شرح فقرة: وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 13:49 بتوقيت طهران
شرح فقرة: وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم " من دعاء عالي المضامين.

 

لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاحكام والاخلاق، ومن ذلك الدعاء الموسوم بسمة "عالي المضامين"، حيث وظف الدعاء المذكور بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى على النحو الاتي، (وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم).
ان هذا المقطع مع قصره يتضمن دلالة خاصة لها اهميتها في ميدان العقائد ولعلك اذا كنت متابعاً لاحاديثنا تتذكر بان المقطع الذي ورد قبل هذا التوسل كان متضمناً بعداً اخلاقياً او تربوياً او نفسياً يتوسل بالله تعالى ان يبعدنا عن النفاق والكذب والبهتان وقول الزور، وهي سمات سلبية تفصح عن المرض النفسي لدى الشخصية التي تمارس الكذب والبهتان والنفاق وقول الباطل، والسؤال هو ان اية شخصية لا يكتمل سلوكها الا في حالة ما اذا كمل ايمانها بالله تعالى وبمحمد(ص) وبالمعصومين عليهم السلام، لذلك ما ان انتهى الدعاء من التوسل بالله تعالى بان يبعد قارئ الدعاء عن الكذب والبهتان حتى ربط ذلك بموضوع عقائدي هو ترسيخ محبة محمد(ص) وآله وشيعته في قلب القارئ لهذا الدعاء، والجواب عن السؤال المتقدم هو ما ذكر ان من كمال الشخصية لا يقف عند السمات الاخلاقية بل لابد وان يرتبط ايضاً بالسمات العقائدية متمثلة في الايمان بالله تعالى، وبمحمد(ص) وبالمعصومين عليهم السلام، من هنا نفهم لماذا ورد التوسل بالله تعالى بان يرسخ قلوبنا على محبة محمد(ص) وآل محمد عليهم السلام، وشيعته حيث ان كمال الايمان هو عدم فصل السمات الاخلاقية عن السمات العقائدية كما ذكرنا.
والسؤال الآخر هو لماذا ربط الدعاء بين محمد(ص) وبين اهل البيت عليهم السلام وبين شيعة محمد(ص) وآل بيته؟ وهذا ما يتطلب شيئاً من التوضيح، ان مقطع الدعاء لم يكتف بمجرد محبة محمد(ص) وآل بيته عليهم السلام بل توسل بان يرسخ الله تعالى هذه المحبة أي ان تكون المحبة ليست عادية بل محبة خاصة تتناسب مع خطورة الشخصية النبوية واهل بيته(ص) وهذا ما يتمثل في ترسيخ أي تعميق المحبة وذلك لان المحبة العادية من الممكن ان تتوفر حتى لدى اعداء اهل البيت عليهم السلام على العكس من المحبة الخاصة، متمثلة في الشخصيات المنتسبة في ولائها الى خط اهل البيت عليهم السلام، ومن الحقائق الواضحة بان القرآن الكريم والاحاديث الشرعية طالما تؤكد بضرورة الاطاعة لله تعالى ولمحمد(ص) ولأهل بيته عليهم السلام تبعاً لقوله تعالى «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ»، وتبعاً لعشرات الاحاديث الواردة في هذا الميدان.
ويبقى السؤال الاخر وهو لماذا قال الدعاء المذكور او لماذا توسل بالله تعالى بان يرسخ محبتنا للشيعة ايضاً؟ هذا بدوره يتطلب جانباً من التوضيح.
الملاحظ ان غير المنتسب لخط اهل البيت عليهم السلام يحملون مودة لاهل البيت عليهم السلام، ولكنهم لا يتجاوزونها الى المحبة الشرعية المتمثلة في انهم عليهم السلام خلفاء الرسول(ص) وان الانتساب اليهم هو الحقيقة العبادية.
من هنا نجد ان غير المنتسب لخط اهل البيت عليهم السلام لا يتعاطفون مع الطائفة الحقة أي الشيعة المنتسبة الى خط اهل البيت عليهم السلام، وهذا هو الفارق بينهم وبين الطائفة المحقة، حيث ان الطائفة المحقة تترسخ في قلوب منتسبيها محبة الله تعالى ومحبة الرسول(ص) ومحبة اهل البيت عليهم السلام، ولذلك فان محبتنا للطائفة المحقة هي في واقعها محبة لله تعالى وللرسول(ص) ولاهل البيت عليهم السلام، بعكس الطوائف غير المنتسبة لخط اهل البيت عليهم السلام، بالنحو الذي اوضحناه قبل قليل.
اذن ادركنا الاسرار الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يرسخ قلوبنا على محمد(ص) واهل بيته عليهم السلام وشيعتهم، سائلين الله تعالى ان نكون كذلك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم