البث المباشر

تفسير موجز للآيات 50 و 54 من سورة الانفال

الإثنين 10 فبراير 2020 - 11:07 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 284

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم لك الحمد حمد الشاكرين، وصل وسلم على حبيبك وخيرة خلقك النبيّ المصطفى محمدّ وعلى آله الطاهرين.

إخوة الإيمان في كلّ مكان السلام عليكم وأهلاً بكم في رحاب القرآن الكريم وحلقة جديدة من برنامج نهج الحياة لنتابع وإياكم تفسير سورة الأنفال.

من أجل ذلك نستهل حلقة اليوم بهذه التلاوة العطرة للآيتين الخمسين والحادية والخمسين من هذه السورة المباركة:

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق  ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد

 

سبق أن تحدثنا عن مؤامرات الكفار والمنافقين ضد الإسلام والمسلمين، واستخفافهم بتعاليم الدين الخاتم، وعن وعد الله بنصر المؤمنين الصامدين على أعداء الدين الحنيف. وفي الآية يقول سبحانه مخاطباً رسوله الأمين صلى الله عليه وآله "ولو ترى" يا محمد "إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة" بمعنى: يقبضون أرواحهم عند الموت "يضربون وجوههم وأدبارهم" أي: أستاهم ولكن الله كني عنها. وقيل: وجوههم ما أقبل منهم، وأدبارهم ما أدبر منهم. والمراد يضربون أجسادهم من قدامهم ومن خلفهم.

والمراد به قتلى بدر. وقيل: سيضربهم الملائكة عند الموت. وقيل أيضاً: انه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد كلما ضربوا المشركين بها إلتهبت النار في جراحاتهم.

فذلك قوله: "وذوقوا عذاب الحريق" عند ذاك يقول سبحانه "ذلك" أي: ذلك العقاب لكم "بما قدّمت أيديكم" أي: بما قدمتم وفعلتم. وإنما أضاف جل وعلا إلى اليد على التغليب لأن اكثر الأفعال تكون باليد. والمراد بذلك بجنايتكم الكفر والمعاصي "وأن الله ليس بظلام للعبيد" أي: لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث انه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر إستحقاقهم.

وقد بالغ عز اسمه في نفي الظلم عن نفسه بقوله: ليس بظلام للعبيد.

تفهمنا الآيتان:

  • يبدأ قهر الله وسخطه سبحانه على الكافرين –منذ ان يتوفاهم.
  • العقاب الإلهي –هو نتيجة عمل الانسان- لا إنتقاما منه.

والآن، ننصت وإياكم اعزاءنا المستمعين إلى الآية الثانية والخمسين من سورة الأنفال المباركة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب

 

ثم بين سبحانه أن حال هؤلاء الكفار كحال الذين من قبلهم فقال "كدأب آل فرعون" أي: عادة هؤلاء المشركين في الكفر بمحمد صلى الله عليه وآله كعادة آل فرعون "والذين من قبلهم" في الكفر بالرسل وما انزل اليهم. وقيل: معناه عقوبة الله تعالى لهؤلاء الكفار كعقوبته لآل فرعون، أي: أتباع فرعون. والفرق بين آل فرعون وأصحاب فرعون، هو أن الأصحاب مأخوذ من الصحبة وكثر في الموافقة في المذهب كما يقال أصحاب الشافعي وأبي حنيفة يراد به الموافقة في المذهب ولا يقال آل الشافعي إلا لمن يرجعون إليه بالنسب الأوكد الاقرب "كفروا بىيات الله" كما كفر هؤلاء "فأخذهم الله" أي: فعاقبهم الله "بذنوبهم إن الله قوي" أي: قادر لا يقدر أحد على منعه عن إحلال العقاب بمن يريد "شديد العقاب" لمن استحقه ولا يوصف سبحانه بأنه شديد لأن المتداخل على صعوبة تفككه وانما وصف العقاب بالشدة دون نفسه وشبه حال المشركين في تكذيبهم بآيات الله بحال آل فرعون لأن تعجيل العقاب لهؤلاء بالإهلاك كتعجيله لأولئك بعذاب الإستئصال.

أفهمتنا الآية:

  • ينزل العذاب الالهي –متى ما اعتاد الناس او مجتمع ما- الكفر والعناد.
  • لا مبدل لسنة الله فالناس كلهم متسلوون عنده- يجزى المؤمن منهم على ايمانهم ويعاقب الكافر على كفره.

والآن نبقى لحظات مع الآية الثالثة والخمسين من سورة الأنفال المباركة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم.

 

تشير الآية لإحدى سنن الله قائلة "ذلك" أي: ذلك الأخذ والعقاب لهم "بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" معناه: أن الله لم يكن نعمة أنعمها على قوم حتى يتغيروا هم عن أحوالهم المرضية إلى احوال لا يجوز لهم أن يتغيروا إليها وهو أن يستبدلوا المعصية بالطاعة وكفران النعمة بشكرها وقد يسلب الله النعمة على وجه المصلحة لا على وجه العقاب امتحاناً لمصلحة يعلمها في ذلك ولكن لا يسلبها بفعل النقمة على وجه العقاب إلا عمن استحق العقاب. قيل النعمة التي أنعمها الله عليهم هي محمد صلى الله عليه وآله. أنعم الله به على قريش فكفروا به وكذبوه فنقله إلى الأنصار "وأن الله سميع" لأقوالهم "عليم" بضمائرهم وبكل شيء.

أفهمتنا الآية :

  • ان سعادة الإنسان وشقاءه بيده هو، وأن مصيد كل إنسان لا يحدده إلا هو سبحانه لا سواه.
  • ان سنة الله قضت بنزول النعم واستمراره، وان زوال هذه النعمة مرده الانسان فحسب لا الخالق جل وعلا.
  • الإنسان –يصنع التاريخ وقادر على تغيير ظروف البيئة.  

والآن، نستمع للآية الرابعة والخمسين من سورة الأنفال المباركة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغوقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين.

 

في الآية اشارة للكافرين الذين جحدوا على مدى التاريخ بآيات الله، وتقول مخاطبة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم" أن مشركي قريش كعادتهم وأسلوبهم في تكذيب آيات الله، عادة هؤلاء أنهم "كذبوا بآيات ربهم" أي بحججه وبيناته "فأهلكناهم بذنوبهم" أي: إستأصلناهم " وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين" أي: كل هؤلاء المهلكين كانوا ظالمين لأنفسهم فلم نعاقب فريقاً منهم إلا عن إستحقاق.

وإنما كرر قوله كدأب آل فرعون، لأنه أراد بالأول بيان حالهم في إستحقاق عذاب الآخرة. وفي الاني بيان إستحقاقهم لعذاب الدنيا.

وقيل: أنزل سبحانه في الأول تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيب. وفي الثاني تشبيه حالهم بحالهم في الإستئصال.

وقيل: إن الأول في أخذهم بالعذاب. والثاني في كيفية العذاب.

وقيل: إن آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية. فبين سبحانه مشاركة هؤلاء إياهم في تلك الأحوال.

أفادتنا الآية:

  • وجوب الإتعاظ بالسلف –طمعاً بمستقبل مشرق.
  • الظلم والجور –مدعاة لسخط الرحمن وقهره- سواء كان ظلم الذات، أم الناس وأم ما جاء به رسل السماء.

 

أعزاءنا المستمعين إنتهت هذه الحلقة من برنامج نهج الحياة شكراً لحسن المتابعة نستودعكم الله والسلام عليكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة