البث المباشر

الثرثرة

السبت 16 نوفمبر 2019 - 11:05 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من الواقع: الحلقة 19

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحبائي وأعزائي المستمعين سلام يملئه المحبة والخير والفرح بلقاءكم احبائي. فاليوم سيكون لقاءنا مع عائلة السيد حسين وما تعانيه من ثرثرة ابنتهم سماهر. فلنكن معاً ونستمع لقصة اليوم، ومن ثم نستضيف أحد علماء الدين وأحد الخبراء النفسانيين أو الإجتماعيين أو التربويين ليكونوا معنا وليساهموا في الإجابة عن بعض الاسئلة لمن يعاني من هذه المشكلة. إذن لنستمع قصة اليوم بعد هذا الفاصل.
كان الأمر محرجا لأم سماهر عندما قالت ابنتها لجارتها إنها مملة وثقيلة الدم وإن أمها دائماً تنعتها بهذه الصفات، وهي تستثقل زيارتها لها... هذا ما كانت تتحدث به ابنتها سماهر لجارتهم. وكلما حاولت الأم لفت انتباهها لشيء آخر لكي تصمت وتغير الموضوع لم تنجح. واستمرت سماهر تتمادى في حديثها الثقيل دون وازع أو رادع... حتى انتفضت جارتهم غاضبة وقامت من مكانها معاتبة لام سماهر تصرف ابنتها هذا وانها لم تشعر بالاهانة من قبل كما شعرت بها الان...
كبرت سماهر وهي معتادة على الثرثرة دون توقف فهي تقول كل شيء يخطر ببالها غير مبالية ان كان ما تقوله صحيحا ام خطأ ، يجوز او لايجوز... المهم انها تتكلم وتتكلم حتى انها لاتعطي فرصة لغيرها بالحديث...
ففي المدرسة كانت الام تعاني من تصرفاتها تلك. ففي كل يوم ترسل المدرسة وراء الام وتحذرها من لقلقة لسان ابنتهم. فهي تتحدث في كل شيء دون التزام ودون هدف، فقط تريد الحديث حتى اصبحت مصدر استهزاء جميع زميلاتها.... اضطر والدها ان يجلسها في البيت ليتخلص من تلك المعاناة ... ولكن بدءت قيمة فاتورة التلفون تزداد كل من كثرة مكالماتها الهاتفية و ثرثرتها في الحديث مع من تعرفهم.
كلما كبرت سماهر كبرت مشكلتها معها ايضا... وكلما طرق بابها خاطب كان يهرب بعد خمس دقائق من جلوسه معها... تزوجت أختها الصغرى قبلها لانه كلما يدخل منزلهم خاطب، كان يجد مطلبه في الصغرى... وبعد مدة قصيرة من زواج أختها الصغرى تمكن زوج اختها من ايجاد زوج مناسب لسماهر، فتزوجت وذهبت الى بيت زوجها... ولكن ثرثرتها تركت آثاراً سيئة على زوجها فقد تركه الأهل والأصدقاء وكانوا لا يزورنه الا لفترة وجيزة او للضرورة...
ان كثره ثرثره سماهر، زادت المشاكل بينها وبين اهل زوجها، فهي بدءت بنشر غسيلهم على سطوح بيوت الجيران وتتحدث عن كل صغيرة وكبيرة. تتحدث لهم هنا وهناك دون ان تفكر للحظة واحدة بانها بذلك تفضح أسرار عائلة زوجها، ومع انها كانت حاملا بطفلها الاول لكن زوجها اضطر ان يعيدها الى بيت اهلها لعله يجد حلا و يستطيع ان يعيش معها بامان... فهي فتاة طيبة في كل الأحوال ولكن لسانها لايؤمن شره وكل ما تسمعه تقوله هنا وهناك دون ان تفكر بان ما تقوله قد يشكل خطرا عليهم جميعا....
اليوم سماهر تعيش في بيت أهلها وتنتظر مولودها وزوجها يتأمل في ان تتعلم درساً من بقائها في بيت أهلها... ولكن كان في كل مرة يزور بيت أهلها يجدها على حالها ويرى ان الامر لم يتغير...
أيها الأفضل، كما يقال البيوت أسرار وان أي كلمة تخرج من البيت لابد ان يحسب لها الف حساب .. اما سماهر فهي لا تعرف انه يجب ان تحافظ على أسرار بيتها واهلها وان عليها ان تحاول التفكير قبل التفوه بأي كلمة تنطق بها. مستمعينا الأعزاء استضفنا اليوم سماحة السيد حسن الكشميرى الباحث الإسلامي من مدينة قم المقدسة وسألناه كيف يعلمنا ديننا ان نحفظ لساننا ونزن كلامنا امام الآخرين؟ فاجاب مشكورا:
الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله ال الله
هذه المسئلة او الملاحظة هي من المؤشرات الواضحة والصريحة على سلامة العقل وعلى سلامة قوة الشخصية لأن الامام امير المؤمنين سلام الله عليه يضع هذه في رأس المعايير وهو ان الانسان وكما يقول عليه الصلاة والسلام "المرء مخبوء بلسانه" وهناك ضمن وصايا امامنا امير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن ولكن هي الحقيقة الوصية لكل بني البشر، لكل عموم بني الانسان، قال عليه السلام "واياك ان تذكر من الكلام ماكان مضحكاً ولو كان ذلك لغيرك فأن سعة الافات خير من الوقوع في البليات" كثير من المشاكل او من حالات الاستخفاف بالانسان او ازدراء الانسان يكون سببها عدم التوازن في الكلام ومن هنا امر الانسان ان يكون دائماً صامتاً الا اذا كان كلامه مقنناً ويدل على معنى والا فيكون الكلام مصدر بلاء للانسان ومصدر استخفاف واستهزاء، كما يقول الشاعر:

احفظ لسانك لاتقول فتبتلي

ان اللسان موكل بالمنطق

يعني هناك من البشر في اجتماعات، في مؤتمرات كان سكوتهم افضل مما لو تكلموا، هنا يأتي الحديث عن الامام الصادق عليه السلام "لايزال الانسان صامتاً مالم يتكلم فأذا تكلم كتب محسناً او مسيئاً" طبعاً الامام الصادق يأخذ هذا من البيان الالهي وهو قوله تعالى "مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" فالشاعر يقول:

الصمت زين والسكوت سلامة

فأذا نطقت فلا تكن مهذاراً

ما ان ندمت على سكوتي مرة

ولقد ندمت على الكلام مراراً


الله عزوجل حبس العينين بجفنين ولكن حبس اللسان بأربعة مصاريع، لماذا لأن لايلقي هذا اللسان بصاحبه في المهالك. من السهل ان يطلق الانسان لسانه ويتكلم ولكن المشكلة ان يكون عقله من وراء كلامه وان يزن الكلمة في داخله قبل ان يلقيها كما يقول حديث اهل البيت عليهم السلام "الكلام في وثاقك مالم تقله فأذا قلته صرت انت في وثاقه" وكم من انسان متدين يجلس، ينام ليلته ولكن بسبب حديث غير مسؤول وكلام غير متوازن يتحول من انسان متدين الى والعياذ بالله عكس ذلك فنحن كلفنا من خلال القرآن وثقافة اهل البيت ان يكون كلامنا مقنناً وموزوناً حتى نحتفظ بكرامتنا وبقوة شخصيتنا ان شاء الله.
نشكر سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الإسلامي من مدينة قم المقدسة على ما تفضل به. أما الان مستمعينا الكرام استضفنا الاستاذة (ريم اوبري) مديرة التأهيل التربوي من سوريا وسألناها كيف يمكن التعامل مع مثل هذه الحالات؟ وكيف يمكن لزوج سماهر التعامل معها؟ فأجابت مشكورة:
اوبري: يعني انا من وجهة نظري ان عليه ان يجلس معها وان يفتح النقاط الايجابية ونقاط القوة في هذا الموضوع ونقاط الضعف، مادام انا انزعج من الثرثرة داخل البيت، هي لماذا تثرثر؟ تثرثر لأنها تريد ان تأخذ حلاً لمشاكلها، لضعف ووجود عقدة نقص في داخلها فهي تحاول ان تأخذ الاراء من الاخرين وتضيفها الى نفسها فبالتالي يمكن اذا جلست هي وزوجها وتكلمت معه واستطاع ان يأخذ هذه الطاقة منها ويحل اي مشكلة كانت بينهم هذه وجهة نظري، الحوار والنقاش ولايوجد طريقة ثانية غير ان يتحاور ويتناقش وان يضع حدوداً في هذا الموضوع، عليه ان يسعى ويتجنب الامور التي تزعجها بالتالي تدريب نفسي على حل المشاكل وعدم الثرثرة وعدم التدخل في شؤون الاخرين فعندما يتكلم معها ويضع حواراً معها فعدم وجود الحوار معها يخلق الثرثرة لأن هناك طاقة سلبية تريد ان تفجرها، تريد ان تتكلم مع الاخر، تريد ان تسمع اراءه، تتكلم عن نفسها ويتكلم عن نفسه وبالتالي هذا يسبب المشاكل داخل بيتها وخارج بيتها. تغيير السلوك ليس في المجتمع، تغيير السلوك هو من الشخص نفسه عندما يقتنع انه على خطأ وانه يسبب الالم والازعاج لنفسه قبل الاخرين فهو يحب عليه ان يقوم بتعديل سلوك نفسه، لايحتاج ان يقوم المجتمع لأن الكثير من الناس يستمتعون بالثرثرة ويستمتعون بقصص الاخرين، نوع من التسلية في المجتمع ان اتكلم عن قصصي وعن مشاكلي والناس الاخرين يتسلوا بقصصي وبمشاكلي وبالتالي عندما اقتنع اني انا اريد ان احل مشاكلي بنفسي وان اقتنع ان الثرثرة تؤثر على شخصيتي وتسبب لي المشاكل خارج البيت وداخل البيت عندها اقوم بتعديل سلوكي واكف عن الثرثرة.
نشكر الاستاذة (ريم اوبري مديرة) التأهيل التربوي من سوريا على ما تفضلت به ونشكركم اعزائي المستمعين لحسن استماعكم والى لقاء آخر في حلقة جديدة من برنامج (من الواقع) نستودعكم الله ...

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة