تفسير موجز للآيات 64 الى 70 من سورة الزمر

الأربعاء 15 إبريل 2020 - 04:22 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 865

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله وأزكى الصلاة والسلام على سيد الأنام محمد وآله الكرام أيها الاحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. معكم في حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة و وقفة جديدة عند تكملة ايات أخرى من سورة الزمر المباركة..آيات هذه الحلقة هي 64 حتى70 فلنبدء بالاستماع إلى تلاوة مرتلة للايات 64 حتى 66 من هذه السورة المباركة:

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّـهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴿٦٤﴾ 

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٦٥﴾ 

بَلِ اللَّـهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٦٦﴾ 

أيها الأكارم تحدثنا في الحلقة الماضية حول التوحيد والشرك و النتیجة وهي أنّ التوحيد في العبادة هو حقيقة لا يمكن نكرانها وعلى كلّ إنسان عاقل أن لا يسمح لنفسه بالسجود للأصنام، ولهذا فإن الأية تتحدث بلهجة حازمة ومتشددة (قل أفغير الله تأمرونّي أعبد أيّها الجاهلون). هذه الآية - وبالنظر الى أنّ المشركين والكفرة كانوا أحياناً يدعون رسول الله (ص) إلى احترام آلهتهم وعبادتها، أو على الأقل عدم الانتقاص منها أو النهي عن عبادتها، - أعلنت وبمنتهى الصراحة أنّ مسألة توحيد الله وعدم الإشراك به هي مسألة لا تقبل المساومة والإستسلام أبداً، إذ يجب أن تزال كافة أشكال الشرك وتمحى من على وجه الأرض. و تواصل الايات بالتطرق إلى حقيقة أنّ للشرك نتيجتين خطيرتين، النتيجة الأولى: إحباط الأعمال، والثانية: الخسران والضياع. وإحباط الأعمال يعني محو آثار ثواب الأعمال السابقة، وذلك بعد كفره وشركه بالله، لأنّ شرط قبول الأعمال هو الاعتقاد بأصل التوحيد، ولا يقبل أي عمل بدون هذا الاعتقاد. فالشرك هو النّار التي تحرق شجرة أعمال الإنسان. والشرك هو الصاعقة التي تهلك كلّ ما جمعه الإنسان خلال فترة حياته.

نستلهم من الايات الدروس التالية:

  • إن عبادة ما سوى الله ناشئ عن الجهل و الابتعاد عن العقلانية مهما كان الفرد عالما أو يوصف به.
  • إن عقيدة التوحيد وعبادة الواحد الأحد هو خط أحمر لأهل الإيمان و لا يمكن المساومة عليها.
  • إن عبادة الله تعالى هو تعبير عن الشكر لمواهبه وعطاياه .

 

و الان نستمع إلى تلاوة الاية 67 من سورة الزمر المباركة:

وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٧﴾

هذه الآية تكشف عن الجذر الرئيسي لانحراف الکفار والمشرکین وتقول: (وما قدروا الله حق قدره). ولهذا تنزلوا باسمه المقدس حتى قارنوه مع الاوثان وذلک لعدم معرفتهم لله تعالی فتشیر الایة الی قدرته تعالی بالقول: وَالْأَرْضُ جَمِیعًا قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِیَّاتٌ بِیَمِینِهِ

هذا التشبيه والتعبير هو كناية عن سلطة الله المطلقة على عالم الوجود في العالم الآخر، حتى يعلم الجميع أن مفتاح النجاة وحل المشاكل يوم القيامة هو بيد القدرة الإلهية، كي لا يعمدوا إلى عبادة الأصنام وغيرها من الآلهة بذريعة أنّها ستشفع لهم في ذلك اليوم.لذلک فان الشرک بالله تعالی نتیجة الجهل وعدم معرفته حق المعرفة .

 

و الیکم الان تلاوة الایات 68 الی 70 من سورة الزمر:

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴿٦٨﴾ 

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ 

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٧٠﴾

تشیر الآيات الی أنّ حادثتين تقعان مع نهاية العالم وعند البعث، في الحادثة الأولى يموت الأحياء الا من شاء الله ، وفي الحادثة الثانية يعود كلّ الناس إلى الحياة مرّة اُخرى، و يقفون بانتظار الحساب. وفی القیامة تشرق الارض بنور عدالة الله ومن خلال کشفه الحقائق وبما يقيمه تعالي فيها من الحق والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات. وتعرض صحائف أعمال الإنسان التي تبيّن كلّ صغيرة وكبيرة بدقّة، ويحضر الأنبياء والشهود والعدول، فلا يحكم الباريء عزّوجلّ إلا بالحق، وفي مثل هذا المحاكم لا وجود للظالم والاستبداد مطلقاً.فينال كل واحد جزاء أعماله بشكل تام و دون نقصان .

إذن نستنتج من الايات أن:

  • نهاية العالم لا تكون إلا فجاة و ليست بشكل تدريجي .
  • و أن القيامة يوم يحكم الله فيه بالحق و الكل سينال جزاء أعماله التي قدمها في الدنيا.

 

أيها الأحبة إنتهت حلقة اليوم من برنامج نهج الحياة شكرا لمتابعتكم و إلى اللقاء .

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم