مديحة ومرثية حسينية للشيخ محمد بن عبد الله الحرز

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 14:39 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 183

بسم الله وله الحمد حمد الشاكرين في السراء والضراء والصلاة والسلام علی سيد الانبياء وآله الاصفياء.
مما تميز به الشعر الحسيني اختلاط العواطف الرثائية الجياشة والرقيقة فيه بروح الافتخار الملحمية بما جسده رموز واقعة كربلاء الداميه من أسمی قيم الفتوة والبطوله.
وهذا ما نلاحظة في المديحة والمرثية الحسينية التي إخترنا طائفة من أبياتها لهذا اللقاء من برنامج مدائح الانوار وهي من إنشاء عالم جليل وأديب ولائي محب من القرن الهجري الثالث عشر وهو الشيخ ابو المكارم محمد بن عبد الله الحرز المتوفی في كربلاء المقدسة سنة سبع وسبعين بعد المئتين والألف للهجرة المحمدية المباركة. بعد مقدمة مؤثرة يقول الأديب الحرز:

يا ظاعناً نحو مثوی السبط ملتمساً

مثوی بني سيد البطحاء والحرم

عج بالطفوف وقل يا ليث غابت

واذري الدموع وناجي الشهم والتزم

وانح الفرات وسل عن فتية نزلوا

يوم الطفوف علی الرمضاء والضرم

واصرخ به وانتدب عن قلب والهة

في صوت فاقدة عن وجد مهتضم

وارمق بعينك مغنی في جوانبه

ثاو تضمن علم اللوح والقلم

ويواصل الأديب الحرز خطابه الوجداني لزائر الحسين (عليه السلام) مشيراً بتصوير بليغ الی الوراثة الحسينية للأنبياء وأهل الكساء (عليهم السلام)، قال:

والثم تراباً به كالمسك ذي ارج

أضحی به المصطفی ثاوعلی الاكم

فيه الخليل هوی من فوق عاصفة

في جندل من لظی الهيجاء مضطرم

فيه الكليم وعيسی بل به ذبحت

معالم الدين والعلياء والكرم

فيه الزكي قضی بل فيه فاطمة

بل فيه حيدرة مع سيد الأمم

وفي جانب آخر من قصيدته ينتقل الشيخ محمد بن عبد الله الحرز الی مدح انصار الحسين (عليه السلام) وشجاعتهم الرسالية راثياً مظلوميتهم المفجعة، قال (رضوان الله عليه):

غرثی عطاشی علی الأعداء قد هدرت

هدر الاسود علی الآساد والغنم

يستقبلون المواضي والقنا طربا

ما بين منتدب شوقاً ومبتسم

يقتادهم بطل في ظهر سابحة

تجري بموج من الأبطال ملتطم

كأنه وهو فرد في عجاجتها

ليث يشد علی الأبطال في الاجم

 

فرد أبي ان يحل الضيم ساحته

حتی قضی بين مجروح ومصطلم

صرعی لهم تحت ليل النقع بارقة

كالنار تلهب في الظلما علی علم

والوحش من حوله في الطف طائفة

بری تنوح مع العقبان والرخم

والفاطميات ما بين العدا هتفت

هتف الفواقد فوق الضال والسلم

ونسوة بعد فقد الصون بارزة

بين الطفوف بفرط الحزن لم تنم

ويصف العالم الأديب الشيخ الحرز حالة الفاطميات وعيال آل الرسول (صلی الله عليه وآله) في واقعة كربلاء وما إنتهكه آل أمية من حرماتهن المحمدية قائلاً:

ما بين باكية عبری ونادبة

تدعو أباها ربيب البيت والحرم

وحرة حرة تسعی علی عجل

سعي المذلة في الرمضا علی قدم

هذي تنوح وذي تجري مدامعها

بفاقع من دم الاجفان منسجم

تحنو علی السبط شوقاً كي تقبله

فلم تجد ملماً فيه الملتثم

وكلما عاينت بالسوط يقرعها

عن كامن الحقد علج غير محتشم

ثم يقول هذا الأديب الولائي مصوراً حالة الحوراء زينب (سلام الله عليها) قائلاً عن لسان حالها:

امسيت في نسوة عبری تجاذبها

ايدي الطغام ستور البيت والحرم

اضحت مغانم لا تأوي إلی سكن

كالزنج بين العدی مقطوعة الرحم

تقول من لليتامی بعد مفتقدي

واين عني وفي العهد والذمم

اين الهمام أبي عن اسر نسوته

وصبية بين افاك ومغتشم

اين السميدع حامي الجار عن نفر

قد أضرموا النار في الاطناب والخيم

والطاهرات عن الاستار بارزة

يعربن عن كمد كالجمر مضطرم

وثقل داعية الرحمن منتهب

تعدو عليه العوادي غير محترم

امست امية في الاستار نسوتها

والفاطميات فوق العجف لم تنم

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم