تفسير موجز للآيات 1 الى 6 من سورة غافر

الأربعاء 15 إبريل 2020 - 04:41 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 867

بسم الله الرحمن الرحیم و صلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .. السلام عليكم احبائنا القرانيين الذين تجعلون تعاليم القران منهجا لحياتكم. أهلا بكم إلى هذه الوقفة المتأنية التي نواصلها في القران الكريم . فبعد أن انتهينا من سورة الزمر نواصل الشرح الميسر لسورة غافر المباركة المكية و التي تتحدث عن بعض الأصول الاعتقادية كالتوحيد والنبوة والمعاد . تسمى هذه السورة بـ"غافر" لوجود هذا الاسم في الاية الثالثة منها و لها تسمية أخرى وهي المؤمن لأنها تتطرق إلى قضية مؤمن آل فرعون في حوالي 20 أية منها . دعونا نستمع إلى تلاوة الايات الثلاث الأولى من هذه السورة المباركة:

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

حم ﴿١﴾

 تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٢﴾ 

غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿٣﴾

مستمعينا الكرام هذه السورة بالإضافة إلى 28 سورة أخرى تبدء بالحروف المقطعة وهي إشارة إلى أن هذا القران العظيم الذي كان ولا يزال معجزة النبي (ص) قد تكوّن من هذه الحروف التي يتحدث بها العرب إلا أنهم عاجزون عن الإتيان بشيء منه .

والآية التالية تعدّد خمساً من صفات الله تعالى، يبعث بعضها الأمل والرجاء، بينما يبعث البعض الآخر منها على الخوف والحذر فالله تعالى غافر الذنب وقابل التوب.و نفس الوقت شديد العقاب لمن استحق ذلك ، ذي الطول أي أن الله صاحب النعمة والفضل على العباد .و جاء تعبير"لا إله إلاّ هو" في ختام الصفات، وهو حكاية عن مقام التوحيد والعبودية الذي لا يليق بغير الله تعالى. و أما قوله تعالى " إليه المصير" يشير إلى أن الإنتهاء المطلق لكل الأُمور في هذا العالم والعالم الآخر إليه تعالى، و بالتالي فإن من من له هذه الصفات هو المستحق للعبادة وهو الذي يملك الجزاء في العقاب والثواب.

تتضمن الايات إشارات منها :

  • إن التمسك بالقران الكريم الذي نزل من عند الله العزيز العليم يضمن العزة والقدرة للمسلمين .
  • إن القران يعرف الناس على معرفة المبدء والمعاد ليسير الإنسان في طريق الكمال و التقرب من الله تعالى .

 

والان نستمع إلى تلاوة الايات 4 حتى 6 من سورة غافر:

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّـهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ﴿٤﴾ 

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٥﴾ 

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٦﴾

ورد كلام في الآيات التي استمعنا إليها عن قوم امتازوا بالمجادلة والمنازعة حيال آيات الله... الآية الكريمة توضح مصير هذه المجموعة ضمن تعبير قصير وقاطع، فتقول: (ما يجادل في آيات الله إلاّ الذين كفروا).صحيح أنّ هذه المجموعة قد تملك العدة والعدد، إلاّ أنّ ذلك لن يدوم إلاّ لفترة، فتخاطب الاية الرسول الأكرم : فلا تغتر وتنخدع إذاً لتحركهم في البلاد وتنقلهم في المدن المختلفة،واستعراضهم لقوّتهم إنّها أيّام تنقضي بين الكرّ والفرّ، ثمّ تنتهي هذه الضجة لتزول معها هذه المجموعة وتمحى تماماً.

إنّنا نشاهد في عالم اليوم الكفار والمستكبرين والظالمين وهم يقومون بشتى المحاولات، لوسائل القمع والإرهاب إزاء المستضعفين والمحرومين في العالم، ولكي يسلكوا من خلال ذلك طريقاً إلى تحقيق أهدافهم المشؤومة..لذلك توضح الآية التي بعدها عاقبة بعض الأمم السابقة التي ضلّت الطريق وانكفأت عن جادة الحق و الصواب، فتقول في عبارات قاطعة واضحة تحكي عاقبة قوم نوح وحالهم ومن تلاهم من أقوام وجماعات الذين تآزروا ووقفوا ضدّ دعوات الأنبياء لتعارض مصالحهم مع روح هذه الدعوات ومضامينها الربانية. و لم يكتفوا بذلك بل خططت كلّ أُمّة منهم لأن تمسك بنبيّها فتسجنه وتؤذيه،بل وحتى تقتله . كما أنهم لجأوا إلى الكلام الباطل لأجل القضاء على الحق ومحوه، وأصروا على إضلال الناس إلاّ أنّ هذا الوضع لم يستمر طويلالأن الوعد الإلهي كان لهم بالمرصاد .

نتعلم من الاية :

  • أن الكفر يشكل جذور جميع أشكال الجدال والمحاربة مع فكرة التوحيد.
  • ليس من الصحيح أن نتوقع أن يؤمن الجميع فينبغي أن لا يسبب كفر الكفارتزلزلا في إيماننا.
  • يقوم أعداء الإسلام بكثير من التحركات والتخطيطات من أجل القضاء على الإسلام و على المسلمين اليقظة والوعي.
  • ينبغي على المؤمنين أن يكونوا يقظين وحذرين حتى لا يذهبوا ضحية أساليب الأعداء القديمة وحتى لا يسكتهم الرعب والخوف فيفتنون بهذا الوضع .

تنتهي حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة شكرا للمتابعة والسلام عليكم .

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم