البث المباشر

نهج الحياة.. تفسير موجز للآيات 1 الى 5 من سورة الاعراف

الإثنين 3 فبراير 2020 - 13:51 بتوقيت طهران

إذاعة طهران-نهج الحياة: الحلقة 226

بسم الله الرحمن الرحيم اعزائي المستمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج نهج الحياة، نبدؤها بتلاوة عطرة للآيتين الاولى والثانية من سورة الاعراف، فلننصت خاشعين:

بسم الله ............ للمؤمنين

الاعراف اسم منطقة في الآخرة- وهي كالجنة والنار- لها اهلها، وهذا ما جاء في الآيتين 46 و 48 من هذه السورة، لذا سميت هذه السورة باسم سورة الاعراف.

من بين سور القرآن 114 هناك 29 سورة تبدء بالحروف المقطعة وهذه السورة واحدة منها.

وكما ذكرنا في سورة البقرة ان الحروف المقطعة هي رمز بين الله عزوجل ونبيه (ص) نأمل ان يتم الكشف عنه عند ظهور امام الزمان (عج) ويتبين تفسيرها. ولكن يبدو ان الله سبحانه وتعالى يريد اخبارنا بان القرآن الكريم مؤلف من هذه الحروف الابجدية، وانه لم يأت بلغة جديدة ولاكلمات ومصطلحات جديدة، بل انه عزوجل قد الف هذا الكتاب من هذه الحروف والكلمات العربية فعجزتم عن ان تأتوا بمثله. وتشير الآية الثانية الى خطاب الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم بما معناه أنه يعلم ان هذا القرآن انزله عليك وان كل ما جاء به هو الحق، فلا ترتاب بسبب عدم تصديق الكافرين والمشركين لك ولا يضيقن صدرك ولا تكن غرضاً للضغوطات النفسية والجسمية، فان واجبك إبلاغ كلام الله للناس لتنذرهم فقط، والناس اصرار ان يؤمنوا بكلامك او لا يؤمنوا به.

من هاتين الآيتين نتعلم:

  • ان تبليغ الدين ودعوة الناس الى الله تستوجب سعة صدر وقدرة عالية على التحمل والصبر.
  • واجب الانبياء هو الانذار والتحذير وليس إجبار الناس على الايمان.

 

والآن ايها الاخوة لننصت خاشعين لتلاوة عطرة للآية الثالثة من سورة الاعراف:

اتبعوا ما انزل... ما تذكرون

هذه الآية تخبرنا ان واجب الناس ازاء دعوة الانبياء هو الايمان بها واتباعها، لان القرآن الكريم الذي انزل على النبي الكريم محمد (ص) قد نزل للناس وان النبي هو الواسطة في تبليغه للوحي وتفسير آياته. المهم هو ان هذه الآية بالاضافة الى تأكيدها على اتباع القرآن، فانها تنهى الانسان عن اتباع سبيل غيره. بعبارة اخرى انها تحدد طريق الحق والسعادة باتباع كتاب الله العزيز.

من هذه الآية نتعلم:

  • ان ابوبية وولاية الله سبحانه وتعالى تستدعي نزول الاوامر والنواهي الالهية اللازمة لهداية وسعادة البشر.
  • إن الذي لا يؤمن بولاية الله الواحد الاحد، سيخضع لولاية اولياء عديدين، وبدلاً من السعي لارضاء اله واحد سيكون مجبراً على ارضاء عدة الهة.

 

والآن ايها الافاضل لننصت خاشعين لتلاوة عطرة للآيتين 4و5 من سورة الاعراف:

وكم من قرية.... إنا كنا ظالمين

تذكرنا الآية الرابعة انه مع كل ما بذله الانبياء لهداية البشر من مجهودات كبيرة، مع ذلك ما آمن لهم إلاّ قليل، ولهذا انتشر الفسق والفجور والظلم بين الناس، وربما نزل عليهم احياناً عذاب الهي، مع انه من المفروض ان يكون الجزاء والعقاب في يوم القيامة فقط، ولكن بعض الذنوب كظلم الآخرين يعجل الله سبحانه وتعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة. وعن زمن نزول العذاب يخبرنا الله عزوجل بانه لا يختص بزمن معين فهو قد يأتي ليلاً او نهاراً او اثناء نومهم فيصحون من غفلتهم فيعترفون بظلمهم وانهم يستحقون العذاب وان الله لم يظلمهم عندما انزله عليهم، ولكن هذه الصحوة والاعتراف بذنوبهم لا ينفعهم ولا ينجيهم ولكنه قد يجعلهم عبرة للآخرين.

نظرة سريعة على التاريخ توضح لنا ان الامبراطوريات الكبرى كالرومانية والفارسية اندحرت بسبب ظلمها للناس وافلت وحلت محلهم انظمة اخرى.

من هاتين الآيتين نستنتج:

  • العقوبات الالهية لا تقتصر على يوم القيامة، فلا تحسبنّ الدنيا دار امان وراحة، بل على المجتمع الظالم والمجرمين ان ينتظروا نزول العذاب، بهم في اي شكل وفي اي لحظة.
  • يجب ان نتوب الى الله وننيب اليه قبل ان نرى العذاب ونعترف بذنوبنا، فالتوبة تمنع نزول العذاب وتستنزل الرحمة الالهية.

 

الى هنا اعزائي المستمعين نأتي الى نهاية هذه الحلقة من برنامج نهج الحياة. على امل اللقاء بكم في حلقة قادمة نستودعكم الله والسلام عليكم.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة