدب هذه المنطقة.

ووفقًا للعديد من الباحثين، كان الفردوسي على علم بشخصية وثقافة أهالي سيستان، فلم يختر بطل ملحمته رستم دون سبب. كان الفردوسي على دراية بوجود شخصيات في سيستان ذات النزعة البطولية كالأمير يعقوب ليث صفاري،. وكان على دراية بدينهم وثقافتهم، واختار أفضل بطل له من أهالي سيستان ليكون من أفضل المواضيع في الشاهنامه.

ينقسم كتاب الشاهنامه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأسطوري، والبطولي، والتاريخي. ترتبط فترة بطولته بالفترة التي حكم فيها أبطال سيستان وعائلة زابل العرش الملكي في سيستان وحرسوه. ولذلك، فإن أفضل فترات الشاهنامه ترتبط بسيستان.

رستم، أو رستم السيستاني، هو أشهر شخصية أسطورية في إيران وأهم شخصية أسطورية في الأدب الفارسي. كان ابن زال ورودابه، وكان لديه حصان اسمه رخش، وكان صديقه ومساعده في جميع المعارك. في النهاية، قُتل رستم وحصانه بسبب مكيدة دبرها عليه أخوه غير الشقيق شغاد.

كانت سيستان بسهولها الجميلة ومراعيها الشاسعة، مكانًا للسلام والاحتفال والفرح لرستم وعائلته وأبطاله وملوكه. تُسمى هذه الأرض سيستان، وزابلستان، وزابل، وسجستان، وسكستان، ونيمروز في الشاهنامه. لسيستان أهميةٌ بالغةٌ لدرجة أن تدميرها يُعادل تدمير رستم وجميع مآثره. في حوارات رستم مع إسفنديار، وهو قائدٌ وبطلٌ إيرانيٌّ أسطوريٌّ آخر، كان أحد مخاوف رستم هو أنه بعد وفاته، لن يكون لسيستان حامي، ويخشى النهب.

لسيستان أهميةٌ استثنائيةٌ في الأساطير الإيرانية. ففي أساطير أفستائية، تُعتبر سيستان مهد انتشار الديانة الزرادشتية، ويُنسب البطل غرشاسب إلى هذه المنطقة. بلغت أهمية سيستان في العصور القديمة حدًّا كبيرًا، لدرجة أن الكتب التي وصلتنا من العصر الساساني، مثل كتاب " شهرستان‌هاي ايران "، تذكر بكثرة مآثر سيستان وأهلها.

وقد تحدّث الفردوسي، البديع في عالم الأساطير الإيرانية في كتابه الشاهنامة، عن بطولات السيستانيين بلغةٍ ملحمية. كانت سيستان أرضًا لم يقبل أهلها اللغة العربية كلغة رسمية، فتشكلت فيها الهوية الوطنية لإيران، وعلى هذا الأساس تُعتبر قاعدةً لإحياء اللغة الفارسية و آدابها. مرّ أكثر من ألف عام على كتابة هذه التحفة الأدبية والفنية للحكيم الكبير الفردوسي، ومع ذلك، ورغم مرور الزمن، لا تزال نضارتها وإبداعها متألقين.

يبدأ تاريخ بلوشستان، مثل سيستان، بأسطورة. يشير الفردوسي إلى قومية البلوش في الشاهنامه، ويشيد برجالها في جيوش كيخسرو لشجاعتهم ورجولتهم، وفي مواضع أخرى، يُعرج على تحالف البلوش ووحدتهم مع القبائل الكيلانية وحربهم مع أنوشيروان. في الشعر الفارسي، لا يُدير البلوش ظهورهم للعدو، بل يُقاتلون بشجاعة، ويستعير الفردوسي صورة النمر للدلالة عليهم.

على مر التاريخ، كان شعب البلوش في الغالب رعاة المواشي، ويعيشون في خيام خاصة منسوجة من جلود الماعز. وخلال فترة غزو أتراك آسيا الوسطى، كالغزنويين والسلاجقة لإيران، كان البلوش من بين القبائل التي لم تستسلم للأجانب قط، بل سحقتهم بشراسة.

وقد انتقل تاريخ هذه المنطقة وأساطيرها القديمة إلى الفردوسي،ليكون أول من دوّنها. وقد وصلت إليه قصص كثيرة عن قومية السكا، ولأنه كان محل ثقة، فقد روى هذه القصص في الشاهنامة مرتبة بحسب الزمن. كان عمر هذه الأرض يزيد عن سبعة آلاف عام، ووصلت إلى الفردوسي قصص كثيرة منها، فألفها بأجمل طريقة ممكنة، وتركها للأجيال القادمة لتذكرها.

كانت هذه لمحة موجزة عن تاريخ وروعة أرض سيستان وبلوشستان؛ أرضٌ تتجلى فيها آثار الأساطير والحضارات القديمة والعجائب الأثرية في كل زاوية. لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد.

في الحلقات القادمة، انضموا إلينا لنروي لكم عن جبالها وشواطئها، وسهولها وبساتين نخيلها، وبحر عُمان اللامتناهي، وعن جغرافيتها المتنوعة وطبيعتها البكر وإمكانياتها الاقتصادية والتجارية؛ أرضٌ لم تكن فقط صانعة للتاريخ في الماضي، بل يُمكنها أيضًا أن تلعب دورًا استراتيجيًا في مستقبل إيران اليوم.

نشكركم جزيل الشكر على استماعكم في هذه الحلقة.

نأمل أن تكون هذه الحلقة قد ساهمت في رسم صورة أوضح وعمق بسيستان وبلوشستان وشعبها المضياف.

إلى اللقاء.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة