شرح فقرة: وتحرسني - يا رب- في نفسي

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 14:27 بتوقيت طهران
شرح فقرة: وتحرسني - يا رب- في نفسي

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وتحرسني - يا رب- في نفسي " من دعاء عالي المضامين.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بسمة (عالي المضامين)، حيث وظف لقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى احد مقاطعه القائلة (وتحرسني يا رب في نفسي واهلي ومالي وولدي واهل حزانتي واخواني واهل مودتي وذريتي برحمتك وجودك).
هذا المقطع من الدعاء خاص - كما نلاحظ - باحدى المؤسسات الاجتماعية وبجملة مؤسسات يمكننا ان ننسبها الى ما يسمى - في لغة علم الاجتماع - الى المؤسسات او الجماعات الاولية أي الجماعة التي تتسم بالمواجهة بين افرادها كالاسرة والقرابة والاصدقاء.
ومن البين ان الجماعة التي يواجه كل فرد فيها الآخر تتميز بعلاقات اقرب من اية علاقات اجتماعية اخرى، والمهم هو ان المبادئ الاسلامية تلح على تنمية وتعميق امثلة هذه العلاقات حتى يتنامى الحب او المودة فيما بينهما دون ادنى شك.
ونظراً لهذه الرعاية التي يوليها الاسلام للجماعات الاولية حينئذ يحسن بنا ان نحدثك عن كل منها، وهذا ما نبدأ به الان.
الملاحظ في المقطع المتقدم ان النص يبدأ اولاً بالتوسل بالله ان يشمل برحمته وجوده قارئ الدعاء اولاً والسؤال هو ان النصوص الاسلامية طالما تؤكد بان الشخص اذا طلب حاجة من الله تعالى عليه ان يبدأ بحاجات الاخرين ثم يدعو لنفسه، اما الان فنجد ان الدعاء يبدأ بحاجة الفرد ثم بالاخرين، فما هو سر ذلك؟
في تصورنا ان السياقات المتنوعة لقارئ الدعاء تسمح له بان يتصرف بما يتطلبه الموقف، فبالنسبة الى دعاء الزيارة فان الداعي ما دام اساساً قد ارتبط بزيارة الامام(ع) شخصياً حينئذ فان السياق يفرض عليه ان يعنى بما هو مرتبط بذات الداعي وحاجاته المتنوعة ولذلك وجدنا عشرات المقاطع تتحدث جميعاً عن حاجات الداعي كحفظه سالماً والعود الى وطنه، حيث ان الموقف هنا ذاتي يرتبط بسفر الداعي وزيارته وهذا ما يفسر لنا كما نحتمل سبب استهلال التوسلات بحاجات الداعي.
والآن نتقدم الى ملاحظة حاجات الداعي ثم حاجات الآخرين، فماذا نجد؟
الحاجة الاولى التي يبدأ بها مقطع الدعاء هي ان يحرس الله تعالى قارئ الدعاء في نفسه برحمته وجوده.
هنا يحسن بنا ان نوضح اولاً نمط الحاجة وهي حراسته تعالى للداعي برحمته وجوده، أي ان المطلوب هو ان نفهم معنى ودلالة الحراسة ثم ربطها برحمة الله وجوده، أي نتساءل اولاً لماذا انتخب الدعاء دلالة الحراسة؟ ثم لماذا انتخب كلاً من الرحمة ومن الجود؟
اما الحراسة فتعني التوقي والحفظ، وهذا يتمثل في تجاربنا اليومية في وجود اشخاص يتولون حفظ الشخصية من ايصال السوء اليه، وعندما ننقل المعنى المذكور الى مسألة حراسة الله تعالى للعبد، فهذا يعني ان الله تعالى يوكل ملائكة تتولى حراسة قارئ الدعاء وهذا مما يفصح عن اهتمام الله تعالى بعبده بحيث يتفضل بتعيين حرس له من الملائكة وهو غاية الاهتمام كما هو واضح.
يبقى ان نتساءل عن سبب انتخاب الرحمة والجود بالنسبة الى حراسته تعالى للعبد، فماذا تعنيان؟ 
اما الرحمة فهي الاساس كما هو واضح لان الرحمة هي المعطى الرئيس الذي يتفضل به الله تعالى ولو لا رحمته لما كان للعبد من وجود مطلوب.
واما الجود فلانه مصداق كبير من مفهوم الرحمة وذلك لان ما يتفضل به الله تعالى لعبده ويقدمه له انما يتأتى من مفهوم الجود الذي يعني بسط اليد للعبد حتى يتحقق اشباعه لحاجاته.
اذن امكننا ان نتبين - ولو سريعاً - دلالة حراسته تعالى لعبده من خلال رحمته وجوده، من هنا نكرر توسلنا بالله تعالى بان يحرسنا فعلاً برحمته وبجوده وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم