البث المباشر

تفسير موجز للأيات 44 حتى 47 من سورة آل عمران

الأحد 26 يناير 2020 - 12:50 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 82

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا وهادينا سيدنا محمد وعلي آله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم مستمعينا الكرام واهلا بكم في رحاب القرآن الكريم، نتأمل في آياته المباركات ونتعلم منها معارفاً ودروساً هي خيرالزاد لنا في الدارين الدنيا والآخرة

يقول تعالي في الآية الرابعة والأربعين من سورة آل عمران

 ذلك من ابناء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم، ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون  صدق الله العلي العظيم

لا ريب ولا شك في ان القرآن الكريم الوحي الآلهي التي هوالمعجزة الخالدة للرسالة الخاتمة أنه احسن الحديث وهو القول الفصل في كل شيء. لكن عند ما نزل الذكرالحكيم علي الرسول الأمين قال مشـــركو مكة انكاراً منهم له انه من الأساطير وأن ســـيدنا محمد (ص) وحسب زعمهم والعياذ بالله قد تعلم من اليهود أو وجد ما قال في كتب الأقدمين ويرد الله سبحانه وتعالي علي هذا الزعم الباطل بأن الكثير من قصص القرآن هي من اخبارالغيب وانها قد وصلت الي رسول الله (ص) عن طريق الوحي وان نذرأم مريم ولم يكن يعلمه احد الا الله فاوحي به الي رسوله (ص) وكما ذكرنا في الحلقة الماضية فأن امرأة عمران قد نذرت ان وهبها الله ولداً ان تجعله في خدمة بيت المقدس ولما رزقت بمريم (س) اخذتها الي متولّي البيت المقدس فآخذوا يتبارون من اجل تكفل مريم (ع) اذ في ذلك فخرلهم ذلك ان اباها وامها كانا من البيوتات الشريفة والمحترمة في بني أسرائيل.

وتفيدنا هذه الآية ان القرآن هو وحي السماء لم يستنسخ عن كتب الآخرين ولم يأت جمعاً لمحفوظاتهم انه تنزيل من لدن العزيزالحكيم.

ويقول تعالي في الآية الخامسة والأربعين من سورة آل عمران

 اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين 

ان العذراء مريم هي تلك الفتاة التي ولدت كرامة لأمها زوجة عمران، كانت دائبة العبادة في بيت المقدس يأتيها رزقها من عند الله رغداً وقد اصطفاها الله لكي تكون إماً لكلمته ونبيه عيسي المسيح عليه السلام ان عيسي (ع) وخلافاً لما يدعيه النصاري ليس ابن الله انه كلمته المباركة القاها الي مريم البتول وروح منه. علي ان ولادة المسيح (ع) كانت معجزة ألهية لأنه قد ولد من دون أب، والتعبير القرآني ( كلمة الله ) يراد منه أنه مخلوق الله ، ولعل في الآية التاسعة بعد المئة من سورة الكهف المباركة ما يؤمئ الي هذا المعني وان المخلوقات جميعاً هي كلمات الله الخالق الأحد وهو أحسن الخالقين.

وفي هذه الآية ما يعلمنا ان الملائكة لا تحدث الأنبياء والرسل فحسب بل تحدث الصالحين من الناس رجالاً او نساءاً غيران حديث الصالحين ليس مثل محادثة الأنبياء لأنه ليس من الوحي التشريعي.

 

ويقول تعالي في الآية السادسة والأربعين من سورة آل عمران:

 ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين 

ان سمعت مريم (س) البشري الألهية بولادة عيسي (ع) انتابها القلق من ان يتهمها الناس بالفاحشة حيث لم تكن بذات بعل، ومن هنا قالت لها الملائكة ان المسيح سيكلم الناس وهو في المهد صبياً اذ في هذا الكلام دفاع عن عفة العذراء وطهارتها.

 

ويقول تعالي في الآية السابعة والأربعين من سورة آل عمران المباركة

قالت ربي اني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر، قال كذلك الله يخلق ما يشاء اذا قضي امراً، فأنما يقول له كن فيكون 

في هذا النص القرآني الكريم دليل قاطع وبرهان ساطع علي ان كل الموجودات والأكوان هي بيد الله وانها تابعة لأرادته تعالي شأنه وبفضل مشيئته يتم الخلق والتكوين، حتي وإن كان بغيراسباب الطبيعية فنطفة الأنسان انما تنعقد بعد اللقاح، لكن في يد قدرة الله ان يخلق انساناً من دون تلقيح كما هو الحال بالنسبة لعيسي (ع) وقد رأينا ان الله قد جعل النارَبرداً وسلاماً علي ابراهيم (ع) ورأينا ان الله تعالي قد اطال عمرالعديد من الأنبياء والأولياء (ع) وكل هذا ناشي عن قدرته جل وعلا.

نسأل الله تبارك وتعالي أن يأخذ بأيدينا علي طريق الصالحين ويوفقنا للخيرانه سميع مجيب والسلام عليكم – حضرات المستمعين الأفاضل- ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة