البث المباشر

فن الخزف الاسلامي في الاندلس وتركيا

الخميس 24 يناير 2019 - 17:00 بتوقيت طهران

الحلقة 34

السلام عليكم ايها الاصدقاء ورحمة‌ الله. كانت الصدارة للاندلس في انتاج فن الخزف في غربي العالم الاسلامي اذ كانت سائر بلاد المغرب تشتهد بأن صناعة‌ الخزف في الاندلس فيما بين القرنين الرابع والثامن بعد الهجرة على اتصال وثيق بالمنتجات الخزفية في شرق العالم الاسلامي ويظهر من زخارف الخزف الاندلس في تلك الحقبة انه احتفظ بطابع خاص دون ان يبعد كثيراً نفسه عن الموضوعات الزخرفية التي عرفت في ايران والعراق ومصر وهكذا كانت بين زخارفه رسوم الطيور والحيوانات والرسوم النباتية والهندسية منقوشة باللون الاخضر او البني او الازرق بيد ان هذه الرسوم الهندسية ورسوم الجدائل والضفائر هي التي تغلب على هذا الخزف ومن انواع المنتجاب الخزفية في الاندلس بين القرنين الخامس والسابع اباريق كبيرة وقدور لاستخراج المياه من الابار وكان بعضها بغير طلاء وبعضها بطلاء اخضر وزخارفها اشرطة من الرسوم المطبوعة او البارزة.
وقد دعت شهرة مالقة وغرناطة خلال القرن الثامن والتاسع في انتاج صحون وقدور وبلاطات من الخزف ذي البريق المعدني ذي اللون الذهبي او اللونين الازرق والذهبي، ومن المراكز الفنية التي اشتهرت بأنتاج الخزف ذي البريق المعدني قرية منيشة من اعمال بلينسيا ومعظم الاواني التي اخرجتها مصانع منيشة كانت من الصحون والقدور وآنية الادوية المعروفة بأسم البارلو، بعضها كان يزين بالبريق المعدني الذهبي او الازرق قوامه رسوم محتفظة ذي الطابع الاسلامي وبينها حروف كوفية وفروع نباتية ومراكب شراعية في حين كانت زخارف بعض منها تضم عناقيد عنب وازهار وكتابات، وازدهر في الاندلس مركز آخر من مراكز الصناعة الخزفية في قرية باترنا، من اعمال بلينسيا، وكانت تنتج في القرن السابع والثامن بعد الهجرة انواعاً شتى من الخزف ومع ان بلينسيا سقطت بأيدي النصاري منذ عام ٦۳٦ للهجرة لكن الصناعات والفنون فيها بقيت بعد ذلك في يدي المسلمين مدة طويلة. وامتازت بابداع اعمال خزفية ذات زخارف منقوشة باللون الاخضر او البني او البنفسجي على ارضية بيضاء، وعمدة زخارف هذه الاعمال رسوم طير وحيوان محورة عن الطبيعة وموزعة على باطن الانية كلها بل ان بعض الاواني التي اخرجتها باترنا من هذا النوع كانت تضم رسوماً آدمية عليها طابع شرقي. اما الفن الخزفي في الطراز العثماني فأن مدينة بروسه التي كانت عاصمة لدولة آل عثمان في القرن الثامن الهجري تعد مركزاً عظيماً من مراكز الصناعة الخزفية وامتازت بأبداع بلاطات من القاشاني لتغطية الجدران مستطيلة او مسدسة ومدهونة بالمينا المتعددة الالوان او مزينة بالنقوش المرسومة تحت الدهان ومن ابدع ما بقي من هذه البلاطات ما هو موجود في جامع الاخضر بمدينة‌ بروسة وقد تم تشبيده سنة ۸۲٦ للهجرة وفي قاشاني المحراب في الجامع الاخضر زخارف من الازهار والفروع النباتية، يتجلى فيها التأثر بالاساليب الفنية في الشرق الاقصى وفي هذا المحراب كتابة تشير الى انه من صنع فنانين من تبريز وقد ادخل الخزفيون الايرانيون في آسيا الصغرى صناعة الخزف الابيض والازرق تحت الطلاء ومن ابدع بلاطات القاشاني من هذا النوع ما يضمه جامع السلطان مراد في مدينة ادرنا. من انواع الخزف العثماني نوع ينسبه البعض الى كوتاهيه وهو يتضمن صحوناً ومشكايات واوانية اخرى وزخارفه فروع نباتية وكتابات وازهار مرسومة باللون الازرق او الاخضر على ارضية بيضاء ويرجع هذا الخزف الى القرن التاسع والتحف الكاملة منه نادرة وتمتاز بدقة زخارفها وجمال الوانها الهادئة ومن اجود هذه التحف الكاملة مشكاة محفوظة في متحفة اللوفر بباريس قوام زخرفتها كتابة بخط النسخ وفروع نباتية ملتوية وازهار وزخارف عربية اي ارابسك.
ولا ريب في ان اعظم مراكز الصناعة الخزفية‌ العثمانية‌ هي مدينة ازنيق في آسية الصغرى بلغت ذروة ازدهارها في هذا الفن في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة واخرجت في النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الاول من القرن الحادي عشر تحفاً خزفية لاتبانيها تحف اخرى في تاريخ الخزف العثماني، المعروف من نتاج مدينة ازنيق كثير جداً ويمكن القول ان صناعته انتشرت في بعض المراكز اخرى لصناعة الخزف في آسية الصغرى منذ القرن الحادي عشر الهجري والملاحظ ان منتجات القرن العاشر اكثر اتقاناً وزخارفها النباتية اقرب الى الطبيعة من منتجات القرن الثاني وتذكر مصادر تاريخية ان مدينة ازنيق كان بها في بداية القرن الحادي عشر الهجري نحو ثلاثمئة مصنع للخزف في حين لم يبق بها في نهاية هذا القرن اكثر من تسعة مصانع ولا ريب ان ذلك لا ضمحلال وثيق الصلة بالتأخر السياسي والاقتصادي الذي اصاب الدولة العثمانية.
اما الخزف العثماني المنسوب الى دمشق فهو عجينة هشة ومعظم رسومه تحدد بخطوط سود ترسم تحت طلاء زجاجي شفاف ويمتاز بوجود لون بنفسجي الى جانب الازرق والاخضر والزيتوني وفي هذا النوع رسوم المراوح النخيلية وشجر السرو وضرب من الاوراق الطويلة التي تشبه سعف النخيل وكانوا يستعملون فضلاً عن هذا كله رسوم الازهار الطبيعية كالورد والقرنفل والسوسن ورسوم انواع من الفاكهة كالعنب والرمان ورسوم السحب الصينية وقشر السمك واستعملوا الكتابات في المشكايات المصنوعة من هذا الخزف كما استعملوا رسوم الانية التي تخرج منها باقات الازهار والملاحظ في زخارف الخزف العثماني المنسوب الى دمشق انها بوجه عام اكثر اتقاناً واناقة من زخارف هذا الخزف العثماني المنسوب الى رودس، مع ان النوعين يصنعان في ازنيق واشتهرت كوتاهية في القرن الثاني عشر الهجري بصناعة الاواني الخزفية الصغيرة من اكواب واباريق واقداح وصحون وفناجين وعلب وزهرياب وزمزميات ومحابر واساس زخرفتها ازهار ونباتات ورسوم حيوان وطير بالوان شتى، اهمها الازرق والاحمر والاخضر والبنفسجي فضلاً عن اللون الاصفر الذي امتازت به على سائر الخزف العثماني.
وقد نجد في زخارف بعض هذه القطع رسوماً آدمية كما هو الحال في قعطة كانت ضمن مجموعة كليكيان ويرجع تاريخها الى بداية القرن الماضي وقد تشاهد على بعض منها كتابات ارمينية وروسوم آدمية من موضوعات مسيحية ومن المحتمل ان مثل هذه القطع الخزفية كان ينتجها صناع من الارمن المقيمين في مدينة‌ كوتاهية. ومن منتجات فن الخزف الاسلامي في مدينة كوتاهية تحف صغيرة من خزف ذي لون واحد او من خزف ابيض وازرق وقد اقبل صناع هذه المدينة في القرن الماضي وبداية القرن الحالي على تقليد بعض انواع الخزف الايراني الصفوي فضلاً عن تقليد الخزف التركي الذي كان يصنع في آسيا الصغرى في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة، واستعمل كثير من الهواة هذا الخزف واقبلوا على اكساء جدران بيوتهم بالقاشاني الذي اخرجته مصانع هذه المدينة، هذا وينسب الى مدينة ‌جنقلعة على ساحل الدردنيل نوع من الخزف ذي العجينة الحمراء والالوان الهادئة والموضوعات الزخرفية اليسيرة وكان بعض هذه الموضوعات متأثراً بالزخارف الاوربية بيد ان هذا الخزف من النوع الشعبي الذي ليست له قيمة تذكر. والسلام عليكم ورحمة الله.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة