البث المباشر

شرح فقرة: "واجعل ذلك منا خالصاً، ..."

الأربعاء 31 يوليو 2019 - 11:03 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " واجعل ذلك منا خالصاً " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

بسم الله وله الحمد أرحم الرحمين وأكرم الأكرمين وأسنى صلواته المتناميات على صفوته المنتجبين محمد وآله الطاهرين. 
السلام عليكم أيها الأحبة، على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من برنامجكم هذا، نسعى فيها للحصول على دروس أخرى من دروس الحياة الطيبة من خلال التدبر في فقرات دعاء المعرفة أو دعاء عصر الغيبة الذي أمرنا مولانا إمام العصر المهدي (عجل الله فرجه) بالإهتمام بتلاوته خاصة في عصر أيام الجمعة.
وفقرة هذه الحلقة هي التي يختم بها الدعاء أحد مقاطعه الرئيسية التي نطلب فيها من الله عزوجل الثبات والإستقامة على دينه الْحَقِّ وتعجيل ظهور خليفته المهدي لينقذ البشرية من الظلم والجور والأزمات المتنوعة ويفتح لها آفاق الحياة الطيبة الكريمة، وفي ختام هذا المقطع يعلمنا الإمام (أرواحنا فداه) أن نقول: (اللهم ... واجعل ذلك منا خالصاً من كل شكٍ وشبهةٍ ورياءٍ وسمعةٍ، حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به إلا وجهك يا أرحم الراحمين). 
يظهر من سياق فقرات هذا المقطع من الدعاء أنّ ضمير الإشارة (ذلك) يعود على جميع ما طلبناه من الله عزوجل فيما تقدم من الدعاء يُرجِّحُ هذا المعنى استخدام ضمير الإشارة للبعيد (ذلك) الذي يفيد هنا شمول ما بعد عن هذه العبارة من فقرات الدعاء. 
أما ما نطلبه هنا فهو أن يكون دعاؤنا خالصاً - أي نقيّاً من أمور أو شوائب أربع هي: الشكُّ والشبهة والرياء والسمعة، فما هو معنى كل منها وما الفروق بينها؟ 
نبدأ بالشك فمعناه في اللغة هو عدم اليقين بالْحَقِّ نتيجة للتردد بينه وبين نقيضه من الباطل، وقد فسروه أيضاً بأنه يُمثل مرتبة من الجهل في الحقيقة لأنه ناتج عن عدم العلم بكلا طرفي الموضوع أي الْحَقِّ والباطل. 
هذا بالنسبة للشك العقلي، ولكن ثمة شك من نوع آخر هو ما نحدثكم عنه بعد قليل أعزاءنا فتابعونا مشكورين. 
النوع الثاني هو الشك القلبي، وهو قد يحدث في الأنسان رغم توفر اليقين العقلي واتـِّضاح الأدلة العقلية، وسببه إما الخضوع للقناعات السابقة وما تدعو له العواطف والرغبات والتعصبات، وإما التأثر بالوساوس الشيطانية وما تثيره لصدِّ الإنسان عن اتباع الْحَقِّ. 
وعلى ضوء هذه التوضيحات يتبين لنا - مستمعينا الأفاضل - أنّ ما نطلبه من الله عزوجل هنا هو أن يكون دعاؤنا خالصاً ونقياً من جميع مراتب الشك القلبي والعقلي بصحة هذه الطلبات وأن فيها خيرنا وصلاحنا وكذلك خير وصلاح المجتمع البشري برُمَّته. هذا أولاً وثانياً أن يكون خالصاً من الشك باستجابة الله عزوجل هذا الدعاء منا.
هذا بالنسبة لمعنى الشك أما معنى الشبهة، فهو كما ورد في كتب اللغة تشبُّه الباطل بصورة الْحَقِّ، أي رؤية الباطل وكأنه حق. 
إذن فنحن نطلب من الله عزوجل هنا أن يكون دعاؤنا مقترناً بتطهر قلوبنا من كل ما يشتمل على باطل يتشبه بصورة الْحَقِّ، كأن نطلب في الواقع تحقيق مطامعنا الشخصية غير المشروعة كالوصول للسلطة وغير ذلك، ونحن نحسب أننا نطلب الخير للجميع، أعاذنا الله وإياكم من ذلك. 
أعزاءنا المستمعين أما الأمر الثالث الذي نطلب من الله عزوجل أن ينزِّه دعائنا منه فهو الرياء ومعناه واضحٌ تفسره العبارة اللاحقة بذكر ضدِّه حيث يعلمنا الإمام المهدي (أرواحنا فداه) أن نقول: (حتى لا نريد به غيرك)، إذ أنّ معنى الرياء هو القيام بالعمل من أجل الحصول على منفعةٍ - ماديةٍ أو معنويةٍ - نرتجيها من غير الله عزوجل.
أما الأمر الرابع فهي (السمعة) وتعني القيام بالعمل من أجل الحصول على وجاهة اجتماعية وسُمعةٍ جَيّدةٍ عند الناس بحيث يتوجهون للإنسان بالتعظيم والتكريم وهذه نزعة منشؤها نوع من الإستعلاء في الأرض وعبودية النفس والأنا. وهذا المعنى تشير إليه العبارة اللاحقة من الدعاء حيث نخاطب الله عزوجل قائلين: (ولا نطلب إلا وجهك).
وخلاصة المعنى هو أننا نطلب من الله عزوجل أن يكون دعاؤنا خالصاً من هذه الأمور الأربعة، لأنّ الدعاء بحد ذاته عبادة، والعبادة إنما يتقبلها الله عزوجل إذا اقترنت بالإخلاص في نية القربة من الله عزوجل وطلب وجهه وابتغاء رضاه - جلَّ جلاله -.
كما أنّ النصوص الشريفة قرآناً وسنة أكدت أن أهمَّ شروط استجابة الدعاء شروط صدوره عن قلبٍ مطمئنٍ بحصول الإجابة الإلهية خالياً من الشك بقدرة الله عزوجل على تحقيق ما يطلبه عبده من الأمور المشروعة العادية، فكيف الحال مع طلباتٍ يعود نفعها على جميع البشرية كتلك الطلبات الواردة في هذا الدعاء من تعجيل ظهور خاتم الأوصياء خليفة الله المهدي (أرواحنا فداه) لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً؟ 
نشكر لكم أيها الأعزاء جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبلوا منا خالص الدعوات ودمتم في رعاية الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة