السيد ابي الحسن الاصفهاني والمثابرة في طلب العلم- التوكل على الله في سيرة احد المجاهدين

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 11:09 بتوقيت طهران
السيد ابي الحسن الاصفهاني والمثابرة في طلب العلم- التوكل على الله في سيرة احد المجاهدين

إذاعة طهران- من اخلاق الاولياء: الحلقة 79

والصلاة والسلام على محمد المصطفي وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
نقل المرحوم آية الله الآخوند الملا علي الهمداني انه كان في اطراف مدينة اصفهان ولد لأحد القرويين شديد الشوق لطلب العلم والالتحاق بالمدارس الدينية، وابوه يمنعه من ذلك ويقول له: ان في هذا الطريق فقر وجوع وحرمان، ولكنه اخيراً تنازل امام اصرار ولده والحاحه الشديد، فما ان وافق حتى قام الابن وقبل يده ووقف لحظات متأملاً ودموع الفرح في عينيه، لقد قبله الامام صاحب الزمان (عجل الله تعالى) لأن يكون جندياً من جنوده فمن اسعد منه.
فحمل - وهو في سن الرابعة عشرة- من العمر لحافاً وفراشاً وبعض الحاجات البسيطة وانتقل الى مدرسة في اصفهان وكانت من المدارس القديمة الخربة الى حد ما، وطلابها لم يتواجدوا فيها دائماً.
وبعد ايام زاره ابوه وهو يحمل معه شيئاً من الخبز والمؤن وليتفقد احواله وكان الوقت شتاءً بارداً والثلوج تنزل وتغطي الازقة والبيوت، فوجده يفتقد ابسط الحاجات فأعاد عليه والده عتابه قائلاً: الم اقل لك ان هذا الطريق محفوف بالفقر والجوع؟

 

وقف الابن باتجاه القبلة وقلبه متألم من هذا الكلام والدموع تترقرق في عينيه وهو يخاطب الامام صاحب الزمان (عجل الله تعالى): يا مولاي راعني كي لا يقولوا ليس لديك سيد، وبعد ان جلس الوالد مع ولده سويعات قام ليخرج قبل غروب الشمس ولكنه وجد باب المدرسة مقفولاً و المفتاح بيد الخادم الذي لا احد يعرف مكانه في تلك الساعة، فاضطر الاب الى ان يبقى مع ولده حتى اليوم الثاني، ولكن الامر كان صعباً عليهما اذ لم يكن لديهما سراج يضيء الحجرة بالاضافة الى ان لحافاً واحداً لا يكفيهما معاً.
وهذا الامر دفع اباه الى ان يعاتبه مرة اخرى قائلاً: ولدي ما اسوء هذه المعيشة! عد الى‌ البيت معي غداً لا حاجة لك في هذا العلم الذي تطلبه في اجواء المشقة؟!
لقد تألم الابن من كلام ابيه وبينما الحزن يعتصر قلبه اذا بطارق يطرق باب المدرسة فهب الولد الى الباب ينادي، من الطارق؟
فجاءه الجواب: افتح الباب قال الولد: آسف ليس عندي المفتاح والخادم غير موجود قال الطارق: ادفع الباب ينفتح.
فدفع الباب وانفتح واذا بنور شع في المكان.
فقال له الطارق: قل لأبيك بأن لا يعتب كثيراً، لقد دفعت مالاً وسوف يأتون لكم غداً بالفحم، وفي مكان كذا من حجرتك توجد شمعة، خذها وانر بها الحجرة وقل لأبيك: نحن ايضاً لنا صاحب!
يقول الابن: عدت الى الحجرة فسألني ابي: من كان وراء الباب؟
قلت: اولاً يجب ان انظرها هل الشمعة التي ذكرها موجودة في ذلك المكان من الحجرة؟ فجئت الى نفس المكان فوجدت فيه شمعة وهنا ذكرت القصة لأبي وهو غارق في الدهشة والعجب فعانقني وقبلني وقال: واصل دراستك يا ولدي.
هل عرفت من هو ذلك الشاب المثابر الصابر، وماذا اصبح باذن الله تعالى؟
انه المرجع المعروف السيد ابو الحسن الاصفهاني (رضوان الله تعالى).

 

حول التوكل على الله تعالى، ذكر سماحة السيد الحسيني (حفظه الله) في محاضرته الاسبوعية المتسلسلة حول - الاخلاق في العائلة- قائلاً: «نقل لي احد المؤمنين من قوات التعبئة الشعبيه (البسيج)- قائلاً: توجهت الى جبهات الحرب ضد صدام واسياده المستكبرين دفاعاً عن الاسلام والوطن الاسلامي في الوقت الذي كانت قد بقيت اربعة اشهر على انتهاء عقد ايجار المنزل الذي كنت اسكنه مع زوجتي.
ويستمر ذلك الشاب المجاهد في حديثه قائلاً: قالت لي زوجتي عند الوداع: ماذا افعل اذا انتهت مدة عقد الايجار وانت لم ترجع من الجبهة؟
قلت لها: لقد توكلنا على الله عزوجل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، الست ذاهباً للدفاع عن الاسلام، فصاحب هذا الدين يتكفل بكل شيء، ثم بسبب الانشغال بالحرب نسيت العودة في الوقت المقرر واذا بي ارى في المنام ذات ليلة سماحة الامام الخميني (رضوان الله تعالى) فأعطاني مفتاحاً وقال: خذ هذا المفتاح وانتقل الى هذا البيت.
ويضيف الرجل المجاهد قائلاً: ولما استيقظت تذكرت الموعد وكانت قد مضت اربعة اشهر بالضبط فذهبت الى ‌قائد مجموعتنا، واخبرته بهذه الرؤيا وقصة المنزل الذي اسكنه مع زوجتي، فمنحني اجازة العودة لاستعلام وضع المنزل وحال زوجتي، فلما وصلت واذا بصاحب البيت قد رمى اثاثي خارجاً وزوجتي كانت حائرة لا تدري ماذا تفعل وانا ايضاً بقيت متحيراً لا ادري ماذا افعل؟ هل انفعل من تلك الحالة واتصرف بغضب مع صاحب البيت العديم الضمير؟
كلا، لقد اخذت اعالج الموقف بذات الحالة التي ودعت فيها زوجتي قبل اربعة اشهر، فحينما خرجت للجهاد في سبيل الله كنت متوكلاً عليه تعالي، والآن من شروط التوكل الرضا، والراضي بما يلاقيه في سبيل الحق لن يتركه الباري تعالى ابداً، بهذا الاعتقاد الايماني اخذت اتصرف وانا اشاهد وضع الاثاث المرمي جانباً وحالة زوجتي المسكينة.
فقلت لها: انتظري فسوف اذهب للبحث عن منزل آخر.
خرجت مسرعاً - والكلام مازال للشاب المجاهد- ولم ابتعد عن المنزل الا مسافة خطوات، واذا بأحد السادة الأجلاء‌ من العلماء في الطريق يواجهني ويسألني: الى اين انت ذاهب؟
قلت: ابحث عن منزل؟ فمد يده في جيبه واخرج منه مفتاحاً قائلاً: خذ هذا المفتاح وانتقل الى هذا البيت - واعطاني العنوان- واسكن فيه مع اهلك لأي مدة تشاء ومن دون مقابل».
وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا دائماً من المتوكلين عليه عزوجل، وشكراً لكم - ايها الاكارم- على ‌حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم