البث المباشر

تفسير موجز للآيات 154 حتى 158 من سورة آل عمران

الإثنين 27 يناير 2020 - 10:30 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 102

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي السراج المنير البشير النذير سيدنا محمد وعلي اله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم مستمعينا الأكارم، اهلاً بكم في حلقة اخري من هذا البرنامج نستهلها بالاستماع الي تلاوة الآية 154 من سورة آل عمران. كونوا معنا

 

 ثم انزل عليكم من بعد الغم أمنه نعاساً يغشي طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم انفسهمم يظنون بالله غير الحق، ظن الجاهلية، يقولون هل لنا من الأمر من شئ، قل ان الأمر كله لله يخفون في انفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتال الي مضاجعهم و ليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور

كما ذكرنا في بعض من الحلقات السابقة من هذا البرنامج أن عامة المسلمين قد ندموا علي مافعلوا في أحد حينما تهاونوا وعصوا الرسول (ص) وفروا من الزحف الأمر الذي ادي الي انكارهم وهزيمتهم، وبعد ان استولي عليهم الحزن واحاطت بهم الحرة جاءوا الي الرسول (ص) نادمين معتذرين وعفي (ص) عنهم وقبل الله تعالي كذلك توبتهم وانزل سكينته عليهم لكن كان هناك نفر آخر من المسلمين اعتبروا النبي (ص) هوالمقصر وبرروا ادعاءهم هذا بأنهم كانوا قبل الحرب قد رجحوا البقاء في المدينة والدفاع عنها اما الرسول فقد اخذ برأي الاكثرية وهو الخروج للقاء المشركين عند جبل احد الذي عنده حدث ما حدث.

ويستفاد من هذه الآية ان وعد النصر من الله تعالي مشروط بالثبات والمقاومة. بيد ان الذي حدث هو ان المسلمين فروا ولم يثبتوا وتركوا النبي (ص).

والذي نستفيده من هذه الآية كذلك ان علي الأنسان من بعد ان يتعرف علي نقاط الضعف أن يعمل علي اصلاحها لا ان يسئ الظن بالله تعالي.

 

ويقول تعالي في الآية 155 من سورة آل عمران المباركة:

 ان الذين تولوا منكم يوم التقي الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفي الله عنهم ان الله غفور رحيم

هذه الآية الشريفة ضمن اشارتها الي من فر في حرب اُحد تبين ان المعاصي السابقة عند البعض قد زلزلت ايمانهم فوسوس لهم الشيطان، ومن بعد ذلك تركوا طاعة الرحمن ولاذوا بالفرار حينما رأوا الخطر محدقاً بهم و فضلوا الهروب علي التضحية والأيثار والشهادة في سبيل الله.

والذي نتعلمه من هذه الآية الكريمة.

اولاً:ان ارتكاب المعصية حتي وان كانت صغيرة يهيئ لوساوس من الشيطان كبيرة، الي الحد الذي يتخلي البعض معه عن نصرة الله ورسوله (ص).

ثانياً: ان الأثم هو سبب في اضعاف معنويات المجاهدين ، اذن لا بد لمن ارتكب المعصية ان يستغفر عنها قبل ان يستعد لمواجهة العدو حتي لا يقع في حبائل الشيطان.

ثالثاً: أن باب التوبة مفتوح علي الدوام لأن الله تعالي هو التواب الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شئ تبارك ربنا وتعالي.

 

ويقول تعالي في الآية السادسة والخمسين بعد المئة من سورة آل عمران الشريفة:

 يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الأرض او كانوا غزّيٌ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير

في بعض من الآيات السابقة تحدث الله تبارك وتعالي عن اولئك النفر من المنافقين الذين كانوا يبررون عدم حضورهم في حربا احد وتأتي هذه الآية لتعتبر اقاويل المنافقين تلك ضرباً من ضروب الكفر. علي ان النفاق حالة قريبة جداً من الكفر، لا بل ان النفاق اشد من الكفر انه يثبط العزائم و يضعف المعنويات ثم ان الموت والحياة هما بيد الله تعالي فهو يحيي و يميت ويميت و يحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شئ قدير.

 

ويقول تعالي في الآيتين السابعة والخمسين والثامنة والخمسين بعد المئة من سورة آل عمران المباركة

 ولئن قتلتم في سبيل الله او متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون، ولئن متم او قتلتم لاألي الله تحشرون 

في هاتين الآيتين الشريفتين ما يقوي عزائم المؤمنين، وأن الموت في سبيل الله فيه غفران ورحمة ولعل في هذا النص الشريف اشارة الي ان رحمة الله تعالي خير من جمع الغنائم الذي انشغل به نفر من المسلمين في حرب احد.

ثم ان المهم هو التحرك في سبيل الله سواء كانت عاقبة ذلك الموت اوالشهادة وان الموت مهما طال العمر آت لا محالة . فهذا امام العصر (عج) يقول: أيها الناس انكم طرد الموت. كما ان جده امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه يقول في ابيات نسبت اليه:

اشدد حيازيــــــــمك للــــــــــموت

ان المـــــــــوت لا قــــــــــــيكا

ولا تجزع من المــــــــــــــــــــوت

اذا احـــــــــــل بناديـــــــــــكـــا

ولا تغتر بالدهــــــــــــــــــر اذا

كــــــــان يـــــــــــــــوا سيـــــكا

كما اضـــــــــــــحك الدهـــــــر

كذاك اليــــــــــــــــــوم يبيكــــا

وانه عليه الصلاة والسلام كثيراً ما كان يردد اللهم بارك لي في الموت، اللهم بارك لي في لقائك. جعلنا الله واياكم علي خطي امير المؤمنين واهل البيت الطاهرين عليهم افضل صلوات المصلين علي هذا نموت ونحيي ان لقاء الله والسلام عليكم مستمعينا الأفاضل و رحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة