وأشارت النتائج أيضًا إلى أن هذه البرامج تحسن اللياقة البدنية والصحة النفسية للمرضى دون أن تسبب آثارًا جانبية خطيرة.
ويحدث الرجفان الأذيني عندما تنقبض الأذينات العليا للقلب بشكل غير منتظم ومرتجف بدلاً من ضربات قلب منتظمة، مما قد يؤدي إلى أعراض مثل خفقان القلب، وألم الصدر، والدوار، وضيق التنفس. كما يزيد هذا الاضطراب من خطر السكتة الدماغية وفشل القلب.
تستند برامج إعادة التأهيل القلبي عادة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مع تقديم تعليمات حول نمط الحياة الصحي، وإدارة التوتر، ومراقبة عوامل الخطر. رغم استخدامها سابقًا بعد النوبات القلبية أو فشل القلب أو التدخلات الوعائية، إلا أن فعاليتها في مرضى الرجفان الأذيني لم تكن واضحة تمامًا.
وللتأكد من ذلك، حلل الباحثون بيانات 20 تجربة سريرية عالمية شملت 2039 مريضًا مصابًا بالرجفان الأذيني، مع متابعة متوسطها 11 شهرًا. بعض البرامج ركزت على التمارين فقط، بينما تضمنت برامج أخرى دعمًا نفسيًا وتعليمًا حول نمط الحياة.
وأظهرت النتائج انخفاض شدة الأعراض بنسبة 39٪، وتقليل عدد نوبات الرجفان الأذيني بنسبة 43٪، وانخفاض مدة النوبات بنسبة 42٪، وتقليل احتمال عودة المرض بنسبة 32٪. كما تحسنت القدرة البدنية والصحة النفسية للمشاركين بشكل ملحوظ.
ووفقًا للباحثين، جاءت هذه النتائج مستقلة عن نوع الرجفان الأذيني أو مدة البرنامج أو شدته أو طريقة تنفيذه، وكانت السلامة ممتازة، إذ لم تُسجَّل زيادة في معدل الوفيات أو المضاعفات الخطيرة مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ويرجع خبراء سبب فعالية التمارين إلى أنها تقلل صلابة وأنسجة الأذينين المتضررة وتساعد على عودة ضربات القلب الطبيعية، كما تخفف التمارين التوتر والقلق والاكتئاب، وهي عوامل قد تزيد من أعراض الرجفان الأذيني.
وقد أوصى الباحثون بتحديث الإرشادات الطبية لتشمل برامج إعادة التأهيل بالتمارين جنبًا إلى جنب مع الأدوية والتدخلات الطبية للمرضى المصابين بالرجفان الأذيني.
وأكد متخصصان في أمراض القلب بلندن على أن التمارين تعد من أكثر الأدوات فعالية وتكلفة مناسبة لتحسين صحة القلب، مشيرين إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة آمنة لمعظم المرضى وفعالة في الحد من أعراض الرجفان الأذيني، مع ضرورة تخصيص برامج التأهيل وفقًا لحالة كل فرد ومستوى لياقته الصحية والصحة النفسية.
وأكدت نتائج التحليل الجديد على أن إعادة التأهيل القلبي بالتمارين الرياضية آمن وفعال، ويمكن أن يساعد المرضى على الشعور بتحسن، والبقاء أكثر صحة، وتقليل مخاطر المضاعفات المستقبلية.