زقورة جغازنبيل

الإثنين 17 فبراير 2020 - 19:52 بتوقيت طهران
زقورة جغازنبيل

إنها صرح حضاري بديع وعريق وفريد من نوعه، إنها أضخم المعابد بالعالم وأول معلم أثري إيراني دخل لائحة يونسكو للتراث العالمي.

الإسم العيلامي لهذا البناء هو زقورة دور إنتاش، من مفردة زقورة السامية الأكدية بمعنى المكان المرتفع أو قمة الجبل ودور أنتاش تركيب مفردة دار والتي تعني في العيلامية بيت أو المدينة كما في اللغة العربية وإنتاش اسم الملك العيلامي الذي بنى هذه المدينة والمعبد.

هذا البناء بناء هرمي الشكل يقع في سهل واسع بجوار مدينة شوش في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران. هذه الزيغورات معبد قديم كان يعتبر في حقبة من الزمن أحد المناطق المقدسة. هيكلية زيغورات تشبه سلة مقلوبة لهذا السبب كان السكان المحليون يطلقون على هذا البناء "جغازنبيل" والذي كان يشير في الواقع إلى تل يشبه السلة.

فالموقع خيارٌ يوصى لمحبّي التجوّل والسياحة في زوايا التاريخ والتعرّف على أعرق الحضارات التي تمّ إنشاؤها في أحضان التاريخ لاسيّما عن إيران بإعتبارها إحدى أكثر حضارات العالم عراقةً وازدهاراً أو للذين يودّون زيارة أمّ المعابد الايرانية؛ زقورات جغازنبيل أضخم المعابد في العالم وأحد أقدمها وأكثرها إحتفاظاً على الجمال والمتانة وهي في منتهى روعة الفن والهندسة، أثرٌ مهيبٌ ومبنى عظيمٌ يأخذكم في جولة لا تُنسى الى آلاف سنين قبل الميلاد أي الى الحضارة العيلامية المجيدة حينما تمّ تشييده من القرميد الطيني ولم يزل يحتفظ على عظمته ويلفت عيون السياح بعمارته ولم يستسلم لمرور الزمن وحوادث الدهر ليكن مثالاً فريداً في نوعه ممّا تشتهر به إمبراطورية العيلاميين من الفنون والأساليب المعمارية المذهلة.

ما هي الزقورات وما هو سبب التسمية؟

الزقورات كلمة أكدية تُطلق عليها في الفارسية "زیگورات" وهي تعني تشييد المبنى مرتفعاً للغاية والغرض من هذه التسمية هو المعابد الطينية الصلبة المدرجة والمرتفعة والمشيدة من الطين والآجر، كان يتمّ بناؤها في بلاد بين النهرين وأيضاً في الهضبة الايرانية الغربية على يد العيلاميين على أشكال المستطيلة أو المربعة أو البيضاوية، الهياكل العظيمة التي كان الصانعون يقومون ببناءها تكريماً لآلهتهم وهدية منهم إليها معتقدين بأنّها تتولّى مسؤولية حماية المدينة والحفاظ عليها مثلما توفّر لهم إمكانية الإتصال بين الارض والسماء.

وجغازنبيل كلمة قديمة مركبة من جزئين "جغا" بمعنى "التلّ" وكلمة "زنبيل" بمعنى "السلة" وهذه التسمية تشير الى كون المبنى مدفوناً تحت الارض على شكل سلةٍ مقلوبةٍ طيلة القرون حتى عثر عليه عالم الآثار الفرنسي "رومان كريشمن" طيلة سبعة مواسم منذ عام 1951 الى عام 1961 للميلاد.

وزقورة جغازنبيل من الآثار الايرانية الأولى التي تمّ تسجيلها في قائمة يونسكو للتراث العالمي وهي قريبة من مدينة شوش الأثرية (سوسة) على ضفة نهر دز وعلى بعد مسافةٍ قصيرةٍ عن مدينة شوشتر التأريخية.

تاريخ الإنشاء

أواسط القرن الثالث عشر قبل ميلاد المسيح أي حوالي سنة 1250م وفي سهلٍ واسعٍ على ضفة نهر دز وبأمرٍ من الملك العيلامي "أونتاش نابيريشا" تمّ إنشاء مدينة فسيحة دُعيت "دور أونتاش" تكريماً لإسم الملك، وسرعان ما تحوّلت الى عاصمة العيلاميين السياسية وخاصّةً الدينية حيث كانوا يجتمعون فيها لإنجاز مناسكهم الدينية الهامّة وذلك بفضل إحتضانها للعديد من المعابد لاسيما زقورة جغازنبيل التي تتوسط المدينة فوق تلٍ مرتفعٍ حيث أصبحت اليوم ملفتةً لأنظار الزائرين بإعتبارها أكبر النصب التذكارية المتبقية من الحضارة العيلامية وقام الملك بتشييدها لتكن هديةً فاخرةً منه الى الآلهة "اينشوشيناك".

الأسلوب المعماري الذي تمتاز به زقورة جغازنبيل

المبنى الديني الأول الذي شُيّد في ايران والموقع التاريخي البارز الذي يتمتّع من مكانةٍ مرموقةٍ في المجتمع الدولي على الأخصّ بين المهتمّين بالعجائب التاريخية العالمية؛ جغازنبيل حيث يُعدّ صرحاً فخماً مستحقاً للزيارة ومبنياً وفقاً للأسلوب المعماري الرائع في 5 اطباق والطابق الأخير كان يعتبر المعبد الأصلي أو المكان المخصّص لإستقرار الالهة، يبلغ ارتفاعه أكثر من 50 متراً.

من الميزات الهامة التي تجعل زيغورات جغازنبيل مميزة بين المعالم الايرانية والعالمية هي إحتضانها لأكثر من 5000 طوبٍ قد أستخدمت في الجدران بصورةٍ منتظمة وتجذب العيون بما كتبت عليها يدوياً من المكتوبات التي تكشف عن أسرار المبنى وتدلّ على إجادة العيلاميين في الخط وفنون الرياضيات.

أقدم محطة لمصفاة المياه عالميا

نقل المياه الى مدينة دور أونتاش يعتبر من الروائع المعمارية والهندسية التي تمتاز بها هذا الأثر مستفيداً فيه قوانين فيثاغورث، أمر الملك بتشييد قناةٍ بالغةٍ طولها الى 45 كم لكي يتمكّن الأهالي من الاستفادة من مياه نهر كرخه، مياهٌ كانت تعبر من سبعة تلال في سهل خوزستان حتى تصل الى المدينة وللحيلولة دون تلويثها وتعكيرها كانت تنزل في الأحواض الصغيرة والكبيرة ثمّ كانت تقضي الطريق عبر أنابيب الماء نظيفةً وصافية.

الأنحاء التاريخية المحيطة بالمعبد

عند وصولكم الى معلم زقورات جغازنبيل ترون في الوهلة الأولى الجدران الثلاثة الدائرية العظيمة، إذن للوصول الى القسم الأصلي للمعلم يجب العبور من الجدار الأول الذي كان يحيط بالمدينة كلّها ثمّ تصلون الى الجدار الثاني الذي يحتضن عدداً من المعابد والمباني الأثرية الأخرى مثلما يرشدكم الى الجدار الثالث الذي يأخذ الزقورة في أحضانه كلؤلؤةٍ ثمينةٍ ويشتمل على 6 مداخل لاسيّما المدخل الملكي المجلل حيث تزورون بجانبه عدداً من القصور والمقابر الملكية.

لكي تعثروا على زيارةٍ ممتعةٍ وتسجّلوا أوقات حلوة بجوار هذه القطعة الثمينة من حضارة ايران ننصحكم بالذهاب اليها في نهاية فصل الشتاء حتى اوائل الربيع بإعتبارها فترة تحظى خوزستان من أجمل طقسٍ مثلما تمكّنكم من الإستمتاع ببقية آثارها الرائعة مثل مدينتي شوش وشوشتر الأثريتين، تستغرق منكم زيارة جغازنبيل ثلاث أو أربعة ساعات فنقترح لكم إختيارها في برامجكم الصباحية.

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم