البث المباشر

ولايتي: إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد خارجي

الخميس 5 فبراير 2026 - 14:08 بتوقيت طهران
ولايتي: إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد خارجي

قدم الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، علي أكبر ولايتي في رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تعازيه بوفاة والد السيد حسن نصر الله.

وفيما يلي نص رسالة ولايتي الموجهة إلى الشيخ نعيم قاسم :

"بسم الله الرحمن الرحيم

إلى  حجة الاسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم

الأمين العام المحترم لحزب الله

السلام عليكم

بكل احترام، تسبب خبر وفاء المجاهد الصابر، المرحوم السيد عبد الكريم نصر الله، والد شهيد المقاومة العظيم السيد حسن نصر الله، الذي كان أحد أعمدة الصمود في مواجهة الكيان الصهيوني ومبعث فخر للعالم الإسلامي، وخاصة جبهة المقاومة، في حزن وأسى عميقين.

أتقدم بخالص التعازي بهذه المصيبة أولاً إلى مقام سماحة قائد الثورة الاسلامية (حفظه الله)، ثم إلى جميع العلماء والمجاهدين في سبيل الإسلام وعائلة الفقيد الكريمة.

كما أدعو الله تعالى أن يمد في عمركم – كأحد رفاق ذلك الشهيد العظيم وكأحد العلماء الاجلاء لدى شعوب لبنان وإيران وجميع دول جبهة المقاومة – وفي عمر بقية مجاهدي جبهة المقاومة الإسلامية.

وهنا أرى من الضروري، نظراً للتعاون والتقارب الوثيق بيني وبين قادة حزب الله، منهم الشهيد السيد عباس الموسوي، والشهيد السيد حسن نصر الله، وحضرتكم، وغيرهم من رواد حزب الله لبنان، ونظراً لإطلاعي على كيفية نشأة هذه الحركة الإلهية وجهود هذا التجمع المشرّف، ومراعاةً للخلفية التاريخية للتآخي والتعاون بين شيعة جبل عامل وإيران – وخاصة علمائهم الكبار وحملة مشعل أهل البيت عليهم السلام – أن أقدم بعض النقاط لإعلام من يجهل هذا التاريخ المتين للعلاقة بين الجانبين:

 

1- أول ارتباط مسجل بين علماء جبل عامل ودولة شيعية في إيران

أول اتصال مسجل بين علماء الشيعة في جبل عامل ودولة شيعية في التاريخ هو الرسالة التي أرسلها آخر أمراء السربدارين، مؤيد الدين علي، في عام 786 هـ، إلى محمد بن مكي (الشهيد الأول) – أحد كبار علماء جبل عامل – لدعوته بصفته ولياً فقيهاً للهجرة إلى تلك الديار لتنظيم الشؤون الشرعية لأهل خراسان وسبزوار وبيهق ومناطق واسعة أخرى تحت نفوذ السربدارين، كي تعمل هذه المناطق في إطار الفقه الشيعي الاثني عشري.

عندما وصلت الرسالة إلى الشهيد الأول، كان في السجن على وشك الاستشهاد على يد حكام مصر. فقام خلال أسبوع واحد، وبكتاب "المختصر النافع في فقه الإمامية" للمحقق الحلي بين يديه، بتأليف كتاب "اللمعة الدمشقية" وأرسله إلى مؤيد الدين علي، ثم استشهد في نفس العام 786 هـ.
 

وجاء في جزء من رسالة مؤيد الدين علي إلى الشهيد الأول:

"لا نجد بيننا من نعمل بفتواه أو يمكن الاعتماد عليه علمياً، أو يتعلم الناس منه المعتقدات الصحيحة. ونسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بشرف حضوركم لنتبع علمكم ونتعلم من منهجكم."

 

2- ضغط العثمانيين على الشيعة واستشهاد الشهيد الثاني

استشهد الشهيد الثاني، الشيخ زين الدين نور الدين بن علي، عام 966 هـ. في عهد السلطان سليمان القانوني – أقوى سلاطين العثمانيين الذي ادعى الخلافة زوراً – صدر بحق الشيعة حكم التكفير بفتوى من علماء البلاط، مشابهاً لما كان سائداً في عهدي الأمويين والعباسيين.

في عهد السلطان سليم والسلطان سليمان ومن بعدهما، تعرض الكثير من الشيعة في الأراضي العثمانية لضغوط شديدة؛ فاستشهد بعضهم، ونفي آخرون، واضطر بعضهم خوفاً للتظاهر بالمسيحية. عاد بعضهم لاحقاً إلى التشيع، وبقي بعضهم على دينه الجديد.

على سبيل المثال، أكد العماد ميشال عون، الرئيس اللبناني السابق، في اجتماع معي أن أجداده كانوا شيعة، وأن جزءاً منهم تحول إلى المسيحية بسبب الضغط العثماني.

 

3- دور الشيخ صفي الدين الأردبيلي وتشكيل السلالة الصفوية في إيران

عاش الشيخ صفي الدين الأردبيلي – في القرنين السابع والثامن الهجريين – وتتلمذ أولاً على يد الشيخ زاهد الجيلاني، وهو عارف بارز وشيعي اثني عشري. وكان الشيخ صفي الدين نفسه من عرفاء وعلماء الشيعة، وأسس الطريقة الصفوية في أردبيل وأنشأ فيها مركز "دار الإرشاد".

تدريجياً، انضم الكثير من سكان أذربيجان والقوقاز وأرضروم وديار بكر إلى مريدي الشيخ صفي الدين، وازداد عددهم يومياً.

 

4- استمرار دار الإرشاد ومرتكزات قوة الصفويين

واصل أبناء الشيخ صفي الدين دار الإرشاد، وتزايد عدد الأتباع تدريجياً. كان أول خليفة للشيخ صفي الدين هو ابنه صدر الدين موسى، ثم بعده خواجه علي سياه پوش، ثم الشيخ إبراهيم، فالشيخ جنيد، فالشيخ حيدر، ثم الشاه إسماعيل.

خلال هذه الفترة، ازدادت قوتهم الاجتماعية والمعنوية والسياسية يوماً بعد يوم، ولم يكن لديهم أي مطمع إلا الإرشاد والدعوة إلى الإسلام وأهل البيت عليهم السلام. كان الشيخ صفي الدين من سادات الموسويين، أي من أحفاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام؛ لذلك، جذب سيادته وتقواه أعداداً كبيرة من شعوب إيران والأناضول.

أدى هذا النفوذ المتزايد إلى قلق الحكومات المحلية الطامعة، بما في ذلك القراقويونلو وآق قويونلو والشروانشاهيين.

 

5- معركة ملاذكرد وامتداد النفوذ الإيراني في آسيا الصغرى

في بداية ظهور الإسلام، بدأت حروب المسلمين مع الروم الشرقيين بمعارك مثل تبوك وموتة. كانت هذه الحروب تتعلق في الغالب بالمناطق العربية تحت الحماية الرومانية، بما في ذلك آل غسان.

بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، استمر هذا المسار في عهد الخلفاء الأوائل، ولكن بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام واستقرار حكم معاوية والأمويين ثم العباسيين، تشكلت تدريجياً مصالحات مع الروم.

من السنة الأربعين للهجرة حتى سنة 463 هـ، أي لأكثر من أربعمائة عام، لم يحقق المسلمون تقدماً ملحوظاً في اتجاه السيطرة على الروم الشرقيين – الذين كانوا المصدر الرئيسي للفتن ضد المسلمين.

ولكن في عام 463 هـ، في عهد حكم ألب أرسلان السلجوقي وصدارة خواجه نظام الملك، هزم الجيش الإيراني الروم في معركة ملاذكرد، وسقطت أجزاء كبيرة من آسيا الصغرى في أيدي الإيرانيين؛ لدرجة أنه في عهد ملكشاه السلجوقي وصدارة خواجه نظام الملك الطوسي، امتدت الأراضي الإيرانية من كاشغر إلى حلب.

 

6- النظرة الحضارية لخواجه نظام الملك وتأسيس المدارس النظامية

إحدى المحاورات التاريخية المصيرية بين خواجه نظام الملك والسلطان ملكشاه السلجوقي كانت حول ضرورة العمران والتطور العلمي والعدالة الإدارية.

في أحد الأيام، اقترح نظام الملك على ملكشاه تأسيس مدارس بتمويل حكومي في جميع أنحاء الأراضي السلجوقية لتثبيت الحكم ونشر العدالة وتدريب الكوادر الحكومية. وكانت حجته أن تدريب العلماء والمسؤولين المؤمنين سيقوي أسس الحكم.

سأل ملكشاه: ما تكلفة هذا المشروع؟

أجاب نظام الملك: تكلفته كبيرة، لكن نتيجته هي الأمن والعدالة وعمران البلاد، وتلك التكاليف لا شيء بالمقارنة معها.

أدى هذا الحوار في النهاية إلى تأسيس المدارس النظامية في المدن الكبرى للأراضي السلجوقية؛ ومنها نيشابور وأصفهان وبغداد وبلخ وهرات والبصرة والموصل وآمل ومرو وغزنة وإصطخر.

 

7- القزلباش

لم تكن المدرسة الصفوية طالبة للحرب على الإطلاق، وغرض مؤسسها، المرحوم الشيخ صفي الدين الأردبيلي – كما يتضح من اسم المركز الذي أسسه في أردبيل "دار الإرشاد" – لم يكن سوى الدعوة والإرشاد ونشر معارف أهل البيت عليهم السلام.

ولكن بسبب هجمات الأعداء والحاسدين ومقتل عشرات الآلاف من الأبرياء والعزل، خاصة في مناطق أرضروم وديار بكر والأناضول، وصلت الأمور إلى حد تعريض حياة رؤساء دار الإرشاد الروحيين للخطر. حتى أن الشيخ جنيد والشيخ حيدر، والد وجد الشاه إسماعيل، قُتلا على أيدي الشروانشاهيين، واستشهدا في سبيل رفع راية التشيع.

نتيجة لذلك، حمل مجموعة من المخلصين للصفويين – على غرار الباسيج اليوم – السيف للدفاع عن أنفسهم وأموالهم ووطنهم.

كان القزلباش سبع قبائل تتحدث التركية وتتبع المدرسة الصفوية، وشملت قبائل شاملو واستاجلو وتكلو وذو القدر وأفشار وقاجار وروملو. وكانوا يضعون على رؤوسهم قلنسوة حمراء ذات اثني عشر طاقاً، مكتوب عليها أسماء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.

 

8- الشاه طهماسب

في العصر الصفوي، بعد وفاة الشاه إسماعيل، حكم الشاه طهماسب من سنة 930 إلى 984 هـ، أي حوالي أربعة وخمسين عاماً، ويعد من أهم وأقوى ملوك الصفويين.

أعلن الشاه طهماسب رسمياً خضوعه لولاية الفقيه. في نفس هذه الفترة، نُقلت عاصمة إيران من تبريز إلى قزوين بسبب خطر سقوطها بيد العثمانيين، وكان ولي الفقيه في ذلك الوقت هو المحقق الكركي – المعروف بالمحقق الثاني – وهو من أكبر فقهاء الشيعة، وهاجر من جبل عامل إلى إيران بسبب ضغوط العثمانيين.

أصبح عملياً ولي فقه إيران كلها، ونفذ حكم ولاية الشاه طهماسب الصفوي. وكان الشاه طهماسب يرى أكبر فخر له في شرعية حكمه؛ شرعية تحققت بتنفيذ ذلك العالم الكبير.

في عهد الشاه طهماسب، وقعت حروب عديدة مع العثمانيين، ورغم إمكانيات العثمانيين التسليحية الجديدة، تمكنت إيران من الصمود، وفي النهاية وُقعت معاهدة أماسيا بين الشاه طهماسب والسلطان سليمان؛ وهي المعاهدة التي أصبحت أساس الاتفاقيات اللاحقة.

 

9- ببركة هجرة علماء جبل عامل

أصبحت قزوين في هذه الفترة مركزاً لجذب الشيعة من مختلف المناطق تحت السيطرة العثمانية، وخاصة جبل عامل. جاء كبار مثل الشيخ البهائي، بعد استشهاد الشهيد الثاني، مع عائلاتهم إلى إيران ولعبوا دوراً في ازدهار العلم في إيران.

ربى المحقق الكركي تلاميذ كبار، واستمرار هذا التيار العلمي مهّد لظهور شخصيات مثل ميرداماد وملاصدرا وميرفندرسكي والمجلسي الأول والثاني وغيرهم من الكبار. استمر هذا المسار لاحقاً في النجف الأشرف وخراسان وقم وشيراز وأصفهان.

ومن أبرز الشخصيات في هذا المسار: وحيد البهبهاني، والشيخ مرتضى الأنصاري، وميرزا حسن الشيرازي، وميرزا محمد تقي الشيرازي، وجهنغيرخان القشقائي، والسيد محمد الشفتي، والسيد عبد الحسين اللاري، والآخوند الخراساني، والمرحوم الشيخ محمد حسين النائيني – صاحب الكتاب القيم "تنبيه الأمة وتنزيه الملة".

الخلاصة التاريخية

1- ومن هنا يتضح أن العلاقة بين إيران ولبنان علاقة متجذرة وعميقة وتاريخية.

2- لا يوجد فرق جوهري بين إيران وشيعة لبنان، وكلاهما على امتداد مسار عقائدي وحضاري واحد.

3- شيعة لبنان هم العمود الفقري للمقاومة في لبنان، وشكلوا سداً منيعاً في مواجهة الكيان الصهيوني؛ وهم شعب يدرك جيداً أنه لولا حزب الله، لابتلع الصهاينة لبنان أسهل مما فعلوا بسوريا، بغض النظر عن ما يقوله بعض المسؤولين التابعين أو الغافلين.

4- إحدى النقاط البارزة في التاريخ هي أن المحقق الكركي – من أكبر فقهاء التشيع – يأتي إلى إيران ويحظى بحماية دولة إسلامية قوية، ويفتخر الشاه طهماسب بشرعية حكمه بتنفيذه؛ شرعية تتجاوز الجغرافيا، وتنبع من الحقيقة العلمية والدينية.

 

ارتباط الثورة الإسلامية باستمرارية المقاومة التاريخية

اليوم أيضاً في إيران، قام الإمام الخميني (قدس سره) – باعتباره أحد أكبر وأبصر علماء الشيعة بعد عصر الغيبة – بتحويل هيكل العالم ثنائي القطب الذي تشكل بعد يالطا. في ذلك الوقت، كان على أي دولة تنوي مواجهة الاستعمار القديم والجديد أن تعتمد على أحد قطبي الشرق أو الغرب.

طرح الإمام الخميني (ره) من اليوم الأول شعار "لا شرقية ولا غربية"، وكُتب هذا الشعار على مدخل وزارة الخارجية. ثم كتب في رسالته التاريخية إلى غورباتشوف أنه يجب البحث عن الشيوعية في متحف التاريخ السياسي العالمي، وحذره من الميل إلى الغرب، وأكد أن الغرب أيضاً سيعاني بعد فترة من مصير الاتحاد السوفييتي السابق؛ وهو توقع تحقق بعد فترة قصيرة.

النقطة المدهشة هي أن القضاء الإلهي قدّر أن يكون علم الأمة الإسلامية اليوم – شيعة وسنة – في يد شخصية هي من ناحية من ورثة المحقق الكركي، ومن ناحية أخرى من ورثة ميرداماد، رأس حكماء الشيعة في العصر الصفوي؛ وهذا الشخص ليس سوى مقام قائد الثورة الاسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (حفظه الله).

لا يخفى على أحد العناية الخاصة لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف بسماحته – التي تصادف ذكرى ميلاد منقذ البشرية – ووقوفه على رأس الأمة الإسلامية من منصة إيران الإلهية، أرض ذات آلاف السنين من التوحيد وحب الوطن.

في الختام، أنا على يقين بعون الله وقوته وبالاستعانة بصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كعمود رئيسي للمقاومة، دون أي نية للاعتداء على الآخرين، مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديد أو عدو خارجي، وخاصة أمريكا المجرمة وفرعها الخبيث، الكيان الصهيوني، والصمود أمامه، وسيكون النصر حتماً لجبهة المقاومة، إن شاء الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة